مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche
مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche

أعلنت الداخلية البريطانية أنه تم سجن 11 شخصا في المملكة المتحدة منذ آب\أغسطس الماضي، لقيادتهم قوارب مهاجرين إلى شواطئ البلاد. خبر أثار جدلا في الأوساط المعنية بهذا الموضوع، في وقت تضاعف عدد المهاجرين الواصلين إلى شواطئ المملكة أربع مرات في عام 2020.

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية في تغريدة على حسابها على تويتر أن 11 شخصا تم توقيفهم وسجنهم منذ آب\أغسطس الماضي، مرتبطين بقوارب وفدت إلى السواحل البريطانية عبر المانش.


التغريدة أثارت نوعا من الجدل، حيث لاقاها البعض بالترحيب، فيما انتقد آخرون العدد، قائلين إن "الآلاف وصلوا خلال هذه الفترة، ولم تتمكنوا من توقيف سوى 11".

مغردون آخرون اتهموا السلطات بإثارة نعرات الكراهية بهذه الأخبار، معتبرين أن هؤلاء الأشخاص لم يخرقوا أي قانون محدد لتتم معاقبتهم وسجنهم.


ستيف فالديز سيموندز، مدير برنامج "حقوق اللاجئين والمهاجرين" في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، كتب على تويتر قائلا "الأشخاص الذين يحتاجون إلى طلب اللجوء في المملكة المتحدة وليس لديهم طريقة أخرى للقيام بذلك، لا ينبغي تخويفهم من خلال هذه التهديدات بالملاحقة القضائية".


منظمة "Seebrücke Frankfurt" الألمانية غير الحكومية أعربت عن استيائها من قيام وزارة الداخلية (البريطانية) "بإثارة الخوف من اللاجئين"، وسألت "ماذا يجب أن يفعلوا؟ الانجراف؟ الانقلاب؟ إنه أمر مقرف".

وشكك آخرون في خلفيات السجناء الـ11 الحقيقية، معتبرين أنهم يمكن أن يكونوا مهربين أو متعاونين مع شبكات التهريب، وهو ما لم تذكره الداخلية بالتغريدة.

مارك تيلي، المتخصص في قضايا الهجرة والأمن وحقوق الإنسان، قال إنه في إيطاليا تمت مقاضاة أكثر من ألف من "سائقي قوارب صغيرة"، بحجة أنهم مهربين أو متعاونين مع المهربين.


وأضاف "منذ عام 2017، نادرا ما يبحر المهربون مع المهاجرين الذين يريدون عبور البحر الأبيض المتوسط. وبالنظر إلى المخاطر المحيطة بظروف الإبحار في القناة، فمن غير المرجح أن يكون المهربون قد اعتقلوا" من قبل السلطات البريطانية.

مهاجرون شركاء!

وفي بعض الأحيان، يعرض المهربون على بعض المهاجرين "عبورا مجانيا"، مقابل أن يؤدوا دورا في عملية التهريب، كأن يقودوا القارب مثلا، دون أن يوضحوا لهم أنهم في هذه الحالة سيعتبرون شركاء في "الجرم".

هذا ما أكده باسكال ماركونفيل، المدعي العام في بولوني سور مير شمال فرنسا، خلال حديث مع مهاجر نيوز في آب\أغسطس الماضي. ماركونفيل قال حينها "من وجهة نظر القانون، يُعتبرون شركاء في الجرم... وبالتالي يعرضون أنفسهم لخطر الإدانة والسجن".

في نهاية تشرين الأول\أكتوبر الماضي، حكم على شخصين، عراقي وإيراني، بالسجن 16 شهرا في المملكة المتحدة، بتهمة تهريب 25 شخصا إلى المملكة المتحدة. المتهمان كانا على متن قاربين منفصلين، الأول يحمل 16 مهاجرا والثاني تسعة.

وقال المتهم الإيراني إن المهربين طلبوا منه قيادة القارب مقابل صعوده على متنه مجانا. وكان الركاب الآخرون قد دفعوا نحو ألفي يورو لكل شخص.

إجراءات بريطانية لمكافحة الهجرة عبر المانش

وشكل عنوان الهجرة مادة دسمة للجدال والنقاش في المملكة المتحدة، مع الارتفاع الملحوظ بأعداد القوارب الوافدة من السواحل الفرنسية عبر المانش. ووفقا للأرقام الرسمية، فقد وصل إلى الأراضي البريطانية أكثر من ثمانية آلاف مهاجر خلال العام الماضي، وهو رقم أكبر بأربعة أضعاف مقارنة بـ2019.

وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل، قالت خلال عدة مناسبات إنها ستعمل على تطبيق خطة تجعل من عبور المانش شبه مستحيل. باتل أعلنت عن عدد من الخطوات اتخذتها لتحقيق هذا الهدف، ومن ضمنها تعزيز التعاون مع السلطات الفرنسية لمنع مغادرة القوارب من سواحلها الشمالية، فضلا عن إنشاء وحدة خاصة للتعامل مع تلك القوارب، عينت على رأسها ضابطا سابقا في البحرية الملكية.

كما اقترحت الوزارة عددا من الإجراءات المثيرة للجدل، من ضمنها احتجاز المهاجرين على جزيرة تخضع للسيطرة البريطانية جنوب المحيط الأطلسي، تعتبر أقرب لمدينة كايب تاون أو ريو دي جانيرو منها إلى لندن. واقتراح آخر تضمن وضع المهاجرين على متن عبارة ضخمة عمرها 40 عاما قبالة سواحل البلاد، يمكنها استيعاب 1,400 شخص في 141 غرفة، أو إرسالهم إلى منصات نفطية مهجورة في بحر الشمال.

بالمقابل، واجهت السلطات البريطانية انتقادات شديدة حول ظروف احتجاز المهاجرين في مراكز الاستقبال. ففي تشرين الأول\أكتوبر الماضي، أصدرت هيئة مراقبة السجون البريطانية تقريرا قالت فيه إن وزارة الداخلية لم تستعد جيداً لارتفاع متوقع في أعداد المهاجرين الوافدين عبر المانش، مما أدى إلى احتجاز الرجال والنساء والأطفال في ظروف "غير لائقة".

وقال كبير مفتشي السجون، بيتر كلارك، إن المهاجرين غالبا ما يُحتجزون في أماكن تشبه مواقع البناء غير الآمنة. ويعيشون في مستودعات يستحيل فيها تطبيق التباعد الاجتماعي.

 

للمزيد