مهاجرون يسيرون داخل مخيم ليبا خارج مدينة بيهاتش البوسنية. المصدر: إي بي إيه / فهيم دمير.
مهاجرون يسيرون داخل مخيم ليبا خارج مدينة بيهاتش البوسنية. المصدر: إي بي إيه / فهيم دمير.

حمَّلت منظمة العفو الدولية، السلطات البوسنية والاتحاد الأوروبي المسؤولية عن أزمة الهجرة الحالية في البوسنة والهرسك، وانتقدت سياسة الاتحاد في تحصين حدوده، ما دفع آلاف المهاجرين للبقاء عالقين على أطرافه أو في الدول المجاورة، وحذرت منظمة العفو من احتمال حدوث أزمة أخرى في الشتاء القادم إذا لم تتعاون أوروبا مع السلطات البوسنية، بينما دعا النائب الإيطالي في البرلمان الأوروبي "بييترو بارتولو"، إلى عدم تحويل البوسنة منطقةً عازلة، وطالب بنقل المهاجرين "قبل فوات الأوان".

قالت منظمة العفو الدولية، إن أزمة الهجرة الحالية في البوسنة والهرسك هي نتيجة لقرارات السلطات المحلية، وهي أيضا نتيجة لسياسة الاتحاد الأوروبي، وحثت المنظمةُ المؤسسات الأوروبية على التعاون مع السلطات البوسنية لحل المشكلة.

مسؤولية أوروبية واضحة

وأضافت العفو الدولية، في بيان أن "مسؤولية الاتحاد الأوروبي واضحة، فالأزمة الإنسانية الحالية هي أيضا نتيجة سياسة الاتحاد في تحصين حدوده، التي تركت آلاف الأشخاص عالقين على أطرافه أو في الدول المجاورة".

وأكدت المنظمة وجود "حوالي 2500 مهاجر وطالب لجوء في البوسنة والهرسك عالقين في البرد القارس، بمن فيهم الأطفال".

وحذرت المنظمة من احتمال حدوث أزمة أخرى في الشتاء المقبل، إذا لم تحظ القضية بالاهتمام الذي تستحقه منذ الآن.

وقال عمدة بيهاتش إن هناك ما يقرب من 900 شخص في مخيم ليبا حاليا، و400 شخص في كل من مخيمي بوريتشي وسيدرا، وكلاهما في بيهاتش، و1000 لاجئ في مخيم مورال بالقرب من فيليكا كلادوسا.

بينما أشارت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أن ما بين 700 إلى 1000 شخص إضافي ينامون في مبانٍ مهجورة، وفي الغابات بالقرب من الحدود الكرواتية.

ووفقا لعمدة هذه المدينة الحدودية، فإن أزمة الهجرة في البوسنة لا زالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وتفاقمت بشكل متسارع منذ ذلك الوقت، وبعد انسحاب منظمة الهجرة الدولية من مخيم "ليبا"، أواخر كانون الأول / ديسمبر الماضي وصلت المنظمة الإنسانية الإسلامية "مرحمة" لمساعدة الصليب الأحمر.

بارتولو: لا ينبغي تحويل البوسنة لمنطقة عازلة

وعلق عضو البرلمان الأوروبي "بييترو بارتولو"، خلال جلسة للبرلمان على صور وصول شاحنات تابعة للصليب الأحمر الإيطالي إلى البوسنة، مشيرا إلى أنها أحضرت بطانيات وطعام لتخفيف معاناة آلاف الأشخاص، الذين أجبروا على النوم على الأرض أو في الثلج، من خلال حصولهم على قطعة خبز أو طعام معلب.

وقال بارتولو أمام الجلسة العامة في بروكسل "نشاهد الصور التي تصلنا من البوسنة ونحن جالسين في دفء كراسينا المريحة"، وتساءل أمام الحضور قائلا: "ألا نخجل؟".

وقال "كيف نجرؤ على التبرؤ من الأمر، ونقتنع أن الاتحاد الأوروبي قام بواجبه ببساطة عن طريق إرسال الأموال".

وتحدث بارتولو، الذي عمل طبيبا لسنوات مع المهاجرين الذين وصلوا إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، عن "الوضع الإنساني للاجئين والمهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي".

>>>> للمزيد: حريق يلتهم مخيما للمهاجرين شمال غرب البوسنة ويشرّد أكثر من ألف شخص

وكان النائب الحالي في البرلمان الأوروبي و"طبيب الفقراء" (وهو اللقب الذي أطلق عليه لاهتمامه باللاجئين والمهاجرين) قد وصف الوضع في ليبا في وقت سابق قائلا "الطين والثلج والجليد، هذا هو مخيم ليبا للمهاجرين في البوسنة".

 وحذر النائب الأوروبي من أنه " في مواجهة هذه المأساة، لا يمكن لأوروبا أن تظل غير مبالية، لم يعد بإمكاننا أن نتفرج على مثل هذا الإثم الذي سيسجله التاريخ علينا"، وأضاف أن "طريق البلقان بلغ حد الوحشية".

وشدد في كلمته أمام ندوة البرلمان على أنه لا ينبغي تحويل البوسنة إلى "منطقة عازلة"، حيث يمكن للاتحاد الأوروبي أن يترك آلاف الأشخاص محاصرين، وحذر من غض الطرف عن عمليات الإعادة على الحدود و"إعادة القبول المتسلسلة" التي تمنع الوصول إلى الحماية الدولية.

وأردف بارتولو، "لا يمكننا السماح لوكالة أوروبية مثل "فرونتكس"، بالتواطؤ في أعمال غير مشروعة، فهذا ليس التضامن الذي نريده".

وطالب الدول الأعضاء بالبرلمان الأوروبي بالعمل على نقل الذين تقطعت بهم السبل على الحدود "قبل فوات الأوان"، كما حث المفوضية الأوروبية على ضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان في كل أوروبا وعلى حدودها.

 

للمزيد