أرشيف
أرشيف

في ظل تصاعد أزمة جائحة كورونا، تسعى الدول جاهدة لبدء تنفيذ برامج توزيع اللقاحات على مواطنيها والمقيمين فيها. لكن في تركيا، وبسبب خصوصية وضعها والأعداد الكبيرة من اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين فيها، لم يتم ذكر هذه الفئات في الخطط المبدئية الخاصة باللقاح التي تم تقديمها. فما مصير نحو 4 ملايين لاجئ مقيمين في تركيا؟ وما الحلول المقترحة للمهاجرين غير المسجلين؟ وكيف يشعر المهاجرون إزاء هذا الوضع؟

"اللقاح؟ أنا لا أفكر فيه من الأساس. لقد استسلمت لحقيقة أنني أعيش هنا في وضع غير مستقر، وبالتالي لا أنتظر أن أتلقى حقوقاً كاملة، أو أن يتم مقارنتي بالمواطنين الأتراك. كل ما أستطيع فعله هو أن ألتزم بإرشادات التباعد الاجتماعي، آملة بألا أصاب بالعدوى". هذا ما قالته فدوى* وهي مهاجرة فلسطينية تبلغ من العمر 62 عاماً، انتقلت العام الماضي للعيش في تركيا قادمة من قطاع غزة، بعد أن تقاعدت من وظيفتها الحكومية هناك.

وتمنح تركيا الفلسطينيين، خاصة القادمين من غزة، الحق في الحصول على إقامة سياحية لمدة ستة أشهر أو عام، قابلة للتجديد، ما يسمح لهم بالبقاء في البلد، لكن دون الحصول على فرص عمل مستقرة أو حقوق كاملة.

وفي ظل جائحة كورونا وحملات التطعيم التي تجريها الدول، تلقت تركيا اليوم الإثنين، وفقاً لتقارير إخبارية، 6.5 ملايين لقاح مضاد لفيروس كورونا، بالإضافة إلى 3 ملايين آخرين كانت قد استلمتهم الشهر الماضي، حيث تمكنت من تطعيم 1.275 مليون شخص، معظمهم عاملون في القطاع الصحي وكبار سن. 

وتطرح المنظمات والجهات الحقوقية العديد من الأسئلة حول مصير المهاجرين واللاجئين، ونصيبهم من هذه الحملات. فهل سيستفيد المهاجرون في تركيا من برنامج التطعيم الذي تطبقه الحكومة منذ 13 كانون الثاني/يناير الجاري؟ لا سيما وأنه لم يصدر أي تصريح رسمي في هذا الصدد. وفي اتصالات هاتفية مع مهاجر نيوز، أكد مهاجرون ولاجئون مقيمون في تركيا أنهم لم يتلقوا أي معلومات رسمية (أو غير رسمية) بخصوص تلقيهم للّقاحات المضادة لفيروس كورونا.  

للمزيد >>>> الأردن: بدء تطعيم اللاجئين ضد فيروس كورونا 

“لا بعد من نظام تطعيم شامل دون تفرقة، فلا يمكن أن تعرف إن كان من يجلس بجانبك في الحافلة لاجئ أم مهاجر غير نظامي”

وفي مقابلة نشرها موقع "عرب نيوز"، قال متين كوراباتير، المتحدث السابق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا، ورئيس مركز أبحاث اللجوء والهجرة في أنقرة (IGAM)، إن آلاف المهاجرين غير النظاميين استمروا في الوصول إلى تركيا خلال العام الماضي.

وأضاف أن "بعض مواطني الدول التي وقعت مع تركيا اتفاقيات الإعفاء من التأشيرة خلال السنوات الأخيرة، مكثوا في البلاد بشكل غير نظامي، بما في ذلك عاملات المنازل، بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم قصيرة الأجل".

ويعيش في تركيا 4 ملايين لاجئ مسجل، بينما لا توجد أرقام دقيقة لأعداد المهاجرين غير المسجلين المتواجدين في البلاد. ووفقاً لتقارير، ألقت السلطات القبض على 122 ألف مهاجر غير نظامي العام الماضي، و454 ألف مهاجر في 2019. 

ويبدو أيضا أن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية يشكل عقبة خطيرة أمام المهاجرين أثناء الجائحة. ويشرح كوراباتير "يجب على المستشفيات في تركيا قبول المهاجرين في حالات الطوارئ. لكن المهاجرين غير المسجلين يعرفون جيدا أنه بعد علاجهم، ستبلغ سلطات المستشفى المسؤولين عن وجودهم واستفادتهم من خدمات الرعاية الصحية. لذا سيتم نقلهم بسرعة إلى مراكز الترحيل". 

وأثرت الجائحة والإجراءات التي فرضتها الحكومة التركية للسيطرة على انتشارها، على حياة المهاجرين، خاصة وأن أغلبهم يعملون في مهن وأعمال غير رسمية، وبالتالي لا يملكون أي حقوق.  

للمزيد >>>> إجراءات مواجهة كورونا في تركيا.. مهاجرون باتوا عاطلين عن العمل

ومن جانبه، صرح عمر كادكوي، محلل سياسات الهجرة في مركز أبحاث "TEPAV" في أنقرة، بأنه "يجب إدراج اللاجئين في المجموعات ذات الأولوية للحصول على اللقاح. أما بالنسبة للمهاجرين غير المسجلين، فالوضع الحالي يعني بالفعل استبعادهم من الوصول إلى الحق الأساسي في الخدمات الصحية". 

واقترح كادكوي أن تقوم الحكومة بإصدار بطاقات هوية مؤقتة للمهاجرين غير المسجلين، حتى يصبحوا مؤهلين للتطعيم. وبعد ذلك، يمكن استخدام هذه البطاقات لمتابعة أوضاعهم وملفاتهم، ما سيضمن تطبيق أفضل لحقوق الإنسان.

“الدعم الأوروبي لتركيا مفيد جد للمهاجرين” 

وفي سياق منفصل، نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية، تصريحاً للناطقة باسم المفوضية الأوروبية أنا بيسونيرو، قالت فيه إن الدعم المالي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لتركيا، ضمن آلية تنسيق مشتركة مع أنقرة منذ آذار/مارس 2016، كان حيوياً للمهاجرين والمجتمعات المضيفة في تركيا. ومن المتوقع أن تتم إعادة النظر في اتفاقية المهاجرين المبرمة بين الجانبين، والتي ستكون من أهم الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال خلال الفترة الجديدة.

وأضافت بيسونيرو "يقدم البرنامج الدعم لأكثر من 1.8 مليون لاجئ في تركيا، لتلبية احتياجاتهم الأساسية. ومن المفترض أن تنتهي معظم المشاريع في نهاية 2022/2023، وبعضها سيستمر حتى منتصف 2025".

وفي ظل ضبابية مستقبلهم، لا يملك المهاجرون أي خيار سوى الانتظار ومحاولة تجنب الإصابة بالفيروس قدر المستطاع. والسعي لتوفير قوت يومهم رغم الركود الاقتصادي.

 

للمزيد

Webpack App