مهاجرون أمام المدرسة يوم الأحد 24 كانون الثاني/يناير. الصورة من حساب جمعية يوتوبيا 56
مهاجرون أمام المدرسة يوم الأحد 24 كانون الثاني/يناير. الصورة من حساب جمعية يوتوبيا 56

أمس الأحد 24 كانون الثاني/يناير، استحوذت الجمعيات المحلية في باريس على مدرسة مهجورة وسط العاصمة، لإيواء حوالي 200 مهاجر بينهم نساء وأطفال، وللضغط على السلطات كي توجد حلا لمشكلة السكن لا سيما مع انتشار فيروس كورونا والطقس البارد. ولم تمض سوى بضع ساعات على تلك العملية، حتى أن تصرفت بلدية باريس، ونقلت الجميع إلى صالة للألعاب الرياضية.

حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا من أمس الأحد 24 كانون الثاني/يناير، دخل ما يزيد عن 200 شخص من طالبي لجوء ومهاجرين دون أوراق ولاجئين إلى بناء مدرسة مهجورة في الدائرة 16، أحد أكثر الأحياء الراقية في باريس.

داخل البناء، السقف محطم جزئيا والبلاط في حالة غير جيدة، ورسومات قديمة لأطفال معلقة على جدران المدرسة التي لم تعد قيد الاستخدام منذ عامين. وتقف وراء هذه العملية 4 جمعيات محلية تدعم المهاجرين، وهي "يوتوبيا 56" (Utopia 56)، و"ويلسون للتضامن مع المهاجرين" (Solidarité migrants Wilson)، وجمعية الدفاع عن حق السكن (Droit au logement) وجمعية الدفاع عن حقوق الأشخاص الذين ليس لديهم أوراق إقامة "CSP75".


"لا مكان آخر"

خلال حديثه مع مهاجرنيوز، قال مؤسس جمعية "يوتوبيا 56" يان مانزي لمهاجر نيوز، "في بداية فترة ما بعد الظهر، استولينا على المبنى برفقة العائلات والرجال والأطفال لحمل السلطات على الاستجابة لواقع السكن السيء".

وفيما يعترف مانزي بأن المكان غير مناسب تماما لاستقبال الأشخاص، "لكن المدرسة المهجورة تبقى أفضل من الشارع"، كما يبرر الناشط الذي أشار إلى أن هذه المنشأة هي واحدة من 489 مكانا فارغا يمكن أن يدخل ضمن إطار "الاستحواذ الجماعي"، الذي نظمته الجمعيات الأربع.

من بين المهاجرين الذين دخلوا إلى المدرسة، نساء وأطفال، "عائلات تعتني بها جمعيتنا كل مساء"، بحسب يان مانزي. كما كان هناك أيضا بعض المهاجرين الذين عاشوا عملية الإخلاء العنيفة التي نفذتها السلطات الفرنسية في ساحة الجمهورية في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وقال طالب لجوء أفعاني يدعى عباس اصغري (25 عاما) لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه وصل قبل شهر وليس لديه "مكان يذهب إليه". مضيفا "لقد مرت أربعة أيام منذ أن مزقت الشرطة خيمتي. لذا آمل أن يحدث هذا فرقا وأن أتمكن من النوم دافئا".

رد سريع من البلدية

سارعت مدينة باريس في الرد، وفي نهاية بعد ظهر يوم الأحد، تفقّد نائب عمدة باريس المسؤول عن الإسكان والإقامة الطارئة إيان بروسات شارع إرلانجر. واستجابة لهذه الأزمة، قرر افتتاح قاعتين للألعاب الرياضية في الدائرتين 16 و5 بشكل عاجل "للمساعدة"، كما قال النائب الذي أشار إلى أن المدرسة "لم يكن فيها تدفئة ولم تكن مؤمنة".

وشدد إيان بروسات على أن "إيواء اللاجئين من اختصاص الدولة [أي المحافظة préfecture]، وبالتالي سيكون من الضروري أن تتولى المسؤولية وتقدم حلولاً دائمة لهؤلاء الأشخاص".


إجمالاً، استغرقت عملية الاستحواذ عشرات الساعات. وهي الفترة التي تمكن أثناءها المهاجرون من تناول وجبة ساخنة بسلام، بينما كانت تتساقط الثلوج في العاصمة. "صحيح أننا كنا مزدحمين في هذه المدرسة وأنه في ظل انتشار كورونا، لم تكن هذه المدرسة مثالية. ولكن ما الذي توجب علينا فعله؟ ندعهم يتجمدون في الخارج؟".

"كل شيء سار على ما يرام خلال النهار وأثناء الإيواء. كان هناك رجال من الحماية المدنية في باريس، لكن لم يتواجد عناصر شرطة"، بحسب فيليب كارو، الذي أكمل حديثه ساخرا "في الواقع، عندما لا تكون الشرطة هناك، كل شيء يسير على ما يرام. لا توتر ولا أعمال شغب".

حوالي الساعة 9 مساء، وصلت حافلة لبدء عملية نقل المهاجرين في مجموعات إلى الصالات الرياضية، استغرقت بضع ساعات. "لم يكن هناك سوى حافلة واحدة، وكان الجو باردا. ولكن على الأقل تمكن الجميع من النوم بدفء تلك الليلة"، يتابع فيليب كارو "سار آخر المهاجرين إلى صالة الألعاب الرياضية، لكن لم يُترك أحد في الشوارع".


ودعا عضو جمعية "ويلسون" للمهاجرين فيليب كارو، إلى الاستيلاء على العديد من المساكن الفارغة في باريس، "ليس تلك الخاصة بالأفراد، ولكن المباني المؤسسية التي لم تعد مستخدمة، والتي يمكن فيها حماية المهاجرين من البرد والوباء".

وحذرت الجمعيات السلطات، من أن عمليات "الاستحواذ" من هذا النوع ستتضاعف إذا "لم تتحمل الدولة والمدينة مسؤولياتهما". قال يان مانزي من يوتوبيا 56 "سنراقب ما يحدث. وسنراقب ما إذا كانوا سيعيدون الأشخاص إلى الشوارع".

 

للمزيد