تعيش هاتان العائلتان من العراق وأفغانستان في بيت مهجور شمال البوسنة
تعيش هاتان العائلتان من العراق وأفغانستان في بيت مهجور شمال البوسنة

بدلا من اللحاق بالمدرسة وتعلم درس جديد، تبقى النجاة هو كل ما يأمله أطفال المهاجرين. وفي البوسنة، يضطر بعضهم لمساعدة أبائهم في محاولة الهرب نحو أوروبا دون الاستمتاع بطفولتهم!

واجه مفهوم التعلم في المدرسة تحديا كبيرا بأكثر من شكل العام الماضي. فمنذ بداية جائحة كورونا، اضطر التلاميذ حول العالم لتبني طرق جديدة للتعلم. ولكن بالنسبة للبعض تعتبر فكرة التوجه لآية مدرسة على الإطلاق مجرد درب من خيال صعب المنال.

فالحركة الدائمة لأطفال المهاجرين واللاجئين حول العالم تحول دون إمكانية متابعة دراستهم.

 في شمال شرق البوسنة والهرسك، يعيش مئات المهاجرين وأطفالهم في غابات مجاورة للحدود مع كرواتيا العضو في الاتحاد الأوروبي. ولا تحظى تلك الأطفال بملاذ من شهور الشتاء القاسي هناك. فهناك لا يوجد مأوى أو عناية صحية أو مدرسة.

مهاجرون يعيشون في مخيم ميرال يؤكدون تعرضهم للعنف من قبل الشرطة الكرواتية أثناء محاولتهم العبور إلى كرواتيا
مهاجرون يعيشون في مخيم ميرال يؤكدون تعرضهم للعنف من قبل الشرطة الكرواتية أثناء محاولتهم العبور إلى كرواتيا


”لعبة“ قاسية!

وعلى أطراف مدينة فيلكا كلادوسا الحدودية، استطاعت زينب جابر البالغة من العمر 11 عاما تعلم القليل من الإنكليزية رغم الأوضاع غير الإنسانية.

ومن خلال بعض الجمل التي تعلمتها زينب، تحاول الفتاة العراقية مساعدة والديها وأشقائها على التواصل مع الأخرين. وتقول زينب لوكالة رويترز: ”أبقى هنا ولا أذهب للمدرسة. نحن فقط نذهب للعب ثم نعود“. 

لا تقصد زينب بـ”اللعب“ هنا ألعاب الأطفال المعتادة. إذ يستخدم المصطلح الآن للإشارة إلى محاولات المهاجرين المتكررة لعبور الحدود نحو كرواتيا، بحثا عن حياة أفضل بالدول الغنية لغرب أوروبا. 

وعادة ما تحبط قوات حرس الحدود الكرواتية تلك المحاولات بعنف حسبما يؤكد الكثير من المهاجرين، لكن السلطات تنفي هذه الاتهامات

زينب وأسرتها من بين المهاجرين الذين تعرضوا لمواقف عنف من قبل السلطات الكرواتية. مؤخرا، وفي أحدث محاولاتهم الفاشلة لعبور الحدود المحصنة بقوة، تعرض والد زينب، حسين جابر، للضرب بمعدته من جانب ضابط شرطة كرواتي، حسبما تؤكد زينب. 

مشاهد العنف التي يشهدها الأطفال خلال محاولة العبور، دفعت حسين رب الأسرة العراقي للتساؤل: "ما الخطأ الذي ارتكبناه بكل هؤلاء الأطفال؟ أين حقوق الإنسان الخاصة بنا؟“. ويضيف بالقول:”إنهم جميعا مرضى“ مشيرا بأصابعه نحو أولاده.


تشترك عائلة من العراق وأخرى من أفغانستان في هذا البيت المهجور
تشترك عائلة من العراق وأخرى من أفغانستان في هذا البيت المهجور


عالقون في الجحيم! 

تركت أسرة زينب العراق منذ ثلاث سنوات، ليعيشوا اليوم جميعا في غرفة بمنزل مهجور قريبا من الحدود الكرواتية. وتتشارك الأسرة العراقية المنزل مع أسرة أخرى مكونة من خمسة أفراد قادمة من أفغانستان.

أسرة زينب وجيرانهم، هم من بين 8 آلاف شخص عالقين على حدود الاتحاد الأوروبي

ويختبأ هؤلاء المهاجرين في مباني مهدمة وغير قابلة للسكن. وسيظل كل هؤلاء عالقين في الجحيم حتى يحالفهم الحظ يوما ما وينجحوا في ”لعبة“ العبور. ولحين تحقق ذلك، لن يتحقق أي تحسن في حالة أسرة جابر أو غيره من المهاجرين القادمين للبوسنة من دول أسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

ولكن يمكن للوضع أن يكون أسوأ، فبينما لدى جابر وأسرته سقف فوق رؤسهم، يعيش الكثيرمن المهاجرين في خيم في الغابات المجاورة. 

مهاجرون يحاولون الحصول على ماء أمام مصنع مهجور
مهاجرون يحاولون الحصول على ماء أمام مصنع مهجور


في انتظار أيام أفضل…

تبذل المنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين أكثر ما بوسعها لمساعدة هؤلاء المهاجرين العالقين في البوسنة، لكن دون جدوى.

حتى الآن لم تتمكن الحكومة من التوصل لحل مشكلة هؤلاء المهاجرين العالقين على حدود الاتحاد الأوروبي، كما أن بلاد البلقان تعاني من نقص الموارد المالية به ، لذا يعتمد المهاجرون على المؤسسات الخيرية لتوفير احتياجتهم الأساسية.

تقدم المنظمة الدولية للهجرة IOM للأسرتين العراقية والأفغانية حصص من الغذاء يوميا، ولكنهم لا يستطيعون حقيقة التمتع بوجبة ساخنة إلا إذا توفر لهم الحطب اللازم لطهي الطعام.

في النهاية، لا يبقى أمام زينب سوى انتظار أيام أفضل. تتمكن من خلالها استخدام الأوراق لدراستها وليس لإشعال نار للتدفئة.

 

للمزيد

Webpack App