علي، قاصر، مشرد في شوارع باريس/ مهاجرنيوز
علي، قاصر، مشرد في شوارع باريس/ مهاجرنيوز

علي يبلغ من العمر 16 عاما ويتحدر من غينيا (كوناكري). وصل قبل 15 يوما إلى باريس، ولم ينته بعد من إجراءات الاعتراف به كقاصر. من دون أدنى رعاية، يكافح علي من أجل العيش والعثور على سكن، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة. يروي قصته لمهاجرنيوز.

علي (اسم مستعار)، مهاجر قادم من غينيا كوناكري. وصل إلى باريس في بداية كانون الثاني/يناير الجاري بعد أن عبر مالي والمغرب وإسبانيا. وحيد ومن دون أوراق هوية أو معارف، تشرد بين شوارع شمال العاصمة الفرنسية خلال الأسبوعين الماضيين. ومن أجل إتمام إجراءات الاعتراف به كقاصر من قبل الدولة الفرنسية، ينتظر شهادة ميلاده المرسلة من بلده الأصلي لتقديم الطلب والحصول على الحماية من قبل الدولة.

بالنسبة إلى هذا المراهق الذي لم يغادر بلاده في السابق، فإن باريس في الشتاء هي تحدي. يكافح علي للعثور على ما يرتديه أو يأكله أو حتى من أجل أن يستحم. وفوق كل شيء، لا يعرف أين يجد سقفا يحميه من الطقس البارد في باريس.

"الأمور ليست على ما يرام. هل تتذكرون عندما تساقطت الثلوج الأسبوع الماضي [السبت 16 كانون الثاني/يناير]؟ لم أر ذلك من قبل. في غينيا، الوضع ليس كذلك. لست معتادا على كل هذا البرد: أتألم في كل مكان.

في تلك الليلة، مع تساقط الثلوج، حصلت على غرفة في فندق لليلة واحدة فقط. وعدت من جديد في اليوم التالي إلى الشارع. في معظم الأوقات، أكون بالخارج بالقرب من Gare de l'Est، في خيمة قماشية قدمتها لي إحدى الجمعيات.

لا أستطيع النوم في كثير من الأحيان، أشعر بالبرد الشديد، أحيانا أمشي، فهذا يساعدني على التأقلم مع البرد. وإلا تجمدت قدمي. الأقدام أمر معقد هنا.

أعتقد أنني سأضطر إلى تغيير حذائي. لدي زوج جيد "Nike"، لكني أرتديه منذ فترة طويلة، وذلك يسبب لي بعض الألم.

للمزيد: على أطراف باريس.. 250 مهاجرا يعيشون في بناء يفتقر إلى أدنى الخدمات

امتدت الأيام الباردة بعد أن أثلجت في باريس الأسبوع الماضي، في إحدى تلك الأيام ركبت أول حافلة بدت أنها دافئة.

أجريت هذا الأسبوع اختبار فيروس كورونا، لأن قلبي كان يؤلمني، ورئتاي تؤلماني، وكنت أسعل كثيرا. أرسلتني منظمة أطباء بلا حدود إلى صيدلية في شمال باريس. أنا سعيد لأن نتيجة الاختبار جاءت سلبية. هذه أخبار جيدة، كنت متوترا جدا بسبب ذلك.

أنا مريض فحسب. حالة الطقس تزيدني سوءا. للأسف، لست في حالة جسدية أو نفسية جيدة.

كل ما أحتاجه هو مكان أقيم فيه، مكان للنوم.

التقيت محامية، قدمت لي المساعدة. وقالت إنه عليّ أن أنتظر شهادة ميلادي من غينيا. عندما أحصل عليها، يمكنني أن أطلب الحماية. وبالتالي يمكنني الحصول على مكان للنوم. فالجزء الصعب هو عدم وجود مكان للنوم أثناء انتظار الإجراءات.

أنا هنا منذ ثلاثة أسابيع. في المساء، أذهب لرؤية جمعية، لا أعرف اسمها، لكن العاملون فيها يتعاملون معنا بلطف. لكنهم لا يجدون أماكن لنا... يعطوننا الخيام.

أخشى الموت في الشوارع. لا أحد يستطيع مقاومة البرد

أعلم أن الدولة لا تعتبرني أولوية من أجل أن تتم استضافتي في مراكز الطوارئ. هناك الكثير من العائلات والأطفال، الأمر ليس سهلا. يجب أن تعتني الجمعيات بكل هؤلاء الأشخاص قبلي.

خلال النهار، أذهب إلى مقر منظمة أطباء بلا حدود في الشمال. يمكنني الاتصال بالانترنت هناك. هذه هي الطريقة التي يمكنني من خلالها الاتصال بمهاجرنيوز. وهكذا أتواصل مع أهلي. خلاف ذلك، أمشي طوال اليوم. ليس هناك شيء نقوم به.

أعطاني أفراد منظمة أطباء بلا حدود سروالا وجوارب. أضعهم في جيبي. لا أعرف أين أجد أماكن للاستحمام. كما أني لا أعرف أين أجد طعاماـ أحصل على بعض الطعام أحيانا من منظمة أطباء بلا حدود.

سكنت في باريس مع مجموعة أشخاص، كانت الأمور جيدة في البداية ثم ساءت الأحوال. ذات صباح، بعد أن كنت نائما في Gare de l'Est، سُرقت حقيبتي بعدما استيقظت، وكان فيها الكثير من الأوراق الخاصة بالاجتماعات مع أشخاص من منظمة أطباء بلا حدود.

لم أطلب من منظمة أطباء بلا حدود حقيبة ظهر جديدة. ما هي الفائدة عندما لا يكون لديك ما تضعه فيه؟

لدي صديق وحيد، شاب في سني، هو الوحيد الذي أثق به.

الأمور صعبة، وفي Gare de l'Est تأتي الشرطة أحيانا، لذلك علينا أن نختبئ، وننتظر مغادرتهم. غالبا ما يطلبون منا عدم البقاء هناك. يوجد بعض رجال الشرطة اللطفاء لكن بعضهم عدواني. ومرة أخذ شرطي خيمتي ورماها في سلة المهملات.

أمرتنا الشرطة أمس بالمغادرة. وجدنا ركنا مخفيا آخر حيث كان هناك أشخاص بلا مأوى لكنهم لم يرغبوا في أن نبقى معهم. لذلك ركبنا حافلة بشكل عشوائي.

أنا خائف قليلاً الآن. أخشى الموت في الشوارع. لا أحد يستطيع مقاومة البرد".

 

للمزيد