صورة تعبيرية لمهاجرين يصلون إلى جزر الكناري
صورة تعبيرية لمهاجرين يصلون إلى جزر الكناري

أصبحت جزر الكناري نقطة ساخنة في موضوع الهجرة الأفريقية إلى أوروبا، ففي الشهر الماضي ، شهدت الجزر وصول العديد من القوارب المحملة بعشرات اللاجئين، بينما يستمر سكان الجزر في الجهر بتذمرهم من تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين.

عبر سكان جزيرة لا إيسليتا عن غضبهم من التزايد الكبير لعدد المهاجرين غير النظاميين المتوافدين على جزر الكناري، إذ تظاهر حوالي 150 شخصًا أمام الثكنات العسكرية القديمة في منطقة لاس بالماس دي غران كناريا خلال عطلة نهاية الأسبوع، واحتجوا على الحكومة الإسبانية وسياستها المتعلقة بالهجرة، حيث يتم إيواء مئات من اللاجئين الأفارقة داخل هذه الجزر.

وقد وصل ما يقرب من 20 ألف مهاجر إلى الجزر الإسبانية قبالة سواحل غرب إفريقيا العام الماضي. وأدت أزمة كورونا والمراقبة الجيدة لطرق البحر الأبيض المتوسط ​​ إلى تركيز هجرة القوارب إلى جزر الكناري في المحيط الأطلسي خلال عام 2020.

وانتهى المطاف بمعظم المهاجرين في جزيرة غران كناريا الرئيسية، حيث لا يزال سبعة آلاف مهاجر غير شرعي عالقين، ويتواصل توافد المزيد منهم كل أسبوع. صحيح أن العواصف الشتوية والتحكم الأفضل على الحدود من قبل خفر السواحل المغربي تمنع حاليًا تدفق المزيد من المهاجرين الأفارقة ووصولهم إلى جزر الكناري وبالتالي أوروبا. لكن عشرات القوارب تأتي محملة بمئات الوافدين الجدد كل أسبوع.

"أنا أؤيد مساعدة الناس، لكن لا يمكن تركنا وحدنا في مواجهة هذه المشكلة هنا. هناك عدد كبير جدًا من المهاجرين غير الشرعيين في كل الجزر ولم أعد أشعر بالأمان في الحي الذي أعيش فيه"، يقول إنماكولادا، أحد سكان جزيرة لا إيسليتا، في تصريحات لصحيفة "الباييس" على هامش الاحتجاجات المنظمة من طرف السكان المحليين.

أكثر من ألفي مهاجر يعيشون في مخيم مؤقت في ميناء أرغوينيغين، في جزر الكناري. المصدر: شريف بيبي/مهاجر نيوز
أكثر من ألفي مهاجر يعيشون في مخيم مؤقت في ميناء أرغوينيغين، في جزر الكناري. المصدر: شريف بيبي/مهاجر نيوز

وقد أفاد محتجون آخرون عن حصول مشاجرات بين المهاجرين المغاربة على وجه الخصوص، مؤكدين أنهم يتسكعون في الشوارع ويشربون الكحول ويتحرشون بالنساء، لكن الشرطة لم تؤكد زيادة في وتيرة ارتكاب الجرائم.

ومع ذلك، فإن ضغط الهجرة المستمر يزيد من الشعور بانعدام الأمن بين العديد من سكان الجزر، كما أن التوترات الاجتماعية آخذة في التصاعد. ففي قرية إل لاسو في جنوب عاصمة الجزيرة لاس بالماس، حدثت عدة هجمات على المهاجرين الذين غادروا مركز الاستقبال، حسب ما صرحت به منظمة كروز بلانكا المدافعة عن المهاجرين التي تدير المركز.

"نحن تقليديًا شعب منفتح ومضياف، لا يمكن الحديث عن ظاهرة كره الأجانب. الناس من مختلف البلدان يعيشون هنا بسلام معًا، لكن هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين تسبب ضغطا"، يؤكد ريكاردو أورتيغا عضو جمعية الصيد في أرغوينغوين. وذكر المتحدث أنه في نهاية خريف 2020 ، كان أكبر مخيم للاجئين في جزر الكناري قد شل عمليا أهم ميناء للصيد في جنوب الجزيرة. وقد دعا أورتيغا وجمعيته إلى إيجاد حل فوري للهجرة غير الشرعية في عدة مسيرات احتجاجية سابقة.

يدين أورتيغا الهجمات الأخيرة على اللاجئين، التي تبقى وفقًا للشرطة، أفعالا فردية. لكن هناك مخاوف لدى العديد من سكان جزر الكناري المحليين من أن المهاجرين يمكن أن يفاقموا انتشار وباء كورونا في جزرهم السياحية، التي نجت حتى الآن إلى تطويق الوباء والسيطرة عليه، بالإضافة إلى الإضرار بالسياحة التي بدأت بالتدهور.

لكن الإحباط يتزايد في صفوف المهاجرين أيضا، إذ يوضح خوسيه ماريا سانتانا، عضو منظمة مساعدة اللاجئين الإسبانية CEAR"" أن معظمهم من الشباب الذين لا يتوفرون على مكسب رزق، ويتعرضون لضغوط هائلة لإرسال الأموال إلى عائلاتهم في أسرع وقت ممكن". ويوضح المتحدث أن معظمهم يريد الذهاب إلى برشلونة وفرنسا وألمانيا ، حيث لديهم أقارب أو أصدقاء، خاصة وأنهم لم يتمكنوا من العثور على وظائف في جزر الكناري، كما يقول سانتانا.

ومع ذلك، لا تريد الحكومة الإسبانية السماح للمهاجرين بالذهاب إلى البر الرئيسي، حيث يمكنهم السفر إلى دول أوروبية أخرى، حتى لا يكونوا سببا في جذب المزيد من قوارب اللاجئين. في غضون ذلك، تدعو حكومة الجزيرة، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إلى السماح بترحيل المهاجرين.

ويحذر أنطونيو موراليس، رئيس حكومة غران كناريا، من أن "إسبانيا والاتحاد الأوروبي يجب ألا يحولا جزر الكناري إلى سجون مثل ليسبوس". وفي الوقت نفسه، تفترض السلطات أن حوالي 100000 شخص على استعداد لمغادرة أوطانهم، وينتظرون حاليًا على ساحل غرب إفريقيا للحصول على فرصة للانطلاق إلى جزر الكناري.

 

للمزيد

Webpack App