افتتاح العام القضائي في تريستا. المصدر: أنسا/ أليس فوميس.
افتتاح العام القضائي في تريستا. المصدر: أنسا/ أليس فوميس.

أعربت السلطات في مدينة ترييستا الإيطالية، عن قلقها إزاء العدد الكبير للمهاجرين القُصَّر غير المصحوبين بذويهم، الذين يصلون إلى الأراضي الإيطالية عن طريق ممر البلقان عبر الحدود الشمالية الشرقية للبلاد، وأشارت إلى أن تدفق هؤلاء القُصَّر يخلق مشاكل مختلفة، تتعلق بالأمن، والتأثير الاقتصادي، وكذلك حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن جائحة كوفيد - 19، ما يجعل إدارة الهجرة صعبة للغاية.

عبر "داريو جرومان"، المدعي العام لمحكمة الاستئناف في مدينة ترييستا بشمال شرق إيطاليا، عن قلقه إزاء العدد الكبير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين يصلون إلى إيطاليا عبر طريق البلقان.

جريمة كاذبة

وقال جرومان، خلال حفل أقيم بمناسبة افتتاح السنة القضائية الإيطالية، إن "العدد الكبير للقصر الأجانب غير المصحوبين بذويهم يشكل مصدر قلق دائم، فضلا عن تدفق المهاجرين القادمين عبر طريق البلقان، هذه ليست حالة طوارئ إنسانية فحسب، بل أيضا واحدة من أكثر المشكلات التي تواجه إدارات الدولة المعنية بهذا الشأن".

وتم تقديم 769 بلاغا لحماية القصر الأجانب غير المصحوبين بذويهم خلال الفترة من 1 تموز/ يوليو 2019 حتى 30 حزيران/ يونيو 2020، في حين صدر 1247 إجراءً لمراقبة القضايا، وفقا لجوزيبي دي روزا الرئيس المؤقت لمحكمة الاستئناف في ترييستا.

ويوجد حوالي 622 قاصرا غير مصحوبين بذويهم في مقاطعة "فريولي فينيتسيا جوليا"، اعتبارا من 31 آب / أغسطس الماضي، وأشار "دي روزا"، إلى "المشكلة التي تم الإبلاغ عنها بالفعل، وهي قلة المشرفين المتطوعين لمساعدة للقصر".

وأضاف جرومان من ناحيته، أنه "بقدر ما يتعلق الأمر بالوضع الخاص بالهجرة على الحدود، فإن الإجراءات الجديدة للاعتراف القضائي بالحماية الدولية قد تم استكمالها بسرعة كبيرة، لكن المشكلة الإدارية المتمثلة في الإعادة إلى الوطن تظل بلا حل بالنسبة إلى الذين لا يحملون وثائق دولية صالحة".

وسلط المدعى العام، الضوء على عمليات الإعادة القسرية، وأوضح أنه "على الرغم من أن الاتفاقات الثنائية تسمح بذلك، إلا أن عدم وجود إطار قانوني واضح ومحدد ينظم عمليات الإعادة القسرية يعرض قوات الشرطة العاملة في قطاع الهجرة لحالات مسؤولية لا يمكن التنبؤ بها ولا يمكن تحملها".

ويذكر أن حكما قضائيا وصف بالتاريخي أصدرته محكمة في روما منذ وقت ليس ببعيد، قضى بعدم قانونية إعادة قبول المهاجرين من إيطاليا إلى سلوفينيا، بعد استئناف يتعلق بوضعية فتى باكستاني وصل إلى ترييستا الصيف الماضي، بعدما رُفض إبعاده إلى سلوفينيا.

ورد المسؤول القضائي على سؤال حول ما إذا كان ينبغي إلغاء جريمة الهجرة غير الشرعية في إيطاليا، بالقول "إنها بالتأكيد جريمة كاذبة أو جريمة لا وجود ولا معنى لها، الجميع يقول ذلك لكن هناك أسباب سياسية لعدم إلغاء الأمر".

وتابع أن "خيار عدم إلغاء تجريم الهجرة غير الشرعية يستند إلى موقف سياسي يعتقد أن توصيف الهجرة كجريمة يمكن أن كون رادعاً، بينما لا يبدو الأمر كذلك في الواقع".

>>>> للمزيد: مهاجرو البوسنة والهرسك تحت رحمة الطقس والثلوج والحرارة المتدنية في الغابات

إدارة صعبة

وقال "بييرباولو روبيرتي"، مستشار فريولي فينيتسيا جوليا لسياسات الهجرة، "إن هجرة القصر الأجانب غير المصحوبين بذويهم هي مسألة تاريخية، ولطالما حصلت بالماضي"، ووصف الوضع بأنه مثير للقلق.

وأردف "يشعر الكثير من الوافدين، لاسيما المجموعة العرقية الكوسوفية، بالقلق منذ فترة طويلة، واتسعت هذه الظاهرة على مدى السنوات القليلة الماضية لتشمل الباكستانيين والأفغان، ما جعل إدارتها من قبل السلطات صعبة تماما".

ورأى روبرتي أن "تدفق القصر الأجانب غير المصحوبين بذويهم نحو فريولي له مشاكل مختلفة، منها ما يتعلق بالأمن، والتأثير الاقتصادي على موازنات المناطق والبلديات المعنية، وكذلك حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن وباء كوفيد – 19".

وأضاف أن "كل هذا لا يسمح بالترحيب العشوائي، وتبقى المعرفة العميقة للظاهرة أمراً أساسيا لإدارتها بطريقة مناسبة".

 

للمزيد