مخيم Poine Buzaré في كايين، عاصمة غويانا. الصورة من قناة Guyane 1ere
مخيم Poine Buzaré في كايين، عاصمة غويانا. الصورة من قناة Guyane 1ere

خلال الأيام المقبلة، يتوجب على حوالى 200 مهاجر إخلاء موقع مخيمهم على شاطئ في عاصمة إقليم غويانا الفرنسي، أحد أقاليم فرنسا وراء البحار، حيث لا يوجد أي مركز استقبال رسمي لطالبي اللجوء القادمين إلى هذه المقاطعة الفرنسية الوحيدة في أمريكا اللاتينية. وتندد المنظمات غير الحكومية بعدم تقديم الدولة أي حلول بديلة لهؤلاء الأشخاص في ظل تفشي فيروس كورونا.

قررت محافظة كايين، عاصمة إقليم غويانا الفرنسي، إخلاء مخيم المهاجرين غير الرسمي على شاطئ "Point Buzaré" المطل على المحيط الأطلسي، دون أن تقدم حلولا بديلة واضحة لطالبي اللجوء، الذين لم يكن أمامهم خيار سوى الاحتماء تحت خيم قماشية متناثرة بين أشجار النخيل، دون أدنى توافر للحاجات الأساسية من مياه أو حتى كهرباء.

وتعد غويانا الفرنسية محطة عبور بالنسبة للبعض من السوريين واليمنيين والفلسطينيين، الذين وجدوا في هذه المقاطعة الأوروبية في قارة أمريكا اللاتينية بطاقة دخول إلى فرنسا. ويسعى الكثير منهم للحصول على حق اللجوء والانتقال إلى فرنسا الأوروبية.

إصابة 12 شخصا بفيروس كورونا

يوم الخميس 28 كانون الثاني/يناير الماضي، تلقى طالبو اللجوء إشعارا بوجوب إخلاء المكان "خلال 15 يوما".

إجراء قررته السلطات في ظل تفشي فيروس كورونا والظروف المتردية التي يقبع فيها 200 شخص، بينهم حوالي 30 طفلا، أغلبهم من كوبا، إضافة إلى بعض السوريين. وكشفت الأسبوع الماضي نتائج الفحوص الطبية إصابة 12 شخصا بفيروس كورونا. ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن المزيد الحالات المحتمل إصابتها بالفيروس.

ونقلت قناة غويانا الأولى عن المدير العام للأمن واللوائح والضوابط في المحافظة دانيال فيرمون، أن الإخطار الأخير "يتوافق مع معلومات حول استحالة البقاء في هذا المكان. الفكرة هي أن يكون هناك نهج تضامني فيما يتعلق بوضعهم. وتتحرك هيئات الدولة بشكل كامل في هذا الأمر".

وبحسب المحافظة، فإن إعادة إسكان هؤلاء المهاجرين سيتم على أساس كل حالة على حدة. ففي غويانا، يعد عدد طالبي اللجوء الذين تم إبلاغهم للسكان من أعلى المعدلات في فرنسا. وفي العام الماضي، تم استيعاب 11% فقط من طالبي اللجوء في أماكن سكن طوارئ.

غياب الحلول البديلة

لكن المنظمات غير الحكومية والجمعيات المحلية ترى غير ذلك. وأشارت منظمة "أطباء العالم"، خلال حديثها مع مهاجرنيوز إلى أن التعليمات الصادرة عن السلطات "لا تقدم التفاصيل الضرورية" لحلول إقامة بديلة لهؤلاء الأشخاص.

وأوردت المنظمة في بيان مشترك مع جمعية "لا سيماد" أن "هؤلاء الأشخاص في حالة من عدم اليقين ولا يزالون في حالة انتظار".

وبالنسبة للجمعيات، يوجد حوالي 400 شخص في هذا المخيم، و"عملية الإيواء الطارئة" لن تجدي نفعا حسب تقديرهم، مشددين على ضرورة تفعيل نظام إيواء لهؤلاء الأشخاص على المدى الطويل. معتبرين أنه "من غير المنطقي أن تنتهج الدولة مثل هذه السياسة في استقبال طالبي اللجوء"، وأنها تنتقل "من أزمة إلى أخرى"، فيما تنتظر وقوع "كارثة صحية" من أجل التصرف.


"مخيم بوزاري ليس سوى غيض من فيض، وبينما يعيش البعض في هذا المكان العام الرمزي، يحاول الكثيرون غيرهم البقاء على قيد الحياة في الأحياء الفقيرة في غويانا"، كما تؤكد منظمة "أطباء العالم" وجمعية "لا سيماد" اللتان تطالبان بإيجاد سكن بشكل "فوري" لجميع طالبي اللجوء الذين يعيشون في الشارع.

أحياء الصفيح على أطراف العاصمة كايين في غويانا الفرنسية. الصورة: دانا البوز
أحياء الصفيح على أطراف العاصمة كايين في غويانا الفرنسية. الصورة: دانا البوز


وتدعو المنظمتان غير الحكوميتين إلى "إدارة شفافة ومخططة لظروف استقبال" من خلال زيادة دمج أقاليم ما وراء البحار في النقاش الوطني، بالإضافة إلى زيادة عدد أماكن الإقامة وفتح مركز استقبال لطالبي اللجوء (CADA).

نشعر بالخوف

"الأمر بات لا يطاق"، بالنسبة لطالبي اللجوء الذين أمضوا رحلة منهكة طويلة انطلاقا من دول الشرق الأوسط وصولا إلى غويانا عبر البرازيل. ويقول الشاب السوري أحمد إنهم بانتظار "مصير مجهول" في ظل نقص المعلومات وغياب الرعاية.

"نمضي ليالينا في خيم قماشية وليس لدينا حتى فراش. لا أعلم كيف نعيش في هذه الحالة المزرية في ظل تفشي وباء مميت دون أن تتوفر لدينا حتى مياه صالحة للشرب أو حتى أماكن استحمام". ويضيف أحمد الذي تشرد على شواطئ مدينة كايين منذ بضعة أشهر "نشعر بالخوف ولا أعلم ماذا سنفعل؟".

وتنحصر الرعاية التي يتلقاها هؤلاء المهاجرين على القليل من المساعدات التي تقدمها لهم الجمعيات، إضافة إلى بطاقة تمنحها السلطات لهم لشراء الحد الأدنى اللازم للأكل.

على أرض الواقع، تتعامل الجمعيات المنهكة مع الأمور الأكثر إلحاحا وسد الحاجات الأساسية، لا سيما الغذاء، ويعمل العاملون في الجمعيات على توزيع وجبات عدة مرات في الأسبوع في المخيم، وكذلك في بقية المنطقة حيث أصبح الجوع في الأحياء الفقيرة مقلقا بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة.


وأظهر مسح أجراه في الصيف الماضي كل من الصليب الأحمر ومنظمة أطباء العالم ومركز مستشفى كايين ووكالة الصحة الإقليمية (ARS)، أن 93% من البالغين و 80.3% من الأطفال تناولوا أقل من ثلاث وجبات في اليوم السابق للمسح، وأن 45% من البالغين و32% من الأطفال تناولوا وجبة واحدة فقط في اليوم السابق.

ويبقى طالبو اللجوء في حالة من الانتظار والمصير الذي يدور حوله الكثير من الشكوك، آملين بالحصول على حق اللجوء والدخول إلى أوروبا.

 

للمزيد

Webpack App