ارتفاع ملحوظ بنسب عمالة الأطفال في صفوف اللاجئين في لبنان. شريف بيبي\مهاجر نيوز
ارتفاع ملحوظ بنسب عمالة الأطفال في صفوف اللاجئين في لبنان. شريف بيبي\مهاجر نيوز

اشتدت وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، ملقية بظلالها على مجتمعات اللاجئين في ذلك البلد، متمثلة بمخاوف من تأثيرها على الأمن الغذائي والصحي الخاص بهم، فضلا عن تأثيرها على الأطفال ورفاهيتهم. ويعتبر اللاجئون في لبنان من أشد الفئات تضررا من تلك الأزمة، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع نسب الفقر والبطالة في صفوف اللبنانيين أنفسهم.

تزداد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان استفحالا مع انسداد آفاق الحلول بوجه كافة المحاولات الساعية لإحداث انفراجات فيها. نسب البطالة ارتفعت بشكل صاروخي، وأزمة سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار تهدد مجمل الحركة الاقتصادية، إنتاجا واستيرادا وتصديرا، ما يضع المقيمين في ذلك البلد أمام تهديد وجودي يطال لقمة عيشهم ونمط حياتهم.

يضاف إلى تلك الأزمات المركبة، جائحة كورونا التي عصفت بالبلاد مؤخرا، ووضعت بنيته التحتية الطبية تحت ضغط هائل، يحذر منه أطباء اختصاصيون ويبدون مخاوفهم من انهياره جراءها.

وهذه المرة، ما من تفضيل لأي من الفئات المقيمة هناك على أخرى من ناحية التقديمات والضمانات المعيشية. فالمواطنون اللبنانيون باتوا يتشاركون مع اللاجئين المقيمين لديهم مجمل الصعوبات الحياتية والتهديدات الجوهرية، وإن بنسب متفاوتة.

للمزيد>>> العراقيون في لبنان.. لاجئون منسيون بانتظار "إعادة التوطين"

اللاجئون في لبنان، والذين تشير التقديرات الرسمية إلى أن أعدادهم تلامس المليون ونصف (سوريين وفلسطينيين)، يعتمدون بشكل شبه كلي على مساعدات المنظمات الدولية والأممية لتدبر شؤون حياتهم. لكن تلك المساعدات لا تصل إلى الجميع. بالأحرى، وضعت المنظمات الأممية شروطا معينة تحدد من يمكنه الاستفادة من المساعدات.

90% من اللاجئين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر

عماد شري، ناشط لبناني في مجال اللجوء، قال لمهاجر نيوز إن مفوضية اللاجئين "تعمد بشكل سنوي إلى تجديد لوائح اللاجئين لديها، وبالتالي تشطب أسماء مقابل إضافة أسماء أخرى لتلقي المساعدات الشهرية. بداية، دعني أقول إن تلك المساعدات أصلا غير كافية (400 ألف ليرة لبنانية، حوالى 50 دولار بسعر صرف السوق السوداء)، لكنها قد تشكل دعما ولو بسيطا في ظل الظروف الحالية التي تعيشها البلاد".

ويضيف "لكن عملية انتقاء المستفيدين تخلق الكثير من المشاكل والمآسي في آن واحد. فمن جهة، أعلم أن المفوضية لن يكون باستطاعتها إعانة الجميع، لكن ندرة فرص العمل وتدهور الوضع الاقتصادي، رمى بأعداد كبيرة من السوريين في حفرة الفقر".

وفي تشرين الأول\أكتوبر من العام الماضي، قالت مفوضية اللاجئين إن ما يقارب الـ 90% من السوريين في لبنان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، بالمقارنة مع 55% في العام السابق.


انعدام الأمن الغذائي

كما أشارت دراسة أممية شاركت فيها كل من مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي ويونيسف، نشرت نهاية 2020، إلى أن متوسط ​​الديون المتراكمة على الأسر (اللاجئة) قد ارتفع بنسبة 18%، وبات يقارب مليون و840 ألف ليرة لبنانية للأسرة الواحدة (حوالى 180 يورو). والسبب الرئيسي للاستدانة هو شراء الطعام (93%)، يليه إيجار المنزل والأدوية بنسبة 48 و34% على التوالي. وعلى غرار عام 2019، 9 من أصل كل 10 أسر تستدين لتعيش، ممّا يشير إلى أن أسر اللاجئين السوريين لا تزال تفتقر إلى الموارد الكافية لتلبية احتياجاتها الأساسية.

للمزيد>>>أحرق نفسه في بيروت.. اليأس يتسلل إلى صفوف اللاجئين

واقع أكده شري، وأضاف أن المخاوف باتت متمحورة حول "انعدام الأمن الغذائي للاجئين". ويدعم تلك المخاوف ارتفاع أسعار المواد الغذائية في لبنان ثلاثة أضعاف تقريبا، إذ سجلت زيادة بنسبة نحو 174% مقارنة بـ 2019. وفي الوقت نفسه، تقلصت فرص إيجاد عمل بسبب الركود الاقتصادي الحاد الذي شهدته البلاد خلال الفترة الماضية.

وشكل انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر اللاجئة نسبة أكبر لدى الأسر التي تعيلها نساء، حسبما يؤكد زياد رعد الباحث والناشط الاجتماعي في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين (جنوب بيروت). ووفقا لرعد "هذا الواقع يؤدي إلى اعتماد تلك الأسر على آليات تكيف، منها تزويج الأطفال وإخراجهم من المدارس والتقليل من الصرف على أمور كالتعليم والصحة".

ويضيف الناشط الاجتماعي "كما ارتفعت نسب عمالة الأطفال بشكل كبير جدا خلال العام الماضي، وهذا بسبب ضعف الوصول إلى الخدمات التعليمية إضافة إلى الصعوبات المادية. فإغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا واعتماد آليات التعليم عن بعد، شكل عبئا إضافيا على الأهل، فهم لا يستطيعون تأمين الحواسيب لأطفالهم أو وسائل الاتصال بالإنترنت. فبات تسرب الأطفال مدرسيا خيار لا يملك الأهل رأيا فيه".

ووفقا للدراسة الأممية، فإن 35% من الأطفال (اللاجئين) تمكنوا من الوصول إلى بعض التعلم عن بعد، غير أن ثلثهم لم يتمكنوا من متابعة دروسهم، وذلك بشكل رئيسي بسبب انعدام أو عدم كفاية خدمة الإنترنت.

جائحة كورونا فاقمت من الأزمة

فادي حليسو، المدير التنفيذي لجمعية "بسمة وزيتونة" غير الحكومية، قال لمهاجر نيوز إن الوضع بشكل عام سيء بالنسبة إلى اللاجئين والمواطنين على حد سواء، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اللاجئين هم من الفئات الأكثر ضعفا وهشاشة. وأكد أن نسب البطالة في صفوف اللاجئين باتت مرتفعة جدا مقارنة بالأعوام الماضية.

وأورد حليسو "نتلقى رسائل يومية من لاجئين يطلبون مساعدات غذائية أو مالية لسداد أجرة منازلهم. الجديد في هذا الأمر هو أننا بتنا نتلقى طلبات مماثلة من عائلات لبنانية. وهذا المعطى يؤكد ارتفاع نسب الفقر عامة في البلاد، خاصة في ظل تضاؤل المساعدات الدولية...".

وختم الناشط "أخشى من أزمة صحية وغذائية تنعكس على جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية. وبالإضافة إلى نسب البطالة وصعوبة الوصول للمواد الغذائية، تأتي أزمة جائحة كورونا التي انعكست بشكل سلبي على اللاجئين. وبات معظمهم يفضلون العلاج في منازلهم عوضا عن التوجه للمستشفيات، وذلك بسبب التمييز الذي يلاقونه هناك وشعورهم بالإهانة. هذا الأمر شكل عبئا إضافيا على الجمعيات المعنية بشؤونهم والتي باتت تسعى لتأمين وسائل الرعاية الصحية لهم ".

 

للمزيد

Webpack App