مظاهرة في منطقة ثولوس في جزيرة كيوس اليونانية، حيث تخطط الحكومة لبناء مركز جديد لاستقبال وتحديد هوية طالبي اللجوء. المصدر: صحيفة كيوس / EPA/ORESTIS PANAGIOTOU
مظاهرة في منطقة ثولوس في جزيرة كيوس اليونانية، حيث تخطط الحكومة لبناء مركز جديد لاستقبال وتحديد هوية طالبي اللجوء. المصدر: صحيفة كيوس / EPA/ORESTIS PANAGIOTOU

تظاهر سكان جزيرة كيوس اليونانية، الأربعاء احتجاجا على قرار الحكومة إنشاء مركز جديد لاستقبال وتحديد هوية المهاجرين في منطقة ثولوس بالجزيرة، وطالبوا في الوقت نفسه بإغلاق مركز الاستقبال الحالي في كيوس ومخيم "كارا تيبي"، في جزيرة ليسبوس أيضا، وأكدوا أن المظاهرات سوف تستمر حتى السبت القادم، رفضا لوجود هذه المراكز التي تحول الجزر إلى سجون.

انطلقت أمس الأربعاء مظاهرات للاحتجاج على إنشاء مركز جديد لاستضافة طالبي اللجوء في منطقة ثولوس بجزيرة كيوس اليونانية. وأكدت مجموعات من السكان المحليين في بيان مشترك أنها لن تقبل بعد الآن "خطة الحكومة المنظمة لتحويل جزرنا إلى سجون".

وصمة عار

وتم الإعلان عن خطط المنشأة الجديدة الأسبوع الماضي من قبل وزير الهجرة نوتيس ميتراكيس، ما أثار على الفور ردود فعل قوية ضد هذه الخطوة، من قبل سكان القرى المجاورة.

وأكد ميتاراكيس "أن هدفنا هو إنشاء الهيكل (المنشأة)، في منطقة آكراباشي التابعة للدولة اليونانية"، وقال "سنناقش مرة أخرى مع السلطات المحلية، من أجل ضمان التخطيط الأمثل والتعويضات اللازمة".

وتخطط الحكومة لاستبدال مركز الاستقبال وتحديد الهوية الحالي المثير للجدل، والذي يعمل منذ عام 2016، ويضم 2340 شخصا، على الرغم من أن سعته القصوى تبلغ 1040 شخصا فقط.

وبينما أصرت الحكومة، على خفض عدد الأشخاص المقيمين في المنشأة، بسبب عمليات النقل إلى البر الرئيسي، قبل تشغيل المركز الجديد، أعلن السكان المحليون عن سلسلة من المسيرات، بدأت أمس الأربعاء، وستختتم بمسيرة في عاصمة الجزيرة هورا السبت المقبل.

وقال السكان المدعومون من قبل المجالس المحلية ولجنتي "المنتخبين والمقيمين في كيوس" و"نضال لوتروبوليس في تيرمي"، إنهم يرفضون بشكل قاطع السماح بإنشاء أي منشأة جديدة سواء في كيوس أو ليسبوس، وطالبوا بإغلاق مركز تحديد الهوية ومخيم كارا تيبي في جزيرة ليسبوس إلى أجل غير مسمى.

وأوضح البيان أنه "مر عام منذ أن أرسلت الحكومة ووزير الهجرة قوات الشرطة الخاصة بإعادة النظام إلى جزرنا، لفرض أساليبهم الظالمة بالقوة".

وتابع البيان "لقد أصروا على إقامة معسكرات احتجاز في جزرنا، لتغيير طابعها وخصائصها بشكل دائم، ولتصبح وصمة عار لثقافتنا، ويجب ألا ننسى وألا نرتاح، بل يجب أن نستمر، فنحن مدينون لتاريخ جزرنا، ومدينون بذلك لأطفالنا".

ويكرر السكان المحليون منذ فترة معارضهم خططَ الحكومة بشأن المهاجرين، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن " الآلاف من اليونانيين في جزر بحر إيجة التي تستضيف أكبر مخيمات المهاجرين، احتجوا مطالبين بالرحيل الفوري لآلاف طالبي اللجوء، حيث نظمت جزر ليسبوس وساموس وكيوس إضرابًا عامًا لمدة 24 ساعة". 

وكانت الحكومة قد أرسلت خلال العام الماضي مئات العناصر من قوات شرطة مكافحة الشغب إلى ليسبوس وكيوس، لتفريق عمليات الحصار والاحتجاجات من قبل السكان المحليين بشأن أزمة اللاجئين المستمرة في الجزر.

>>>> للمزيد: السلطات اليونانية تسعى لإعادة أكثر من 1400 مهاجر إلى تركيا

كذبة كبيرة

وتابع البيان أن "الإعلان الأخير عن إنشاء مركز تجريبي جديد في جزيرة ليسبوس، وبشكل أكثر تحديدا في بلدية لوتروبوليوس ثيرمي، بعد توقيع مذكرة تعاون بين الحكومة والاتحاد الأوروبي، يمثل عمليا إنشاء مدينة مهاجرين جديدة، ويكشف عن هوس الحكومة واتفاقها على تنفيذ وتعزيز الخيارات غير المقبولة وطنيا، والتي هي أيضا خطيرة وغير إنسانية من جانب الاتحاد الأوروبي".

وأكد أن "جميع سكان الجزر سيرفعون مرة أخرى أصواتهم احتجاجا ومعارضة ليكشفوا لجميع أنحاء البلاد وأوروبا أن ادعاء الحكومة بأن لديها موافقة المجتمعات المحلية كذبة كبيرة".

وحثت مجموعات السكان، جميع حكام البلديات والأقاليم على دعم حملتها، وقالت إن "اللجنة التنسيقية لنضال لوتروبوليس في تيرمي ليسبوس واللجنة التنسيقية لنضال المنتخبين والمقيمين في كيوس تدعوان جميع سكان جزيرتنا إلى بناء سور عظيم، لوقف مخططات الحكومة والشركاء الأوروبيين الذين يحاولون اتخاذ القرار نيابة عنا".

"منظمة أطباء بلا حدود" وصفت ما يجري في مخيم كارتيبي "بالشيء المشين، حيث تسببت الرياح القوية بتطاير الخيام هناك، بينما غطى الطين والمياه المخيم بأكمله مرة أخرى".

وطالبت المنظمة الإنسانية الاتحاد الأوروبي واليونان بوضع حد لما يجري من مآسٍ وحثت على الإسراع بنقل المهاجرين حتى لا يتكرر ما حدث في مخيم موريا (تعرض للحريق الكامل في العام الماضي).

وتواجه الحكومة، انتقادات شديدة بسبب نهجها المتشدد تجاه قضية اللاجئين، منذ وصولها إلى السلطة في العام الماضي بعد فوزها في الانتخابات، حيث تنتقد مجموعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية ومراقبو وسائل الإعلام سياساتها باستمرار، خاصة في جزر شرق بحر إيجة.

أكثر من 9 آلاف لاجئ يعيشون في ليسبوس

وكشفت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن أن 9496 لاجئا وطالب لجوء يعيشون في ليسبوس، غالبيتهم من أفغانستان بنسبة 71%، والكونغو الديمقراطية (9%)، وسوريا (7%)، وأشارت إلى أن 7198 شخصا أي ما يعادل 76% من إجمالي هؤلاء الأشخاص يعيشون في مخيم كارا تيبي.

وأوضحت المفوضية، أن نحو 40% من هؤلاء الأشخاص هم من الأطفال، و23% من النساء، ونوهت بأن حوالي 4.5% هم أطفال غير مصحوبين بذويهم، ومعظمهم من أفغانستان.

ووصل خلال الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 كانون الثاني/ يناير الماضي 71 شخصا إلى ليسبوس، مقابل 33 شخصا في الأسبوع الذي سبقه، في حين وصل خلال نفس الفترة من العام 2020 حوالي 284 شخصا، بحسب المفوضية.

بينما غادر ليسبوس خلال الأسبوع المذكور من 18 إلى 24 كانون الأول/ يناير الماضي 232 طالب لجوء مع وثائق معتمدة من السلطات، ليقيموا في شقق داخل الأراضي اليونانية، وذلك بموجب برنامج تديره الحكومة اليونانية في الوقت الحالي.

 

للمزيد