حريق في جزء من ثكنات نابير يوم الجمعة ، 29 يناير 2021
حريق في جزء من ثكنات نابير يوم الجمعة ، 29 يناير 2021

يزداد حال المقيمين في ثكنة نابير في المملكة المتحدة سوءًا، فمنذ سبتمبر / أيلول الماضي، كانت ثكنات الجيش السابقة تأوي مهاجرين، معظمهم قدموا من فرنسا. اليوم اتحد السكان والمنظمات غير الحكومية بالإضافة إلى السياسيين في انتقاد سياسة الحكومة الخاصة بإيواء طالبي اللجوء، وعبروا عن امتعاضهم من فشل سياسة حكومتهم في تدبير هذا الملف.

يتصاعد الإحباط داخل ثكنات نابير وتتعالى الأصوات المنتقدة للثكنات وحال سكانها من اللاجئين والمهاجرين أكثر من السابق. في الأسبوع الماضي، اندلع حريق في المنشأة التي كانت تستخدم لإيواء ما يصل إلى 400 مهاجر وطالب لجوء.

منذ ذلك الحين، أضاف سياسيون من مختلف التوجهات السياسية أصواتهم إلى العديد من المواطنين والمنظمات غير الحكومية والإنسانية، الذين طالما قالوا إن الظروف داخل الثكنات غير إنسانية ولا تصلح لعيش الإنسان. كما صرح بعض سكان الثكنة لصحيفة The Guardian في 2 فبراير / شباط إنهم يعاملون "كالحيوانات".

وتدعوا أصوات الرافضين لظروف العيش في الثكنات، الحكومة للبث في إمكانية نقل طالبي اللجوء الذين ما زالوا مقيمين في الثكنات في أسرع وقت ممكن. وتقوم شبكة Kent Refugee Action Network (KRAN) بنشر رسائل حول الموضوع على صفحة تويتر الخاص بها.

سياسة "فاشلة"

اتهمت وزيرة الهجرة السابقة المحافظة كارولين نوكس، وزارة الداخلية باستخدام الثكنات لجعل بريطانيا تبدو لطالبي اللجوء "صعبة وغير مضيافة قدر الإمكان"، وفقًا لما نشرته صحيفة الغارديان. وقالت إن سياسة إبقاء المهاجرين في الثكنات "فشلت". وكانت نوكس وزير الهجرة في حكومة تيريزا ماي بين يناير/كانون الثاني 2018 ويوليو/تموز 2019.

نوكس حسب جريدة الغارديان، أضافت أنها "فوجئت بأن وزارة الداخلية كانت تمضي قدمًا في خطط الثكنات بينما كانت هناك مجموعة من الإجراءات القانونية محل طعن". فهناك إجراءان قانونيان معلقان حاليًا ضد Napier Barracks، وثلاثة أخرى تتعلق بمنشآت عسكرية سابقة أخرى في المملكة المتحدة.

الإجراءات القانونية، وفقًا لصحيفة The Guardian، "تركز على شرعية توفير مثل هذا السكن لطالبي اللجوء" ، والنظر فيما إذا كان هذا النوع من الإقامة يمكن أن ينتهك حقوق الإنسان، ويُنظر إليه على أنه شكل من أشكال "السجن والحرمان من الحرية".

قلق حول الأوضاع في الداخل

في كانون الأول (ديسمبر) 2020، كتبت عدد من المنظمات الإنسانية رسائل إلى الحكومة البريطانية للتعبير عن مخاوفهم بشأن الظروف داخل الثكنات. وقرر السكان أيضًا ضم أصواتهم لهم. ففي21 كانون الثاني / يناير 2021، قبل الحريق، كتب أحد طالبي اللجوء في نابير خطابًا مفتوحًا للجمهور البريطاني تم نشره على صفحة Instagram الخاصة بالمؤسسة الخيرية Choose Love.


تحدث اللاجئ عن أن الناس أصبحوا "يعانون أكثر من أي وقت مضى من أمراض نفسية وجسدية بسبب تفشي فيروس كورونا في ثكنات نابير". وقد نشرت الرسالة بعد أن ثبتت إصابة عدد من الأشخاص في الثكنات بالفيروس.

إجمالاً، تم تأكيد ست حالات في مبنى واحد يوم 14 يناير/كانون الثاني، ومع ذلك "قرر المسؤولون عن المخيم السماح للمصابين بالاختلاط مع الجميع".

بعد أسبوع من ذلك، يحكي اللاجئ أنه "تم تأكيد 120 حالة على الأقل، ولم يتم الإعلان عن "المزيد من نتائج الاختبارات". وقال إن الأشخاص الذين يديرون المخيم "لم يعزلوا المصابين أو يوفروا أي أمان للمصابين بالوباء"، وأضاف أنهم "أعلنوا للعموم أن تفشي المرض كان خطأنا".

منظر لمجمع سكني محترق في ثكنات نابير في فولكستون ، كينت ، إنجلترا بعد اندلاع حريق في الموقع ، الأحد ، 31 يناير 2021
منظر لمجمع سكني محترق في ثكنات نابير في فولكستون ، كينت ، إنجلترا بعد اندلاع حريق في الموقع ، الأحد ، 31 يناير 2021

"السياسيون لا يقولون الحقيقة"

قال المهاجر في رسالته إن قرار كتابتها كان هدفه إخبار الجمهور البريطاني عن الظروف التي يعيشون فيها، ومحاولة للدفاع عن وجهة نظرهم لأن "السياسيين إما يتجاهلون عن قصد وضعيتهم أو لا يقولون الحقيقة".

وأوضح المتحدث عبر رسالته أن ثكنة نابير مكونة من "16 مبنى لإيواء 400 طالب لجوء". موضحا أنه "تحتوي ثلاث من هذه المباني على غرف منفصلة، لكن المباني الأخرى الـ 13 "تضم 28 شخصًا" في كل مبنى. في هذه الأماكن المشتركة، الجميع ينامون في مساحة واحدة كبيرة مفتوحة ومفصولة بستائر لتأمين نوع من الخصوصية".

مهاجرون يسيرون في أراضي ثكنة نابير في فولكستون
مهاجرون يسيرون في أراضي ثكنة نابير في فولكستون

وقال المهاجر إن المشكلة في ذلك أنهم "يتنفسون جميعًا في نفس الغرفة ولا توجد طريقة يمكننا من خلالها ممارسة التباعد الاجتماعي". كما قال إن مرافق النظافة غير كافية، لأنه في كل مبنى ومجموعة من 28 شخصًا كان هناك مرحاضان ودشان فقط.

وأكد المتحدث عبر رسالته أنه "تم توفير مراحيض ودشات إضافية خارج كل مبنى لكنهم إما معطلين أو يفتقرون إلى النظافة". ويتم تقديم الوجبات في غرفة طعام مشتركة، ويتعين على السكان "الوقوف في طابور للحصول على الطعام ثلاث مرات في اليوم، ما يعني أننا نتشارك أيضًا مساحة واحدة لتناول الطعام".

ورد في الرسالة أن أولئك الموجودين في الثكنات يشعرون أنهم "احتجزوا دون معرفة ما فعلناه لكي نستحق العيش على هذا النحو أو إلى متى سنبقى هنا. وبعد العديد من الاحتجاجات وبعض محاولات الانتحار، لم تعلن وزارة الداخلية عن أي نية لتحسين الوضع".

"الحزن والأسى"

رسالة ثانية عقب الحريق، نُشرت في 30 يناير / كانون الثاني، على صفحة تويتر الخاصة بالصحفي اللندني جاك شينكر. وفيها عبّر طالبو اللجوء في ثكنة نابير عن "حزنهم وأساهم" على الحريق. قالوا إنه "كان من المروع رؤية مبنى يحترق، ورؤية الخوف في أعين الجميع".


وقال كاتب الرسالة إن غالبية الموجودين في الثكنات كانوا "ضد العنف لأننا هربنا منه أصلا". ومرة أخرى، دعوا وزارة الداخلية البريطانية إلى "اتخاذ إجراءات ضد العنف والتأكد من إغلاق ثكنات نابير لأنها لم تعد آمنة نهائيا".

وأضاف نص الرسالة أن سكان الثكنة يشكرون "الشرطة ورجال الإطفاء الذين ساعدوا الجميع ليكونوا بخير وسلام". وقبل نشر الرسالة على Twitter، نشر شنكر تدوينة سابقة قال فيها "الأشخاص الذين كتبوا الرسالة طلبوا مني أن أوضح أن قولهم "آسفون" لحدوث هذا ليس اعترافًا بالمسؤولية، فهم يعيشون حالة حزن على كل ما يحدث في نابير ولا يتحملون مسؤوليته".

إيما واليس/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App