نصبت عدة جمعيات مخيما وسط العاصمة باريس، للمهاجرين القصر غير المصحوبين . المصدر: مهاجر نيوز/أرشيف
نصبت عدة جمعيات مخيما وسط العاصمة باريس، للمهاجرين القصر غير المصحوبين . المصدر: مهاجر نيوز/أرشيف

أعلنت بلدية باريس عن افتتاح أول مركز إيواء طارئ للمهاجرين القصّر غير المصحوبين بذويهم، يستوعب حوالي 40 شخصا، ممن ينتظرون الإجراءات القانونية للاعتراف بهم كقاصرين رسميا وتحويلهم إلى خدمات هيئة رعاية الطفولة. لكن هذه الخطوة واجهت انتقادات الجمعيات، التي رأت أن هذا المركز يستقبل عددا قليلا جدا ويفتقر إلى الإرشاد الاجتماعي والقانوني والطبي، "ولا يتوافق إطلاقا مع حجم المشكلة".

افتتحت بلدية باريس أمس الخميس 4 شباط/فبراير، مركز إيواء طارئ للمهاجرين القاصرين المعزولين غير المصحوبين بذويهم، ليكون المركز الأول من نوعه المختص باستقبال بهؤلاء الذين ينتظرون قرار الاعتراف بوضعهم كقاصرين أجانب غير مصحوبين.

وكان المركز أُعلن عن إنشائه في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2020 في الدائرة 15 جنوب العاصمة باريس، ويستوعب 40 شخصا. ومن المقرر أن يبقى مفتوحا حتى منتصف عام 2022.

نائبة عمدة باريس المسؤولة عن حقوق الطفل دومينيك فيرسيني، قالت خلال زيارتها المركز أمس، "منذ عامين ، كنا نطلب من الدولة [التي تمول تشغيل المركز] فتح أماكن مهيأة لرعاية الشباب الأكثر ضعفا". مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يفتتح بها هذا النوع من المراكز، ما يشكل "تقدما كبيرا" لهؤلاء الأشخاص الذين يعتمدون عادة على طلب المساعدة من رقم طوارئ السكن 115 المخصص للمشردين، وغالبا لا يستطيعون إيجاد مكان.


ويخصص هذا المركز لاستقبال الوافدين إلى فرنسا ممن لا يتجاوز عمرهم 18 عاما، وبسبب عدم حيازتهم على وثائق تثبت سنهم، يتوجب عليهم المرور بإجراءات الاعتراف بهم كقاصرين. وفي بعض الحالات، تشكك السلطات المحلية بأقوالهم وترفض الاعتراف بهم كقاصرين، الأمر الذي يجعلهم في حالة انتظار طويلة ريثما تستكمل إجراءات الاستئناف أمام قاضي الأطفال.

ومن المفترض أن تتكفل هيئة المساعدة الاجتماعية للأطفال (ASE) بالمهاجرين القصر بعد الاعتراف بهم رسميا. ولكن قد تستغرق هذه الإجراءات أشهرا، يكون خلالها هؤلاء اليافعين منهكين دون مساعدة وعرضة للاستغلال.

"من الجيد أنهم فتحوا مكانا، لكن هذا لا يتوافق مع حجم المشكلة"، بحسب مديرة منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا كورين توري، التي لطالما طالبت الحكومة برعاية الشباب خلال مدة الاستئناف التي تستغرق حوالي عاما واحدا في المتوسط. وتصر منظمة أطباء بلا حدود على اتخاذ تدابير "حقيقية مع مرافقة متعدد التخصصات".

وتابعت توري خلال حديثها مع مهاجرنيوز "يوجد ثلاثة أخصائيين اجتماعيين فقط لـ40 شخصا، هذا غير كاف"، وانتقدت غياب الرعاية الصحية.

وترى توري أن هذا المركز ليس نموذجا يحتذى به، وقالت "اكتشفنا هذا المكان من خلال الصحافة، ولم تتم استشارتنا أبدا على الرغم من أننا نتابع الشباب في هذا الوضع منذ سنوات، وتفاوضنا على افتتاح مركز مع بلدية باريس بشكل آخر".

وفي عام 2020، تم تقييم عمر حوالي 5000 مهاجر شاب في باريس، تم الاعتراف بـ30% منهم ​​كقاصرين.

مركز "لا يلبي احتياجات القصر"

ووجهت أمس عدة منظمات غير حكومية رسالة مشتركة إلى عمدة باريس آن هيدالغو ووزير الدولة لشؤون الأطفال والعائلات أدريان تاكيه ونائبة عمدة باريس المسؤولة عن حقوق الطفل دومينيك فيرسيني، حذرت فيها حول "الوضع المقلق بشكل خاص للقصر غير المصحوبين في فرنسا، وخاصة في باريس".

وجاء في الرسالة التي وقعت عليها منظمة أطباء بلا حدود وجمعية "يوتوبيا 56" وجهات أخرى، أن المركز الأخير "بعيد كل البعد عن تلبية واقع الاحتياجات والتزامات مدينة باريس. المركز يتسع لـ40 شخصا فقط، فيما كان من المفترض أن يستوعب 100 شاب من مخيم جول فيري قرب ساحة الجمهورية، الذي تجمع فيه حوالي العشرات لمدة 5 أسابيع الصيف الماضي قبل أن تفككه السلطات.

ولم تتردد الجمعيات باستخدام لهجة قاسية في الرسالة المفتوحة التي حصل مهاجرنيوز على نسخة منها، منددة بعدم حصول القاصرين في المركز على "متابعة طبية أو تعليمية أو قانونية". واستنكرت عدم تواصل الجهات الرسمية "مع جمعياتنا للحصول على هذه المعلومات، لذلك انتظر قاصرو مخيم جول فيري والجمعيات ستة أشهر للتوصل إلى مركز صغير لا يلبي حاجة القاصرين للحصول على مرافقة متعددة التخصصات نظرا لهشاشة وضعهم، على عكس ما أعلنتم عنه".

ووفقا لمصادر مختلفة، حصل أكثر من 75% من الوافدين إلى منطقة باريس وضواحيها على رفض الاعتراف بهم كقاصرين، ووجدوا أنفسهم مشردين في الشوارع. ومع ذلك "فإن أكثر من نصف الشباب الذين يستأنفون القرار ويتوجهون إلى جمعياتنا يتم الاعتراف بهم أخيرا كقاصرين من قبل قاضي الأطفال أو محكمة الاستئناف، أي أن المئات تُركوا نتيجة خطأ في الشارع لعدة أشهر أو حتى سنوات. لذلك من الملح التشكيك في مصداقية تقييمات سن الشباب، وتقديم الحماية المناسبة لأولئك الذين يتخذون الإجراءات القانونية" للطعن في قرارات تقييمات السن، بحسب الجمعيات المحلية.

 

للمزيد