مهاجرون يمشون متخفين في جبال منطقة مونتجينيف الفرنسية برفقة أحد أعضاء جمعية "كل المهاجرين".المصدر: مهاجر نيوز/مهدي شبيل
مهاجرون يمشون متخفين في جبال منطقة مونتجينيف الفرنسية برفقة أحد أعضاء جمعية "كل المهاجرين".المصدر: مهاجر نيوز/مهدي شبيل

تنفذ جمعية "كل المهاجرين Tous migrants" بالتعاون مع جمعية "أطباء العالم médecin du monde" دوريات مشتركة للبحث عن عابري الحدود في جبال مونجينيف Montgenèvre الفرنسية، بمعدل جولتين يوميا، صباحية ومسائية. رافق فريق مهاجر نيوز إحدى الفرق أثناء بحثها عن مهاجرين.

إنها الثامنة مساءا في منطقة مونجينيف Montgenèvre الفرنسية، الشوارع صامتة يغلفها الضباب، هذه ربما فرصة لإبعاد أعين حرس الحدود الفرنسي PAF والشرطة، عن المهاجرين أعلى الجبل.

”أرجو أن نتكلم بصوت منخفض وأن نتجنب إخراج هواتفنا، عندما نصعد إلى الجبل، سأشرح لكم الأمر بسرعة“. هكذا بدأ ويل حديثه مع فريق مهاجر نيوز، الذي انضم إلى المتطوع وزميلته جولييت، من جمعية "كل المهاجرين Tous migrants"، للبحث عن مهاجرين تائهين في الجبل، عبروا الحدود الإيطالية وصولا إلى مونجينيف.

ويل وجولييت حذران في خطواتهما، يسيران ببطئ نحو المنطقة التي تفصل الشارع عن الجبل. يوضح ويل بهمس عن سهولة اكتشاف الشرطة وحرس الحدود، ما إذا كان هنالك أشخاص يتهيئون لصعود الجبل أو نزوله، وأن التخفي واجب لدرء الخطر عن المتطوعين والمهاجرين.

ويل وجولييت من جمعية "كل المهاجرين". المصدر: مهاجر نيوز/مهدي شبيل
ويل وجولييت من جمعية "كل المهاجرين". المصدر: مهاجر نيوز/مهدي شبيل

للمزيد: شبان وشيوخ وعائلات ورضع يعبرون جبال الألب وصولا إلى فرنسا

"حرس الحدود مجهزون جيدا، بأضواء وآليات تمكنهم من اكتشافنا، وهم متمركزون في نقاط استراتيجية تمكنهم من رؤية ما يحصل في أعلى الجبل"، يقول ويل بصوت منخفض.

مرت نصف ساعة، لا يزال الضباب مغلفا المكان، والجبل وما حوله أشبه بصحراء بيضاء يتوجب عبورها بصمت تام، مهاجر نيوز وأعضاء الجمعية وصلوا إلى الأعلى.

في منطقة مونجينيف الفرنسية .المصدر: مهاجر نيوز/كندة يوسف
في منطقة مونجينيف الفرنسية .المصدر: مهاجر نيوز/كندة يوسف


"نحن نبحث بآذاننا عن المهاجرين التائهين"

الصمت والبطء والصبر، مفاتيح أساسية لعمل أعضاء الجمعية، وإذا قرروا النطق، كانت أصواتهم منخفضة وكلماتهم مختصرة. بعد نحو أربعين دقيقة من المشي، طلب ويل من الفريق الثبات في أماكنهم، توجه وحده إلى بقعة أمامية لكشف أسفل الطريق، توقف برهة ثم عاد بخفة، وكأن الثلج سحابا. قال مخاطبا جولييت "هل سمعت هذا؟ إنه صوت قادم من ذلك الاتجاه". قررت جوليا اللحاق بالصوت، مشت قليلا ثم غابت في الضباب.

بقي فريق مهاجر نيوز وويل منتظرين، همس ويل”انصتوا إلى أصوات سيارات الشرطة، وسيارات حرس الحدود، إنها كثيرة اليوم، نريد التخفي منهم قدر الإمكان لاسيما إذا وجدنا مهاجرين. يكون الطقس أحيانا ضبابي، مثل اليوم، ومع ذلك تسمع الشرطة والحرس أصواتنا، يحاولون التحايل علينا بالقول، رأيناكم، هيا انزلوا، حتى أنهم يقلدون أحيانا أصوات حيوانات لإخافتنا، ولكنه أمر غير ناجح على الإطلاق".

في منطقة مونجينيف الفرنسية. المصدر: مهاجر نيوز/كندة يوسف
في منطقة مونجينيف الفرنسية. المصدر: مهاجر نيوز/كندة يوسف


سمع صوت أقدام قادمة من بعيد، بعد نحو عشرين دقيقة من الانتظار، بان خمسة مهاجرين وجوليا وزميل لها أو أكثر من الجمعية، ذكرت جوليا أن هناك فريقا آخر بصحبة عائلة أفغانية، مشيرة إلى أنها ستبقى مع هذه المجموعة.

قدم المهاجرون الذين وجدهم فريق "كل المهاجرين" من مدينة أولكس الإيطالية الحدودية ولكن وصولهم إلى الشق الفرنسي لا يعني أنهم في مأمن بعد، وإذا عرف حرس الحدود بأمرهم، بعد نزولهم من الجبل، فسيرسلونهم إلى بناء بالقرب من النقطة الحدودية ويتصلون بالشرطة الإيطالية لتعيدهم من حيث جاؤوا.

"يحاولون تضييق الخناق علينا"

قرر ويل وجوليا الانفصال، ذهبت الناشطة بالمهاجرين وأحد صحفيي فريق مهاجر نيوز نحو طريق جبلي على مقربة من أحد الشوارع، لتتولاهم من هناك سيارة تابعة لمنظمة "أطباء العالم" وتوصلهم إلى منطقة بريانسون Briançon حيث جمعية ”ملجأ التضامن Refuge Solidaires“.

المتطوعة في جمعية كل المهاجرين، برفقة مهاجرين وجدتهم في أعلى الجبل. المصدر: مهاجر نيوز/مهدي شبيل
المتطوعة في جمعية كل المهاجرين، برفقة مهاجرين وجدتهم في أعلى الجبل. المصدر: مهاجر نيوز/مهدي شبيل


اتخذ ويل وجزء من فريق مهاجر نيوز، طريقا آخر، "الحذر لا يزال واجبا" قال، فالشرطة ستغرمه إن عملت بأمره. " طالتني نحو 12 غرامة في اسبوع واحد، لأسباب عدة، مثل عدم احترام الحظر أو عدم ارتداء الكمامة وأمور أخرى. هم يعرفون أننا لا نقترف ذنبا، لكنهم يحاولون تضييق الخناق علينا".

وأضاف أن الشرطة تحاول اتهامهم بتسييرعبور المهاجرين "لكن عملنا ضمن الأراضي الفرنسية فقط ونحن لا نساعد المهاجرين على عبور الحدود". يمشي ثم يتوقف لبرهة باحثا عن صوت مهاجرين محتملين، يكمل حديثه "إذا قلنا للمهاجرين لا تعبروا الحدود فلن يرد علينا أحد، سيعبرون على أي حال، لذا نقوم بهذه الجولات، لا نريد لأي شخص أن يموت".

بعد قليل من السير وسط الثلج والضباب، فقد ويل الاتصال بجوليا، قلق على سلامة المتطوعين وزميلته، ظن أنهم أوقفوا. استمر حتى الوصول بالفريق إلى نقطة أسفل الجبل لانتظار البقية.

في الحادية عشر والنصف قبل منتصف الليل، ظهرت جوليا والصحفي أخيرا، وأكدت فور قدومها باتجاه ويل سلامة جميع المهاجرين وأنهم في طريقهم إلى جمعية ”ملجأ التضامن". وروت سبب تأخرها في الوصول "اضطررنا للتخفي قرابة ساعة في الجبل، فسيارات الشرطة تتجول في المنطقة، ما صعّب على سيارة منظمة ‘أطباء العالم’ إيجاد نقطة نلتقي عندها".

 

للمزيد