مهاجرون في أحد مراكز الاحتجاز الليبية بعد أن اعترضهم خفر السواحل في 2018. المصدر: أنسا/ زهير أبوسرويل
مهاجرون في أحد مراكز الاحتجاز الليبية بعد أن اعترضهم خفر السواحل في 2018. المصدر: أنسا/ زهير أبوسرويل

بعد أربع سنوات على توقيع الاتفاق بين ليبيا وإيطاليا، الذي يخول السلطات الليبية اعتراض قوارب المهاجرين قبالة سواحلهم، تحذر عدة جمعيات من فشل هذه السياسة. مهاجرنيوز التقى مع منظمة أطباء بلا حدود لمعرفة المزيد حول الانتقادات التي توجهها المنظمات حول السياسية الأوروبية في ملف الهجرة.

بعد أربع سنوات من الاتفاق المثير للجدل بين إيطاليا وليبيا للحد من توافد المهاجرين إلى أوروبا، باتت مغادرة ليبيا أكثر صعوبة من أي وقت مضى. منذ عام 2017، وفقا لتفاصيل هذه الاتفاقية، كانت ليبيا التي يعتبرها المجتمع الدولي "غير آمنة"، مسؤولة عن تنسيق عمليات الإنقاذ قبالة سواحلها (وهي مهمة كانت في السابق تقع على عاتق مركز تنسيق الإنقاذ في روما أو فاليتا في مالطا).

في السنوات الأخيرة، تلقى خفر السواحل الليبي دعما وتدريبات ليتمكن من اعتراض قوارب المهاجرين في البحر. فكانت النتيجة، أن المهاجرين الفارين من بلد تعمه الفوضى وتجار بالبشر، باتوا يصطدمون بالحصن الأوروبي بمجرد عبورهم الساحل الليبي.

سياسة الهجرة "الساخرة" تدل على "فشل السياسة الأوروبية والإيطالية"، بحسب وصف المنظمات غير الحكومية التي أصدرت بيانا في ذكرى هذه الاتفاقية الثلاثاء 2 شباط/فبراير. ومن بين هذه المنظمات، "أطباء بلا حدود" و"العفو الدولية" وجمعية الدراسات القانونية حول الهجرة (ASGI) ، و"ميديتيرانيا لإنقاذ البشر" و"أوكسفام" و"سي ووتش".

مهاجر نيوز التقى بمسؤول الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود ماركو بيرتوتو.

بعد أربع سنوات من تطبيق هذه الاتفاقية، ما هي النتائج التي تستخلصونها؟

ماركو بيرتوتو: من الواضح أن هذا الاتفاق المسيء بشكل ساخر حقق غرضه بالنسبة للحكومة الإيطالية، فقد انخفض وصول المهاجرين من ليبيا. لكن ذلك كان له ثمنا مرتفعا.

هذه نتيجة مباشرة لعمليات الاعتراض التي نفذها خفر السواحل. على مدى السنوات الأربع الماضية، اعترض خفر السواحل الليبي 50 ألف مهاجر، من بينهم 12 ألفا في عام 2020 وحده، وأُعيدوا قسرا إلى ليبيا.

لدينا أسباب للشك في قدرة الليبيين على إجراء عمليات الإنقاذ بشكل صحيح من ناحية، وإنزال الناجين بأمان من ناحية أخرى، لاسيما وأن ليبيا ليست دولة آمنة.

علاوة على ذلك، فإن المشكلة الرئيسية هي أن المهاجرين الذين يتم إنقاذهم يُرسلون إلى مراكز الاحتجاز في ليبيا. من وجهة النظر هذه، فإن الاتفاقية لم تنجح على الإطلاق، فهي لا تحل وضع المهاجرين في ليبيا. على العكس من ذلك، فإنها تعقد الوضع.

ما هو وضع المهاجرين في ليبيا؟

نقدر حاليا أن هناك ما بين 2000 و2500 مهاجر في مراكز الاحتجاز. هذا الرقم آخذ في الانخفاض، لكن هذا لا يعني أن عدد الأشخاص المعرضين للخطر في ليبيا أقل من قبل.

إذا لم يكونوا في مراكز احتجاز رسمية، فيمكن احتجاز المهاجرين في مخيمات غير رسمية يديرها مهربون [يوجد أكثر من 316 ألف مهاجر في ليبيا حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2020، بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين]. في هذه المراكز السرية، حيث لا توجد جمعيات إنسانية، ربما تكون الظروف أسوأ. فهم يتعرضون للاستغلال والإيذاء والتعذيب... إنهم محاصرون في دائرة من العنف والاختطاف والتهديدات اليومية. ما الحل البديل؟ الفرار عن طريق البحر، ولكن بسبب الاتفاق بين إيطاليا وليبيا، لم يعد بإمكانهم القيام بذلك بعد الآن.

لنكن واضحين: أنا لا أقول إن إنقاذ المهاجرين في البحر يمثل مشكلة - علما أنه لا يزال هناك حوادث غرق في البحر المتوسط ​​- ولكن إرسالهم إلى مراكز الاحتجاز هو المشكلة الحقيقية. من الواضح أن هناك إرادة لمنع هؤلاء من مغادرة ليبيا. والاتفاقية مع إيطاليا، ذات التأثير الضار، تساهم في جعل المهاجرين عالقين في هذا البلد.

هل كانت هناك محاولات في السنوات الأخيرة لتحسين هذه الاتفاقية لمراعاة الوضع في ليبيا بشكل أكبر؟

العام الماضي، أعرب وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو عن رغبته في تعزيز حماية حقوق الإنسان ضمن بنود الاتفاقية. ثم اقترحت إيطاليا إدراج الحاجة إلى زيادة الضوابط على ظروف احتجاز المهاجرين في المراكز. ولكن، على حد علمنا، فإن هذا لم يتحقق. والتعاون بين البلدين مستمر منذ ذلك الحين.

يمكن أن يكون الحل في مكان آخر: يمكننا مضاعفة السبل القانونية للمهاجرين حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم أو الاستقرار في بلد آخر. لكن التعاون مع خفر السواحل الليبي، رغم معرفتنا بما يفعلونه بالمهاجرين بعد اعتراضهم، ليس خيارا.

كل هذا يجعل إيطاليا متواطئة. وتحتل إيطاليا موقع الصدارة في تجهيز وتدريب الليبيين حتى يتمكنوا من اعتراض المهاجرين وإرسالهم إلى مراكز الاحتجاز.

من العار أن تتمسك إيطاليا بهذا الاتفاق، وهذا ما يجعلها حليفة للسلطات الليبية.

 

بحسب مجموعة المنظمات غير الحكومية المذكورة أعلاه، فإن "إيطاليا أنفقت رقماً قياسياً قدره 785 مليون يورو لمنع تدفق المهاجرين إلى ليبيا. وجزء كبير من هذا المبلغ (أكثر من 210 مليون يورو) أنفق مباشرة في البلاد"

 

للمزيد