مخيم للمهاجرين في غران كاناريا. 26 يناير 2021. المصدر / REUTERS/Borja Suarez
مخيم للمهاجرين في غران كاناريا. 26 يناير 2021. المصدر / REUTERS/Borja Suarez

"الموت أو أوروبا" و"جزر الكناري سجن للمهاجرين".. لافتات حملها مهاجرون في جزر الكناري احتجاجاً على المخيمات التي يتم نقلهم إليها. وتأتي هذه الاحتجاجات بعد إعلان 450 مهاجراً إضرابهم عن الطعام، كما وردت أنباء عن محاولات انتحار بين صفوفهم، في الوقت الذي يعبّر فيه سكان الجزر عن استيائهم من ازدياد أعداد المهاجرين.

نشرت تقارير إعلامية إسبانية أنباء حول تأزم أوضاع المهاجرين في مخيمات جزر الكناري، حيث أدى اليأس إلى اندلاع عدة احتجاجات الأسبوع الماضي، إلى جانب دعوات للإضراب عن الطعام وإيذاء النفس وحتى محاولات الانتحار. وفي اثنين على الأقل من مراكز المهاجرين وفندق واحد في غران كناريا، لوح المهاجرون بلافتات كتبوا عليها رسائل مثل "الموت أو أوروبا"، و"جزر الكناري سجن للمهاجرين". 

وقد أدت زيادة الهجرة غير الشرعية إلى جزر الكناري انطلاقاً من السواحل الشمالية الغربية للقارة الأفريقية، إلى وضع الأرخبيل تحت ضغط هائل، بسبب عدم وجود مرافق مناسبة لإيواء الوافدين، مما اضطر السلطات إلى "ارتجال" حلول مؤقتة، ووضع المهاجرين في الموانئ والفنادق والمدارس.

ومؤخراً، بدأ نقل المهاجرين إلى مخيمات كبيرة، وهي خطوة أثارت مخاوفهم من الترحيل وزادت من الإحباط في صفوفهم، خاصة بعد تعليق جميع عمليات نقل المهاجرين إلى البر الإسباني الرئيسي بسبب جائحة كورونا، مما يعني أن المهاجرين عالقون في جزر الكناري.

وفي مقابلة مع صحيفة "إل باييس" قال عزيز، وهو مهاجر عالق في جزر الكناري، إن "السجين يعرف على الأقل مدة عقوبته، لكنني لا أعرف متى سأغادر جزر الكناري. وفي غضون ذلك ينتظر أطفالي أن أرسل إليهم الأموال".

هذه المخيمات "غرفة انتظار" قبل الترحيل

وأثار الافتتاح التدريجي للمخيمات الكبيرة في الأرخبيل، والتي من المقرر أن تأوي حوالي 9000 مهاجر، غضب المهاجرين، الذين يعتبرون هذه المخيمات "غرفة انتظار" قبل أن يتم ترحيلهم.

وفي الوقت ذاته، ساهمت الظروف السيئة في المخيمات في تعقيد الأمور على المهاجرين. ففي يوم الجمعة الماضي، تم إرسال مجموعة من 80 مهاجرا، معظمهم من المغرب وبعضهم من موريتانيا، إلى مخيم جديد يسمى "لاس رايس" في جزيرة "تينيريفي". لكن عندما وصلوا، كانت درجة الحرارة ثمان درجات مئوية، مع هطول شديد للأمطار، وكان الماء والطين يدخلون إلى الخيام، مما دفع المهاجرين إلى رفض النزول من الحافلة في البداية، لكنهم استسلموا عندما وصلت الشرطة، قبل أن يتم إجبارهم على النوم في أسرة مكونة من طابقين ومزودة ببعض البطاطين.

وشارك أحد المهاجرين صوراً لهذا المخيم في مكالمة فيديو أجراها مع صحيفة "إل بايس"، سرعان ما تم إرسالها إلى المهاجرين الآخرين المتواجدين في الأرخبيل، الذين باتوا يرفضون نقلهم إلى هذا المخيم رفضاً تاماً.

للمزيد >>>> ضغط الهجرة يؤدي إلى تفاقم التوتر في جزر الكناري

وخلال احتجاج يوم السبت الماضي خارج فندق في جنوب غران كناريا، قال عبد اللطيف، وهو مهاجر مغربي يبلغ 24 عاماً، "المركز في' تينيريفي' عبارة عن ثلاجة، وهي طريقة لجمعنا جميعا من أجل ترحيلنا إلى المغرب، لا نريد العودة". وتابع متحدثاً مع مراسل "إل بايس"، قائلاً "درست القانون في المغرب، ثم حصلت على شهادتين، لكن لا يوجد عمل هناك. لقد دفعت 4000 يورو للمجيء إلى هنا، لا أستطيع العودة. هل تفهم؟".

ودعا عبد اللطيف وحوالي 30 من مواطنيه إلى الاحتجاج بعد أن علموا أنهم سيكونون المجموعة التالية التي سيتم نقلها إلى "لاس رايس" في "تينيريفي". يقول الشاب "نريد أن نواصل رحلتنا. الجميع هنا يصاب بالجنون".

محاولات انتحار وإضراب عن الطعام

أثرت الأخبار المتعلقة بهذه المخيمات بشكل كبير على المهاجرين، ودفعت بالبعض منهم إلى إيذاء أنفسهم.

قام شاب من المغرب بجرح ساقه 27 مرة باستخدام شفرة حلاقة بعد أن علم أن والدته بحاجة لعملية جراحية في الكبد. يقول الشاب "لقد بكت كثيرا وكذلك فعلت أنا. جئت إلى هنا من أجل مصلحة عائلتي، ولكن من الذي سيغطي تكاليف العملية الآن إذا استمر حبسي هنا؟". ويضيف "لقد عانيت كثيرا من الفقر، وعانيت من أجل عائلتي ومن أجل الوصول إلى هنا. لا أريد الذهاب إلى 'تينيريفي'. لا أريد العودة إلى المغرب".

ووفقاً لتقرير "إل بايس"، كان هناك رجل مغربي آخر ظهرت على ذراعه آثار جروح ومحاولات انتحار، كما شارك المهاجرون مع الصحافيين صوراً لشخص جرح بطنه. وفي السياق ذاته، قال عامل في الفندق لمراسل "إل بايس" إنه تم منع مهاجر من القفز من شرفة الفندق.

ويوم السبت الماضي، أعلن حوالي 450 مغربيا في مدرسة "ليون" إضرابا عن الطعام لمدة 24 ساعة. وطوال اليوم، لوح المهاجرون بلافتات كتب عليها "الموت خير من الترحيل"، كما ناشدوا القنصلية المغربية للإسراع في معالجة وثائقهم والسماح لهم بالذهاب إلى البر الرئيسي وحمايتهم من العنف. 

وجاء الاحتجاج في أعقاب إضراب سابق عن الطعام، نفذه مهاجرون في مجمع عسكري في "لاس بالماس" يوم الثلاثاء الماضي. وخلال احتجاجهم، طالب المهاجرون في المنشأة نقلهم إلى البر الرئيسي، مشيرين إلى عدم توفر مياه ساخنة في مخيمهم. بعد أيام قليلة، غمرت الأمطار المخيم بسبب مشكلة في السباكة.

للمزيد >>>> مصير المهاجرين القاصرين في جزر الكناري يقلق منظمات حقوقية!

سياسة قائمة على تجنب نقل المهاجرين إلى البر الرئيسي

وتحاول وزارة الداخلية الإسبانية الحفاظ على خطتها المتمثلة في نقل عدد قليل فقط من المهاجرين وطالبي اللجوء الأكثر ضعفا إلى البر الرئيسي، حيث تم نقل 2168 شخصا خلال عام 2020 بأكمله. وفي الوقت ذاته، تهدف الوزارة إلى زيادة عمليات الترحيل، لكن العملية لا تزال بطيئة، ويتم تنفيذ 80 عملية ترحيل إلى المغرب أسبوعيا، ومن المقرر أن تطير رحلة طيران هذا الشهر إلى السنغال، بالإضافة إلى خطط لبدء ترحيل المهاجرين إلى موريتانيا مرة أخرى.

لكن مع تعليق عمليات النقل إلى البر الرئيسي وتزايد عمليات الترحيل، تستمر أعداد المهاجرين في الارتفاع في جزر الكناري. ففي العام الماضي، وصل إلى إسبانيا حوالي 41 ألف شخص عن طريق البر والبحر، استقبل الأرخبيل أكثر من 20 ألفا منهم.

خوف من العنف

وتتبع المخيمات في الأرخبيل سياسة "الباب المفتوح"، مما يعني أن المهاجرين أحرار في الدخول والمغادرة حسب الرغبة. لكن في "لاس بالماس" في "غران كناريا"، تحولت إحدى المدارس التي تأوي المهاجرين إلى سجن، حيث يخشى الكثيرون من تعرضهم لهجمات من السكان المحليين إذا خرجوا. 

للمزيد >>>> تصاعد العنف والاعتداءات ضد المهاجرين في جزر الكناري

وأثار مركز مدرسة "ليون" معارضة شرسة من سكان المنطقة، وتقوم الشرطة بدوريات حوله منذ أكثر من أسبوع بعد أن اشتكى مهاجرون من تهديد السكان المحليين لهم بالبنادق والسكاكين الكبيرة.

وصرحت "كروز بلانكا"، وهي منظمة دينية غير ربحية تدير المركز، بأن المهاجرين تعرضوا للتهديد والاعتداء من قبل مجموعات منظمة. في غضون ذلك، يقول السكان إنهم ضاقوا ذرعا برؤية المهاجرين يتجولون في الشوارع ويدخلون في شجارات ليلاً، وهو ما يوثقه السكان على هواتفهم المحمولة.

 

للمزيد