أرشيف
أرشيف

تواجه محافظات الشمال الفرنسية موجة من البرد القارس، أدت إلى تدني درجات الحرارة إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ 10 سنوات. هذا الواقع دفع بالسلطات المحلية إلى تفعيل خطط الإيواء الطارئة لديها، لتأمين مساكن مؤقتة للمهاجرين المشردين حفاظا على أرواحهم. المنظمات الإنسانية شككت بجدوى تلك الإجراءات، مطالبة باعتماد وسائل أكثر فعالية لدعم تلك الفئة من المقيمين في المنطقة.

أعلنت عدة جمعيات إنسانية في شمال فرنسا أنه هناك حالة "طوارئ إنسانية على الساحل الشمالي" للبلاد، في وقت أعلنت فيه السلطات في المنطقة حالة التأهب لمواجهة مفاعيل عاصفة صاحبها تساقط للثلوج وتدن بدرجات الحرارة وصل إلى مستويات كبيرة.

وجاء في بيان الجمعيات، وبينها "أوبيرج دي ميغران" و"يوتوبيا 56"، الذي نشر مساء أمس الإثنين، "أكثر من ألف امرأة ورجل وطفل وقاصر ما زالوا يقيمون في الشوارع والغابات".


مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية حذرت من خطورة الأحوال المناخية، خاصة في منطقتي الشمال وبا دو كاليه، حيث أعلنت المحافظتين عن تفعيل خطط الطوارئ لمواجهة الطقس البارد.

درجات الحرارة المتوقعة ليوم الثلاثاء 9 شباط\فبراير 2021 في كاليه شمال فرنسا. موقع الأرصاد الجوية الفرنسية
درجات الحرارة المتوقعة ليوم الثلاثاء 9 شباط\فبراير 2021 في كاليه شمال فرنسا. موقع الأرصاد الجوية الفرنسية


وتوقعت الأرصاد الجوية أن تلامس درجات الحرارة في المنطقتين 5 و7 درجات مئوية تحت الصفر هذا الأسبوع، فيما ستصل الحرارة إلى 15 درجة دون الصفر في منطقة "بولون سور مير".

"نظام حماية مدنية يستجيب بشكل فوري للحالات الطارئة"

وناشدت الجمعيات السلطات لتأمين الآليات الضرورية لخدمة المهاجرين المشردين، في وقت تخشى فيه من تعرضهم لمخاطر حياتية جسيمة نتيجة درجات الحرارة المتدنية.

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت في وقت سابق عن تعزيز خطط الطوارئ في شمال البلاد، واستحداث أماكن إيواء طارئة لاستقبال المهاجرين المشردين.

للمزيد>>> أماكن إيواء طارئة إضافية للمهاجرين شمال فرنسا لمواجهة العاصفة القادمة

لكن بالنسبة للجمعيات، فإن تلك الجهود مازالت غير كافية، وجاء في بيانها "خلال نهاية الأسبوع الماضي، استجابت فرق يوتوبيا 56 لثماني عمليات إنقاذ في المانش. كما أن غالبية الأشخاص الذين كان من المفترض أنهم يبيتون في مراكز إيواء طارئة عادوا إلى الشارع... لذلك نحن نطالب بتشكيل نظام حماية مدنية يقدم العوم لمن هم بحاجة في أي وقت".

وأضافت أنه "يجب إنشاء جهاز استثنائي على الساحل يستجيب بشكل فوري لحالات الطوارئ ولديه القدرة على إيواء جميع من هم معرضون للخطر في هذه الظروف المناخية".

على الرغم من الأحوال المناخية، عمليات طرد المهاجرين مازالت مستمرة

عبد السلام، مهاجر صومالي في كاليه، قال لمهاجر نيوز إنه منذ بداية العاصفة وتدني درجات الحرارة، بات المهاجرون في المنطقة "يعانون الأمرين للوصول إلى الخدمات".

"لم نر أحدا من المسؤولين او المعنيين بأمرنا، سمعنا عن موضوع الإيواء الطارئ دون أن نتمكن من معرفة مواقع المراكز او كيفية الوصول إليها". ووفقا للمهاجر الشاب، فإن عمليات طرد المهاجرين من مواقع احتمائهم ما زالت مستمرة، "أمس قامت الشرطة بطرد مجموعة من المهاجرين من مكان ليس بعيد عن موقعي، الرعب اجتاحنا خوفا من قدومهم إلينا. إذا حضروا ودمروا خيمنا وحاجياتنا فسنكون عرضة للموت بردا".

للمزيد>>> المهاجرون في كاليه ضحايا "دوامة عنف لن تولد سوى المزيد من الأحزان والغضب"

منظمة "مراقبو حقوق الإنسان" في كاليه نشرت على صفحتها على تويتر تغريدة أعلنت فيها أن عمليات طرد المهاجرين من المخيمات العشوائية مازالت مستمرة في كاليه. وجاء في التغريدة "على الرغم من الثلوج، تم حوالي الساعة الثالثة من صباح اليوم (أمس) مصادرة 14 خيمة لمهاجرين، إضافة إلى حاجياتهم الشخصية كالملابس والأحذية".


وختمت التغريدة بالقول "غالبا ما يتم انتهاك الحقوق الأساسية في المناطق الحدودية".

ووفقا لعبد السلام، فإن خطط الطوارئ المناخية التي تعتمدها السلطات في كاليه غير فعالة، فغالبا ما "يعود المهاجرون إلى الشارع بعد فترة قصيرة". وأورد أن "خلال الظروف المناخية الحالية، كثيرون وجدوا أنفسهم في الشارع من جديد، دون أن يعرفوا كيف ولماذا. ما يحصل معنا جريمة إنسانية. إن كانوا لا يريدوننا هنا فليفتحوا لنا الطريق إلى بريطانيا، ولنموت غرقا أو بردا هذا لا يهم".

مع كل ما سبق، وبين بيان الجمعيات ومناشداتها والخطوات التي أعلنت عنها السلطات الفرنسية، يبقى المهاجرون في شمال فرنسا قيد المراوحة، بين إجراءات رسمية يصفونها بالظالمة وغير الإنسانية، وحلم الوصول إلى الضفة الإنكليزية من بحر المانش، حيث يرون مستقبلهم وحياتهم الجديدة. 

 

للمزيد