مهاجرون يدخلون إلى مخيم للاجئين في قبرص | الصورة: picture-alliance / AP Photo / P. Karadijas
مهاجرون يدخلون إلى مخيم للاجئين في قبرص | الصورة: picture-alliance / AP Photo / P. Karadijas

"إنه سجن"، هكذا يصف طالبو اللجوء مخيم بورنارا المكتظ جدا والذي يتم فيه إيواء اللاجئين في قبرص. وقد أدت القيود المفروضة عليهم بسبب جائحة كورونا إلى تفاقم ظروف عيشهم، مما تسبب في حدوث مشاجرات ومشاحنات بين المهاجرين.

يعيش إيمانويل كونتيه في مخيم استقبال المهاجرين بورنارا في قبرص منذ شهرين. على الرغم من البرد، يرتدي سروالا قصيرا وحذاء بلاستيكيا ممزقا متجولا في المخيم الموحل.

جاء كونتيه إلى قبرص بعد وصوله إلى الجانب التركي من الجزيرة ثم مر إلى الجزء الجنوبي اليوناني المعترف به دوليا أي جمهورية قبرص. يقول إنه فر من موطنه سيراليون لأنه تعرض للاضطهاد لرفضه اتباع خطى والده وممارسة نوع من السحر. وقال كونتيه لوكالة أسوشيتد برس "رئيس هذه المجموعة كان يريد تدريبي لكني رفضت".

يريد من السلطات القبرصية البث في طلبه للجوء بسرعة والسماح له والآخرين بالخروج من مخيم بورنارا الذي كان ثكنة عسكرية سابقا المحاط بالأسلاك الشائكة بالقرب من المنطقة الصناعية الغربية للعاصمة نيقوسيا، ويقول إنه يبدو وكأنه سجن والظروف داخله شبيهة بـ "جهنم". ويؤكد أنه في الليل لا يستطيع النوم في خيمته بسبب البرد.

غالبًا ما يتم احتجاز النازحين الذين يصلون إلى الشاطئ في مركز استقبال بورنارا | الصورة: DW / L.Iiritsas
غالبًا ما يتم احتجاز النازحين الذين يصلون إلى الشاطئ في مركز استقبال بورنارا | الصورة: DW / L.Iiritsas

واحتج كونتيه خلال حديثه لوكالة أسوشييتد برس على وضع اللاجئين داخل المخيم بالقول "لسنا سجناء، نحن طالبو لجوء. عليهم أن ينهوا إجراءاتنا ثم يطلقوا سراحنا، هذا كل ما نطلبه".

الاحتجاجات

صُممت منشأة بورنارا لتستوعب ما لا يزيد عن ألف شخص وهي عبارة عن مخيم أولي" حيث يتم استقبال طالبي اللجوء في البداية ومن المفترض أن يغادروه بعد ثلاثة أيام. لكنه يأوي ​​الآن 1500 شخص، بعضهم وصل إلى هناك منذ شهور.

لا يزال لدى قبرص عدد كبير من طلبات اللجوء المتراكمة على الرغم من جهود الحكومة لتسريع العملية وتراجع عدد المهاجرين الوافدين خلال الوباء.

في يناير/ كانون الثاني، تم وضع 600 من سكان المخيم في الحجر الصحي لاحتواء انتشار فيروس كورونا. فتم منعهم من المغادرة بسبب الإغلاق الذي تشهده البلاد. ونتيجة لذلك، ازدادت التوترات بين طالبي اللجوء، بل ووقعت مشاجرات عنيفة أصيب فيها 25 شخصا في 12 يناير/ كانون الثاني الفائت.

في الأسبوع الماضي، نظم طالبو اللجوء في المخيم احتجاجات مرة أخرى. وفقًا لمنظمة دعم المهاجرين KISA ، وقالت الحكومة لاحقا إنها ستسمح لـ 20 شخصا بمغادرة المخيم كل يوم، لكنها لم تف بوعدها.

شكاوى بسبب التمييز

وفقا لبعض التقارير، حدث توتر بين المهاجرين الأفارقة والسوريين في بورنارا. يقول هانسو أنيان، القادم من الكاميرون، إن السلطات تفضل السوريين وتسمح لهم بالخروج من المخيم دائماً وبشكل متكرر أكثر من الأفارقة. وصرح لأسوشيتد برس أنه خلال احتجاجات الأسبوع الماضي، حاول مهاجرون أفارقة منع السوريين من الخروج.

ينفي مسؤولو الحكومة القبرصية وجود أي تمييز في توقيت إطلاق سراح المهاجرين. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، لويزوس مايكل، إن عمليات التسفير من المخيم يجب أن تتم بشكل تدريجي وترتيب الأولويات، بدءا من النساء والأطفال والقاصرين. وأضاف مايكل أن سلطات المخيم تبذل "جهودا جبارة" لتحسين الوضع.

ومع ذلك ، قالت رئيسة مجلس اللاجئين القبرصي، كورينا دروشيوتو، إن المهاجرين محتجزون "بحكم الواقع" في بورنارا، حسب ما أوردته أسوشيتد برس. وقالت إن هذا "غير ضروري على الإطلاق" ويثير غضب المهاجرين، الذين يعيش بعضهم هناك منذ خمسة أشهر.

في مظاهرة في قبرص، يشعر بعض المهاجرين أنهم يتعرضون للتمييز | الصورة: كاريتاس قبرص
في مظاهرة في قبرص، يشعر بعض المهاجرين أنهم يتعرضون للتمييز | الصورة: كاريتاس قبرص

كما أخبر دروشيوتو وكالة أسوشييتد برس أنه على الرغم من استمرار الالتزام بقيود كوفيد 19 على مستوى الجزيرة بما في ذلك حظر التجول الليلي، كان بإمكان السلطات السماح للأشخاص الذين وجدوا مكانا للإقامة خارج المخيم بالمغادرة. كما كان من الممكن السماح للآخرين بالمغادرة لفترات محدودة بشرط أن يعودوا قبل بدء سريان حظر التجول.

وقال وزير الداخلية القبرصي، نيكوس نوريس، الأسبوع الماضي إن قبرص تظل الأولى بين جميع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي في طلبات اللجوء مقارنة بعدد سكانها (حوالي 1,1 مليون).

في عام 2020، استقبلت البلاد حوالي 7000 طالب لجوء، معظمهم من السوريين. وقال نوريس إن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتسريع عملية تقديم الطلبات للسماح بدخول أولئك "المؤهلين" وإعادة المهاجرين الذين يتم رفض طلباتهم.

ماريون ماكغريغور/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد