حرس الحدود بين كرواتيا والبوسنة | Photo: EPA/Fehim Demir
حرس الحدود بين كرواتيا والبوسنة | Photo: EPA/Fehim Demir

تندد المنظمات الدولية بسياسات الدول الأوروبية في ملف الهجرة، وتوجه لها اتهامات باستخدام العنف وانتهاك حقوق طالبي اللجوء. المنظمة الدولية للهجرة دعت الاتحاد الأوروبي لإنهاء "عمليات الصد والطرد الجماعي واستخدام العنف ضد المهاجرين"، وأصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا تفصيليا تناولت به أمثلة عن تلك الانتهاكات وبعض ممارسات الدول الأوروبية التي تؤثر سلبا على المهاجرين وحقهم في الحصول على الحماية الدولية.

مع استمرار التقارير حول استخدام دول الاتحاد الأوروبي العنف "لحماية حدوده"، دعت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء "عمليات الصد والطرد الجماعي واستخدام العنف ضد المهاجرين واللاجئين بمن فيهم الأطفال" على الحدود البرية والبحرية.

عنف غير مبرر

من خلال العمل المباشر مع المهاجرين وتقديم الدعم لهم، خلصت المنظمة الأممية في بيان، إلى أن شهادات المهاجرين التي تتلقاها والصور التي يتلقطونها تؤكد "مستوى الوحشية التي تعرضوا لها"، قبل أن تعيدهم السلطات "عبر الحدود البحرية والبرية" إلى خارج حدود القارة الأوروبية.

وقال أوغينيو أمبروزي المسؤول بالمنظمة الدولية للهجرة، إن "استخدام القوة المفرطة والعنف ضد المدنيين أمر غير مبرر".

وأضاف "يجب أن تتماشى سيادة الدول، بما في ذلك اختصاصها في الحفاظ على سلامة حدودها، مع التزاماتها بموجب القانون الدولي واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع".


"وضع مقلق" على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي

ولطالما نددت المنظمات الحقوقية بسياسة "الحدود المغلقة" التي يتبعها الاتحاد الأوروبي، وما يترتب على ذلك من عنف وانتهاك لحقوق الإنسان. ففي قرار غير مسبوق، علّقت الشهر الماضي وكالة حرس الحدود الأوروبي "فرونتكس" عملياتها في المجر، بعدما وجدت محكمة العدل الأوروبية أن السلطات الهنغارية ترحل المهاجرين على الحدود المشتركة مع صربيا قبل البت بطلبات لجوئهم.

وجاء قرار تعليق عمليات "فرونتكس" في المجر، فيما تسعى الوكالة إلى مواجهة انتقادات لاذعة نافية مزاعم تورطها في عمليات صد مهاجرين غير قانونية بموجب القانون الدولي، بالقرب من الجزر اليونانية.


وبحسب بيان المنظمة الأممية، يسلط "الوضع المقلق" على بعض الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي الضوء على "الحاجة إلى تحسين سياسة الهجرة واللجوء، وتنفيذ الممارسات الإنسانية والمتكاملة القائمة على الحقوق".

ورحبت المنظمة الدولية للهجرة بالاقتراح المقدم من المفوضية الأوروبية، والمنصوص عليه في الميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء، وهو قيد التفاوض حاليا، والقاضي بأن تنشئ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي آلية مستقلة لمراقبة الحدود، كطريقة فعالة لضمان المساءلة والامتثال للقوانين الدولية وقوانين الاتحاد الأوروبي.

العفو الدولية: ممارسات تنتهك حقوق المهاجرين في الدول الأوروبية

ولا تقتصرتلك الانتهاكات على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإنما تشير التقارير إلى ممارسات غير قانونية داخل الاتحاد الأوروبي، مثل الحدود المشتركة بين إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.

وردا على استبيان المقرر الخاص المعني بحقوق للمهاجرين بشأن عمليات صد المهاجرين واللاجئين في أوروبا وتأثيرها على حقوقهم، استعرضت منظمة العفو الدولية في وثيقة مؤلفة من ثمان صفحات، توضح الانتهاكات التي تمارسها كلا من البوسنة وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وسلوفينيا وإسبانيا.

كما تناولت المنظمة الحقوقية التحديات التي واجهت الجمعيات والناشطين أثناء عملهم في تقديم المساعدة للمهاجرين وممارسات الدول التي أعاقت عملهم. مثلا، في فرنسا، استهدفت السلطات المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال "الترهيب" الذي مارسته الشرطة ومحاكمة الناشطين، و"فرض قيود لا داع لها على الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان"، وانتهاك حرية التعبير والحق في التجمع.

في شمال فرنسا، "أعاقت السلطات تسليم المساعدات من خلال عمليات التحقق الروتينية من الهوية والغرامات والأشكال الأخرى من مضايقات الشرطة"، بحسب تقرير المنظمة الذي تناول أيضا الوضع على الحدود الفرنسية الإيطالية، حيث "انتهكت السلطات تدابير الأمن ومكافحة الإرهاب" من أجل "قمع" حركات التضامن مع المهاجرين.

واستندت المنظمة في تقريرها على أبحاث وإفادات المهاجرين فيما يتعلق بإمكانية طلب اللجوء في الدول الأوروبية، إضافة إلى عمليات إرجاع المهاجرين على الحدود الأوروبية الخارجية مشيرة إلى حوادث إطلاق نار على الحدود المشتركة بين كرواتيا والبوسنة، واليونان وتركيا.


 

للمزيد