الطفلة الكردية مودة /أرشيف
الطفلة الكردية مودة /أرشيف

قضت محكمة مونس البلجيكية بالسجن لمدة عام بحق شرطي أطلق النار خلال مطاردة حافلة كانت تقل مهاجرين، وأودى بحياة طفلة كردية عراقية تبلغ من العمر حوالي عامين.

يُحاكم شرطي بلجيكي بتهمة “القتل غير العمد تحت بند الإهمال” في قضية مقتل طفلة كردية عراقية أثناء مطاردة بين الشرطة وحافلة تقل مهاجرين في أيار/مايو 2018.

وحكمت محكمة مدينة مونس غربي بلجيكا يوم الجمعة، بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بحق الشرطي الذي أطلق النار على الطفلة مودة البالغة من العمر حوالي عامين.

وأدانت المحكمة سائق الحافلة الصغيرة التي كانت تقل المهاجرين بالسجن لمدة 4 سنوات لعدم امتثاله لتحذير "التوقف" من الشرطة.


أثناء جلسة استماع في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، قال الشرطي الذي أطلق النار على الفتاة "لو علمت أن هناك طفلا [في الحافلة التي تقل مهاجرين]، ما كنت لأخرج سلاحي". واعترف الادعاء بعدم وجود دليل على أن الشرطي "أراد عمدا إيذاء حياة شخص آخر".

كان يمكن توقيف الحافلة بوسائل أخرى

تعود الحادثة إلى ليلة 16 أيار/مايو 2018، حينما كانت شاحنة تقل حوالي 30 مهاجرا من غراند سانت شمال فرنسا، تحاول الفرار مسرعة من سيارة شرطة تطاردها، على الطريق السريعة في والونيا، جنوب بروكسل.

وبعد أن رفض السائق الامتثال لأوامر الشرطة والتوقف، صوب شرطي سلاحه من النافذة، وفقا لتصريحاته، نحو "الإطار الأمامي الأيسر" للشاحنة. لكن زميله السائق أدار المقود بطريقة فجائية، ما أدى إلى انحراف الطلقة نحو مقصورة الشاحنة حيث أصيبت مودة، التي كانت مع والديها خلف مكان السائق، بعيار ناري في الرأس.

وتوفيت الطفلة متأثرة بجراحها في سيارة الإسعاف التي نقلتها إلى المستشفى.

وأقر الشرطي البالغ من العمر 40 عاما الذي كان يعمل سابقا في مجال المعلوماتية، بأنه أشهر سلاحه لوقف الشاحنة التي كانت تسير بسرعة عالية، مؤكدا على أنه لم يكن يعلم أن ثمة مهاجرين بداخل الشاحنة، وقال إنه يشعر بـ"الاحباط" لمقتل الطفلة.

لكن المحكمة اعتبرت أن "الهدف المتمثل في إيقاف الحافلة كان يمكن تحقيقه بوسائل أخرى مثل وضع حاجز على الطريق"، ورأى القاضي أن اختيار إطلاق النار، حتى عند التصويب على إطار، يرقى إلى "تعريض ركاب الشاحنة لخطر شديد و حتى مستخدمي الطريق الآخرين".

ناشطون ينددون

في المقابل، يرى ناشطون في حقوق الإنسان أن العدالة لم تتحقق بعد في قضية الطفلة الضحية.

ووقعت حوالي 50 جمعية وشخصيات أخرى على عريضة تنتقد سياسة التعامل مع المهاجرين في تلك المواقف، مشيرة إلى أن تجريم الشرطي الذي أطلق النار بشكل منفرد غير كاف، ففي "قفص الاتهام لا يظهر المحرضون على هذه العمليات، ولا الوزراء الذين يديمون أو يغطون" تلك السياسة.


ويرى الناشطون أن وقوع تلك الحوادث يجب أن يتحمل مسؤوليته القضاء والشرطة، مشددين على أن "إطلاق النار دون الدفاع عن النفس أمر غير مقبول"، وأنه ليس ناجما عن الإهمال بل هو "جريمة".

"قضية مودة هي أيضا قضية عنف الشرطة"، بحسب الناشطين الذين نددوا بالتقنيات المستخدمة في التعامل مع المهاجرين و"اختفاء الصور والأدلة التي تورط الشرطة، والأوامر الفاشلة، وتحالف المسؤولين"، داعين إلى وضع حد "لعنف الدولة العنصري".

وتطالب الجهات الموقعة على العريضة، إنشاء لجنة تحقيق برلمانية، وتحديد المسؤوليات السياسية في وفاة الطفلة الصغيرة. و"إلغاء السياسات العنصرية والقاتلة للاتحاد الأوروبي والحدود البلجيكية من خلال تفكيك فرونتكس وإجراء إصلاحات عميقة لسياسة الهجرة الأوروبية (لا سيما من خلال إلغاء إطار دبلن المتغير والذي لن يؤدي إلا إلى زيادة عمليات الطرد). وتفكيك أشكال عنف الشرطة بكل الوسائل التقنية والسياسية اللازمة. ووضع حد للإفلات من العقاب على جرائم الشرطة".

منح الأقامة للوالدين

في محاولة للتخفيف من مأساة الوالدين اللذان فقدا طفلتهما، منح وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة، سامي مهدي، لوالدي مودة تصريح الإقامة الدائمة في بلجيكا، وأكد أن "القرار صدر في كانون الأول/ديسمبر، وأن والدي مودة حاصلان على تصريح إقامة مؤقت قابل للتجديد كل سنة".

وأوضح الوزير البلجيكي من أصول عراقية، أنه استخدم "سلطته التقديرية". إذ ينص القانون البلجيكي على حالات استثنائية قد يقرر فيها الوزير تسوية وضع المواطن الأجنبي بمنحه تصريح إقامة. وقال الوزير "عاش الوالدان ظروفا صعبة جدا، ابنتهما تم دفنها هنا، أعتقد أنه كان من الطبيعي أن يمنحا حق الإقامة".

 

للمزيد