عاصفة ثلجية تضرب مخيمات اليونان، 16 شباط\فبراير 2021. الصورة من تويتر
عاصفة ثلجية تضرب مخيمات اليونان، 16 شباط\فبراير 2021. الصورة من تويتر

تسيطر على اليونان مؤخرا عواصف ثلجية أدت إلى تدني درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في معظم أنحاء البلاد. هذا الوضع أدى إلى مزيد من التعقيدات للمهاجرين واللاجئين الذين يقيمون في مخيمات غير مجهزة لمواجهة ظروف مناخية مشابهة، فضلا عن أن بناها التحتية أصلا كانت تشكو من الضعف.

تشهد اليونان حاليا سلسلة من العواصف الثلجية أدت إلى تدني الحرارة في معظم أنحاء البلاد إلى درجات غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس على سير الحياة اليومية وعلى الخدمات العامة في البلاد.

ذلك الوضع أرخى بظلال ثقيلة على المجتمعات الهشة هناك، خاصة اللاجئين والمهاجرين، الذين يعانون أصلا من تعقيدات هائلة طالت حياتهم وواقعهم. فالمخيمات على الجزر، التي كانت تعاني أصلا من ضعف في بنيتها التحتية واستعداداتها لواجهة فصل الشتاء عامة، ترزح حاليا تحت ضغط العاصفة والثلوج الكثيفة. جورج، عضو في منتدى اللاجئين اليوناني، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي إن الوضع في تلك المخيمات "مأساوي للغاية. الثلوج تغطي كل شيء، والبنى التحتية غير معدة للتعامل مع طقس مماثل". وأضاف "الطرقات إلى معظم تلك المخيمات مقطوعة، لا أعرف إن كان بوسعنا الوصول إليها بأي طريقة ممكنة".

شلل يضرب الطرقات السريعة وحركة الموانئ

وفي شمال البلاد حيث تقترب درجات الحرارة في فصل الشتاء عادة من الصفر، غطت الثلوج أمس الاثنين ضواحي أثينا الشمالية والشرقية وتوقفت لساعات حركة السير على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط العاصمة بمدينة سالونيك في الشمال.

وأرغمت الرياح العاتية السفن التي تؤمن الرحلات بين أثينا وجزر بحر إيجه على الرسو في الموانىء. وحذر الدفاع المدني من هبوب عواصف في الأيام المقبلة.

وحرمت قرى على جزيرة ايفيا قرب أثينا مؤقتا من الكهرباء في حين سجلت اضطرابات على شبكتها البرية.

ووفقا للأرصاد الجوية "ستبقى درجات الحرارة منخفضة مع تساقط الثلوج والجليد" الثلاثاء. وأوصى الدفاع المدني بتجنب التنقل.

مخيمات العاصمة دون كهرباء أو مياه

ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تشاركوا صورا لمخيم مالاكاسا في العاصمة أثينا، الذي يستقبل أكثر من 1500 شخص، بينهم أكثر من 700 طفل. وتظهر الصور المخيم وهو مغمور بالثلوج بالكامل. وذكر الناشطون أن المخيم يعاني من انقطاع بالتيار الكهرباء، وأن المياه مقطوعة عنه أيضا.


المشهد يتكرر في مخيم إليوناس في العاصمة أثينا أيضا، كما في الكثير من المخيمات ومراكز الاستقبال الموزعة على كامل مساحة البلاد.


وجاء في بعض الصور التي تشاركها ناشطون يونانيون خيام مدفونة تحت الثلوج، ومهاجرون حفاة يحاولون إيقاد النيران حول خيمهم للحصول على بعض الدفء.

"الذين ينامون في الخيم يواجهون الجحيم"

مهاجر نيوز تواصل مع محمود، وهو مهاجر أفغاني يقيم في مخيم ديافاتا في سالونيك شمال اليونان. خلال حديثه عن واقع المخيم قال محمود "أقيم داخل حاوية، درجات الحرارة فيها متدنية جدا، لكن إذا خرجت منها سأشعر باختلاف كبير بدرجات الحرارة... الشتاء هذا العام استثنائي، إنه بارد جدا، الذين ينامون في الخيم يواجهون الجحيم". ولإعطاء صورة عن المستويات المتدنية لدرجات الحرارة أورد المهاجر الشاب "عندما نضطر للاغتسال أو الاستحمام، علينا ترك صنبور المياه مفتوحا والمياه متدفقة منه طوال الوقت، وإلا ستتجمد داخل الأنابيب".

والوضع في مخيمات المهاجرين على الجزر اليونانية لا يختلف كثيرا. فوفقا لجورج، الناشط في المنظمة غير الحكومية اليونانية، هناك مخيمات "انقطعت عنها التغذية الكهربائية".


ولمواجهة الظروف المأساوية، قدم الفرع اليوناني للمفوضية العليا للاجئين في الأيام الماضية "أجهزة تدفئة" لمخيمات المهاجرين في البلاد، لمساعدتهم على مواجهة البرد وسوء الأحوال الجوية.

الحكومة اليونانية: "لا أحد في خطر"

أما بالنسبة للحكومة اليونانية، وعلى الرغم من مأساوية المشهد، إلا أنه لا يوجد أحد في خطر.

ووفقا لمانوس لوغوثيتيس، الأمين العام المكلف بشؤون اللجوء، "لا أحد في خطر في مخيم المهاجرين على جزيرة ليسبوس"، الذي يوصف بأنه الأكثر اكتظاظا في البلاد مع ستة آلاف طالب لجوء.


وأضاف لوغوثيتيس لوسيلة إعلام محلية "نعمل يوميا على تحسين الظروف في مخيمات اللاجئين على الجزر".

وتم استبدال مخيم موريا على جزيرة ليسبوس بعد أن أتى عليه حريقان ضخمان في أيلول/سبتمبر الماضي، بمخيم مؤقت أقيم على عجل على قطعة أرض تابعة للقوات المسلحة اليونانية. وتدين منظمات غير حكومية ظروف الحياة السيئة للمهاجرين هناك وقلة المرافق وضعف البنى التحتية، في حين تشكو الوسائل الإعلامية من عدم السماح لصحافييها دخول المخيم.

 

للمزيد