فنادق تستقبل طالبي لجوء في بريطانيا| Source: Screenshot ITV News
فنادق تستقبل طالبي لجوء في بريطانيا| Source: Screenshot ITV News

بعد مزاعم بالتحرش الجنسي والترهيب، دعت جهات حقوقية وزارة الداخلية للتحقيق في عمل الشركات الخاصة التي تدير الفنادق حيث يتم إيواء الآلاف من طالبي اللجوء.

كشف تحقيق مشترك لموقع the Observer وITV News أن طالبي اللجوء المقيمين في فنادق رسمية تقع تحت مسؤولية وزارة الداخلية تعرضوا لتهديدات غير مشروعة من قبل الموظفين هناك، إضافة إلى مزاعم بتعرض طالبات اللجوء للتحرش الجنسي.

وتتعاقد وزراة الداخلية مع شركات خاصة، لا سيما "Clearsprings" و"Stay Belvedere"، لإدارة تلك الفنادق التي تستقبل ما يصل إلى 6000 شخص، عالبيتهم ينتظرون قرارا بشأن طلبات اللجوء الخاصة بهم.


وزارة الداخلية يجب أن تتحمل بعض المسؤولية

إيفيت كوبر، النائبة العمالية، دعت وزارة الداخلية للتحقيق فيما إذا كانت الشركات الخاصة التي تدير الفنادق "مناسبة للغرض".

وتفضي الانتقادات إلى أن تدريب الموظفين الذين يتعاملون مع الأفراد الضعفاء والمصابين بصدمات نفسية غير كاف. وشددت كوبر أنه "يتعين على وزارة الداخلية التأكد من أن الأنظمة التي وضعتها لهذه العقود الخاصة تعمل بشكل صحيح وأن هناك عمليات فحص وضمانات مناسبة مطبقة. في الوقت الحالي لا نرى ذلك. وزارة الداخلية يجب أن تتحمل بعض المسؤولية".


انتهاكات جنسية

داخل إحدى تلك الفنادق، اشتكى بعض طالبي اللجوء من سلوك جنسي غير ملائم. وقالت إحدى المهاجرات إنها شعرت "بعدم الأمان"، وزعمت أنها تعرضت للتحرش الجنسي.

"يستخدم الموظفون المفتاح الرئيسي لدخول غرفتي وينادون النساء بأسماء سيئة... انتهاك الخصوصية يجعلني أشعر بعدم الارتياح"، مضيفة أنها قد اشتكت من الموظفين التابعين لشركة Clearsprings. وتحدثت مادي هاريس من شبكة Humans for Rights Network، التي توثق الانتهاكات ضد طالبي اللجوء، عن مزاعم من مصدر موثوق بأن النساء يتعرضن للإيذاء في أحد فنادق لندن.

وقالت، نقلا عن صحيفة "الغارديان" البريطانية، "تلقينا ادعاءات بأن الشابات يتعرضن للاستغلال. هذا أمر مقلق للغاية ويجب حماية هؤلاء النساء الضعيفات من الأذى. يجب على وزارة الداخلية التحقيق على الفور في هذه الادعاءات والتأكد من حماية طالبي اللجوء الذين تقع على عاتقهم مسؤولية قانونية عن حمايتهم من الأذى".

كما اعترف أحد الموظفين العاملين بأنه كان على علم بزميل واحد على الأقل أقام علاقات جنسية مع طالب لجوء على الرغم من أن ذلك ممنوع. وأشار إلى أنه لا يجوز فعل ذلك، "هؤلاء الناس يعتبرون أشخاصا ضعفاء".

وفي الوقت نفسه، كشف متطوعو جمعية Care4Calais خلال جمعهم بيانات حول 40 فندقا، أن الموظفين هناك رفضوا الأخذ بعين الاعتبار ادعاء التحرش الجنسي من قبل إحدى طالبات اللجوء باعتباره "ليس حالة طارئة".

قواعد تعسفية

وتشير أدلة جديدة إلى أن بعض تلك الفنادق فرضت قواعد تعسفية وغير قانونية على ما يبدو. مثلا هناك إشعار منشور في فندق شمال غرب لندن يحذر طالبي اللجوء من أن "أي غياب أطول من ساعتين سيتم إبلاغ وزارة الداخلية به، وقد يتم اتخاذ إجراءات تأديبية".

وفي فندق آخر شمال لندن، ينص إشعار على أن طالبي اللجوء "يجب ألا يغادروا". ويضيف "إذا غادر أي شخص الفندق لأكثر من ساعة، نحتاج إلى الاتصال بالشرطة". كما يحذر من أنه إذا لم يتمكن طالبو اللجوء من إظهار دليل على المكان الذي يعتزمون زيارته "فلن يُسمح لهم بالعودة إلى الفندق".

ردا على تلك الاتهامات اللاذعة، قال متحدث باسم وزارة الداخلية أن تلك "الادعاءات الخطيرة" سوف "يتم التحقيق فيها بشكل كامل". وشدد على أنه "لا يتم احتجاز طالبي اللجوء، فهم أحرار في القدوم والذهاب كما يحلو لهم بما يتماشى مع قيود كوفيد".

وكشفت نتائج التحقيق الصحفي المنشور على موقع قناة ITV News عن وفاة تسعة من طالبي اللجوء في فنادق في المملكة المتحدة بين 1 كانون الثاني/يناير و 9 كانون الأول/ديسمبر 2020. وأُجبر آخرون على النوم في الحدائق والشوارع بعد طردهم لخرقهم قواعد الفندق.

"ليس من الواضح سبب الوفاة، لكن العديد من طالبي اللجوء الذين تحدثنا إليهم أخبرونا كيف أن محاولات الانتحار شائعة".

إلا أن وزارة الداخلية شددت على أنها تتعامل مع احتياجات طالبي اللجوء "على محمل الجد"، مشيرة إلى أن "لديهم إمكانية الوصول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى خط مساعدة المهاجرين إذا كانوا بحاجة إلى أي مساعدة. نحن نشعر بحزن عميق لوفاة أي طالب لجوء في سكننا، ونفكر في أصدقاء وعائلات الذين ماتوا".

وتناول التحقيق الصحفي الأجور المنخفضة التي يتلقاها العاملون في الشركتين المذكورتين، الأمر الذي جعل الشركتين تؤكدان على أنهما يقدمان "خدمة عالية الجودة لطالبي اللجوء، وأن الموظفين مدربون جيدا".

 

للمزيد