أرشيف. احتجاجات كان قد نظمها الطلاب غير النظاميين في جامعة باريس 8.
أرشيف. احتجاجات كان قد نظمها الطلاب غير النظاميين في جامعة باريس 8.

حالات انتحار بين الطلاب ومظاهرات نظمتها اتحادات طلابية في فرنسا، دفعت الجهات الرسمية الفرنسية للتحرك في محاولة لتقديم دعم للطلاب في ظل الجائحة وما تسببه من ضغوط على الطلاب، مما يؤثر على مستقبلهم وتحصيلهم الأكاديمي واستقرارهم النفسي. في وقت تتفق فيه جميع الأطراف على أن الطلاب الأجانب هم الحلقة الأضعف في هذه الظروف.

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعد أصوات غاضبة في صفوف الاتحادات الطلابية في فرنسا، مطالبة الحكومة والجامعات بتخفيف العبء على الطلاب في ظل الجائحة، وتوفير دخل شهري لهم، لاسيما وأن كثيراً من الطلاب فقدوا أعمالهم بسبب إجراءات مواجهة الجائحة.

وبلغت هذه الاحتجاجات أوجها خلال الشهر الماضي بعد إقدام عدد من الطلاب على الانتحار، ما دفع الاتحادات الطلابية لتنظيم مظاهرات للتضامن مع أهالي وأصدقاء المتوفين، وللمطالبة بتقديم المزيد من الدعم للطلاب.

Quelques images de la journée de mobilisation pour les conditions de vie et les conditions d'études ✊

Posted by UEC - Union des Étudiant.e.s Communistes on Wednesday, January 20, 2021


فعلى سبيل المثال، أقدمت طالبة في كلية الطب في باريس على إنهاء حياتها، الشهر الماضي. كما تم العثور الشهر الجاري، على جثة طالب في غرفته في إحدى ضواحي باريس، بعد أن انتحر. فيما تناقلت وسائل الإعلام الفرنسية المحلية تقارير عن ازدياد أعداد محاولات الانتحار بين صفوف الطلاب.

وفي ظل هذه الأوضاع، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشهر الماضي عن تضامنه مع الطلاب في الجمهورية، وقدم بعض التسهيلات لهم، كتخفيض سعر وجبات الغداء والعشاء في المطاعم الجامعية إلى يورو واحد فقط، مع إعطاء الحق للطلاب بشراء وجبتين كل مرة.

من جانبها، نشرت بلدية باريس مطلع الشهر الجاري بياناً تضمن أهم المساعدات الرسمية التي يتم تقديمها للطلاب في فرنسا بشكل عام، وللطلاب في باريس بشكل خاص.

"مستقبلنا مجهول ولا نشعر بالاستقرار"

وفي أوج هذه الأزمة، يعتبر الطلاب الأجانب، خاصة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، من أكثر الفئات تضرراً. فبعد إصدار قرارات ترفع من رسوم التسجيل الجامعي لهم، ناهيك عن صعوبات إيجاد عمل وتجديد الأوراق الرسمية، أتت الجائحة لتهدد حياتهم وأحلامهم.

للمزيد >>>> كيف سيتأثر الطلاب اللاجئون والأجانب في فرنسا بقرار زيادة الرسوم الجامعية؟

يقول أحمد*، وهو طالب فلسطيني مقيم في مدينة بيربينيون جنوب فرنسا، إنه لا يشعر بالاستقرار، "منحتي الدراسية ستنتهي في آب/أغسطس القادم، وخياراتي محدودة". ويشرح "عادة، يقضي الطلاب الأجانب الأشهر الأخيرة قبل نهاية المنحة في البحث عن عمل أو تدريب مهني، أو في البحث عن تسجيل جامعي آخر. لكن كل هذه الإجراءات معقدة حالياً، فأغلب الشركات والمؤسسات لا توظف موظفين جدد خوفاً من المستقبل المجهول والأزمة الاقتصادية، والرسوم الجامعية باتت باهظة جداً لأمثالي، وأخاف من أن أعود إلى فلسطين فلا أجد فرصة عمل. إنه وضع معقد جداً".

ويتابع "يضاف إلى كل هذا التوتر، الضغط المتعلق بالمحاضرات عن بعد والاختبارات والتحصيل الأكاديمي. تبدو المهمة مستحيلة في ظل كل هذا، لكن لا خيار أمامي سوى المحاولة حتى الرمق الأخير، فآمال أسرتي معلقة علي، وأحلامي لم أحققها بعد". 

أما خالد*، وهو طالب فلسطيني آخر في مدينة ليون، فيعتبر نفسه محظوظاً. يقول "لحسن حظي وجدت وظيفة في توصيل الطعام، فقطاع المطاعم، خاصة مطاعم الوجبات السريعة، لا يزال يحاول الاستمرار في تقديم خدماته رغم كل ما نعيشه. لذلك أنا غير قلق على بقائي هنا نظرياً، لدي مصدر دخل متواضع، واستأجرت شقة، لكن علي أن أوفر رسوم التسجيل الجامعي الباهظة للعام القادم، كما يتوجب علي إنهاء هذا العام بتحصيل أكاديمي يسمح لي بتجديد تسجيلي الجامعي، إنها مسألة صعبة وتتطلب الكثير من الجهد والصبر". 

للمزيد >>>>  كيف أثرت جائحة كورونا على وظائف المهاجرين وأعمالهم؟

مساعدات مالية وغذائية وصحية، ودعم نفسي

وانقسم بيان بلدية باريس، الذي نشرته مطلع الشهر الجاري بخصوص المساعدات المقدمة للطلاب، إلى ثلاثة محاور رئيسية بناء على المساعدات التي من الممكن أن يستفيد منها الطلاب المقيمون في باريس، ومن بينهم الطلاب الأجانب والمهاجرون، وهي: 

  • المساعدات المالية: وتضمنت قائمة بالمساعدات المالية التي من الممكن أن يستفيد منها الطلاب. بالإضافة إلى "مساعدات الإقامة" وهي مبلغ من 500 يورو إلى 1000 يورو، يتم تقديمه للطلاب المستفيدين من المنح المقدمة من جامعات باريس و"كريتي" و"فيرساي".
  • مساعدات غذائية وصحية: ووفقاً للبلدية، تم إقرار أو تمديد هذه المساعدات منذ بداية الجائحة، والتي تشمل بالإضافة إلى المساعدات الغذائية، مساعدات متعلقة بالملابس وبالصحة الشخصية والمستلزمات الصحية النسائية. ويمكن لجميع الطلاب الاستفادة من هذه المساعدات، حتى أولئك الذين لا يملكون أي منح دراسية حكومية.
  • دعم نفسي ومعنوي: ويشمل مقابلات مجانية مع أخصائيين نفسيين، بالإضافة للوصول إلى استشارات قانونية مجانية خاصة بالطلاب.

وتشارك بلدية باريس في تمويل بعض مبادرات الوقاية الصحية، خاصة النفسية، في بعض مساكن الطلاب في المنطقة، بالإضافة إلى خدمة هاتفية ليلية للاستماع للطلاب ودعمهم، يديرها وينفذها الطلاب بأنفسهم خلال أيام الأسبوع من الساعة التاسعة مساءً حتى الثانية والنصف ليلاً. على الرقم 32 12 23 88 01 

وتساهم البلدية في دعم مجموعات النقاش والدعم، التي تنفذها جمعية "سيثيا" مع مركز "Paris anim".

وعلاوة على المساعدات المذكورة، تساهم البلدية في توفير بعض المرافق التي من الممكن أن يستفيد منها الطلاب في باريس، مثل (Spaces) وهي أماكن دراسة متطورة بالشراكة مع (Crous)، والمكتبات البلدية، ومركز (Paris anim). بالإضافة إلى بيت المبادرات الطلابية (MIE)، الذي أعاد فتح أبوابه لاستقبال الطلاب الذين يحتاجون إلى المساعدة، لتوزيع المساعدات الغذائية عليهم، ولتقديم الدعم النفسي والقانوني لهم. 

ومع كل ما سبق، تبقى الاتحادات الطلابية مصرة على موقفها بأن السلطات، وبالشراكة مع إدارة بعض الجامعات، لا تراعي ظروف الطلاب ولا تقدم لهم الدعم الكافي.

 

للمزيد

Webpack App