مهاجرون قرب النفق الأوروبي الواصل بين فرنسا وبريطانيا. الصورة: رويترز
مهاجرون قرب النفق الأوروبي الواصل بين فرنسا وبريطانيا. الصورة: رويترز

لتجنب الحوادث المأساوية في بحر المانش، يتم استدعاء رجال الإنقاذ الفرنسيين بانتظام لإغاثة قوارب المهاجرين الذين يواجهون صعوبات أثناء محاولتهم العبور إلى سواحل المملكة المتحدة. لكن عند عودتهم إلى اليابسة، فإن المهاجرين الذين غالبا ما يكونون مبللين بالمياه، يُتركون بمفردهم دون مساعدة، وفقا للجمعيات التي تندد، فيما تقول المحافظة إنها توفر سكن للناجين.

البيانات الصحفية الصادرة عن المحافظة البحرية للقناة وبحر الشمال تتبع بعضها البعض وتتشابه. "إنقاذ قاربي مهاجرين في مضيق با دو كاليه"، أو "إنقاذ قارب يحمل 10 مهاجرين قبالة سواحل سانغات"... ارتفاع عدد محاولات عبور المهاجرين القنال إلى الجانب البريطاني منذ أوائل عام 2020، أدى إلى زيادة عمليات الإنقاذ في بحر المانش من قبل فرق مركز المراقبة والإنقاذ الإقليمي (CROSS).

يمكن لتلك الفرق العسكرية إرسال قوارب دورية لمساعدة المهاجرين الذين يواجهون صعوبات. لكن بمجرد عودتهم إلى اليابسة مع الناجين، لم يعد الأمر من مسؤوليتهم.

وتشير المحافظة البحرية في معظم بياناتها الصحفية إلى أن الناجين يعتني بهم "رجال الإطفاء التابعين لدائرة الإطفاء والإنقاذ (SDIS) وكذلك من قبل شرطة الحدود (PAF)".


كلير ميلوت من جمعية "سلام" استنكرت الوضع قائلة، "إنها عبارة جميلة أن نقول إن المهاجرين يُعتنى بهم. لكن في الحقيقة، يتم الاعتناء بهم بحيث لا نسمح لهم بالغرق، ولكن بعد ذلك لا يوجد شيء".

ووفقا للناشطة الفرنسية، من الشائع جدا أن يُترك المهاجرون الذين يتم إنقاذهم في البحر بمفردهم بمجرد وصولهم إلى اليابسة، وهم يكونون في حالة صعبة ومبللون بالمياه. "في بعض الأحيان تأخذهم الشرطة إلى المخفر لجمع المعلومات، ويتم طرد المنفيين والمياه تملأهم".

مهاجرون متروكون بعد محاولات عبور المانش

ليس من النادر رؤية المهاجرين يعودون سيرا على الأقدام إلى كاليه بعد مركز الشرطة. توضح كلير ميلوت أنه "غالبا ما نراهم بعد بضع ساعات. نعتني بهم لنقدم لهم ملابس جافة ومشروبا ساخنا".

يحدث أيضا أن يتم الاتصال بالجمعيات مباشرة من قبل شرطة الحدود، الحاضرين عند عودة المهاجرين إلى اليابسة. "من الناحية النظرية، نحن لا نشارك في عودة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر، لكن الحقيقة هي أننا كثيرا ما يتم استدعاؤنا من قبل قوات حرس الحدود. يقولون لنا ‘لدينا امرأة مبتلة بين أيدينا، هل يمكنكم المجيء ومرافقتها؟"، بحسب بيير روك، منسق جمعية يوتوبيا 56 في كاليه.

كما تتلقى الجمعية مكالمات من مهاجرين فشلت محاولتهم في عبور المانش، وعادوا إلى الأراضي الفرنسية بمفردهم.

مراكز إقامة مكتظة

وتشير شرطة الحدود وجمعية "يوتوبيا 56"، إلى أن الحل الوحيد لإيجاد سكن للناجين هو الاتصال برقم الطوارئ الاجتماعي (Samu) وطلب مكان للإقامة. لكن قسم الطوارئ منشغل لدرجة أنه في بعض الأمسيات لا يرد أحد على الهاتف.

"في نهاية هذا الأسبوع، اتصل بنا أكثر من 100 شخص. لم تستجب فرق الطوارئ الاجتماعية بعد الساعة الثانية صباحا. [مساء الاثنين]، قضت عدة نساء مع أطفالهن الليل في الخارج، بعد أن كانوا مبللين تماما بالمياه" يأسف بيير روك.

وتكفل محافظة با دو كاليه من جهتها، أنه عند عودة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر إلى اليابسة، "يقوم رجال الإطفاء بفحص المهاجرين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية وتوجيههم إذا لزم الأمر، إلى أقرب مستشفى".

بالنسبة للآخرين، "يتم توفير المأوى في مراكز الاستقبال والإقامة التابعة للدائرة"، كما تقول المحافظة، مضيفة أنها استقبلت 467 مهاجرا في هذه المباني في عام 2020، و149 منذ بداية عام 2021.

رفض الذهاب للمراكز

وتضمن المحافظة أن هذه المراكز "مخصصة للمهاجرين". لكن وفقا لبيير روك، فإن أماكن إقامة الطوارئ غالبا ما تكون ممتلئة. "إذا كان لديهم عدد قليل من الأماكن للعائلات، فمن المستحيل استيعاب الرجال العازبين".

تقول المحافظة إن بعض المهاجرين يمكنهم "رفض هذا المأوى". تشرح المحافظة، إما أن يُترك المهاجرون أحرارا، أو تأخذهم شرطة الحدود "للتحقق من حقهم في البقاء أو من أجل محاولة التعرف على المهربين القائمين على رحلات العبور البحرية المحفوفة بالمخاطر".

بعد هذه المقابلة تقرر السلطات ما إذا كان الشخص سيُرسل إلى مركز احتجاز إداري (CRA) من أجل الترحيل، أو يحق له البقاء على الأراضي الفرنسية.

 

للمزيد