سفينة ماري يونيو، التابعة لشبكة ميديتيرانيا لإنقاذ البشر، في ميناء باليرمو. أنسا \ أرشيف
سفينة ماري يونيو، التابعة لشبكة ميديتيرانيا لإنقاذ البشر، في ميناء باليرمو. أنسا \ أرشيف

اتهامات جديدة تسوقها السلطات الإيطالية ضد إحدى المنظمات غير الحكومية العاملة في المتوسط. منظمة "ميديتيرانيا" متهمة بتقاضي أموال مقابل إنقاذ مهاجرين، وفق لائحة اتهام وجهها ضدها مكتب المدعي العام في مدينة راغوزا جنوب إيطاليا. المنظمة رفضت تلك الاتهامات، ووضعتها في خانة "إعاقة عملها في مجال إنقاذ من هم بحاجة في المتوسط".

أعلن مكتب المدعي العام في مدينة راغوزا (جنوب إيطاليا) عن فتح تحقيق بحق إحدى المنظمات الإنسانية غير الحكومية، المسؤولة عن تسيير سفينة "ماري يونيو" في المتوسط لإنقاذ المهاجرين.

وحسب المكتب الادعائي، هناك شبهات حول منظمة "ميديتيرانيا لإنقاذ البشر" (Mediterranea Saving Humans) تفيد بأنها تقاضت مبالغ مالية مقابل نقل مهاجرين من على متن ناقلة نفط دنماركية كانت قد أنقذتهم في المتوسط إلى سطح سفينة "ماري يونيو".

وكانت ناقلة النفط الدنماركية "ميرسك إتيان" قد أنقذت 27 مهاجرا قبالة سواحل زوارة الليبية في الرابع من آب/أغسطس الماضي، بعد تنسيق مع مسؤولين من جهاز تنسيق الإنقاذ المالطي. لكن مالطا رفضت إنزال المهاجرين على أراضيها، فاضطر المهاجرون لقضاء نحو 38 يوما على متن ناقلة النفط العملاقة إلى أن تم نقلهم إلى سفينة "ماري يونيو" التابعة لمنظمة "ميديتيرانيا"، ليتم إنزالهم لاحقا في ميناء بوزالو الإيطالي في أيلول/سبتمبر.

وحسب مكتب المدعي العام، يتمحور التحقيق حول توضيح ما إذا كان مالك ناقلة النفط قد دفع "مبلغا ضخما من المال" إلى المنظمة غير الحكومية لنقل المهاجرين على متنها، مما يعني ضمنا "اتفاقا ذو طبيعة تجارية".

ليس الاتهام الأول من نوعه

يذكر أن عددا من الجمعيات غير الحكومية، التي تسيّر سفنا للإنقاذ في المتوسط، خضعت مرارا وتكرارا للتدقيق في إيطاليا، بتهم مشابهة وتشمل أيضا ادعاءات بتواطؤها مع مهربي المهاجرين.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة، لم تعثر السلطات الإيطالية حتى الآن على أدلة كافية لإثبات تلك المزاعم.

وحسب لائحة الاتهام بحق منظمة "ميديتيرانيا لإنقاذ البشر"، قامت منظمة "إدرا" التابعة لشبكة "ميديتيرانيا" بتقاضي 125 ألف يورو من شركة "ميرسك" مقابل استقبال المهاجرين على سفينتها.

صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية ذكرت أن قبطان سفينة "ميديتيرانيا" ورئيس بعثتها في إيطاليا وصاحب السفينة خضعوا للتحقيق بتهمة ارتكاب نشاط إجرامي والتحريض على الهجرة غير الشرعية وخرق القانون البحري.

للمزيد>>> "آيتا ماري" إلى المتوسط مجددا.. سفينة الإنقاذ الوحيدة المتواجدة قبالة ليبيا

وبحسب الصحيفة، قامت شركة "ميرسك" بدفع المبلغ لمنظمة "إدرا" بعد شهر من تنفيذ عملية الإنقاذ.

ونقلت "لا ريبوبليكا" عن لوكا كاساريني، رئيس بعثة المنظمة غير الحكومية، قوله إن الأموال "لا علاقة لها" بأنشطة إنقاذ المهاجرين. مضيفا أن "إدرا" تلقت أجرا مقابل العمل الاستشاري في إدارة الموانئ.

وقال المكتب الصحفي لشركة "ميرسك تانكرز" إن الشركة كانت على علم بالتحقيق، ولم يتم الاتصال بها من قبل السلطات الإيطالية، لكنها "مستعدة للمساعدة في أي وقت".

وأضاف بيان للشركة "مع استمرار التحقيق، سنمتنع من حيث المبدأ عن إبداء مزيد من التعليقات في الوقت الحالي".

"الهدف هو وقف أنشطتنا في المتوسط"

بدورها، نشرت منظمة "ميديتيرانيا سايفنغ هيومنس" أمس الإثنين الأول من آذار/مارس على موقعها الإلكتروني بيانا تطرقت فيه إلى تلك الاتهامات. البيان ذكر قيام الشرطة الإيطالية بحملة تفتيش واسعة لمقرات المنظمة ومنازل بعض مسؤوليها و"ماري يونيو"، سفينة الإنقاذ.

المنظمة اعترفت بأن التهم خطيرة، لكنها وضعتها في إطار إعاقة عملها في المتوسط والتوقف عن متابعة إنقاذ المهاجرين.


وجاء في البيان أن "ما حدث هو محاولة لإثبات نظرية تفيد بأن عمليات الإنقاذ في المتوسط يتم ترتيبها بشكل مسبق، وأنها تحدث لقاء بدل مالي". وأضاف "الاتهامات جدية، لكن الهدف الرئيسي منها هو جهود الإنقاذ التي قمنا بها في المتوسط منذ 2018، من خلال شركة الشحن التابعة لنا ‘إدرا سوشال شيبينغ’ (Idra Social Shipping) التي تساهم بإدارة طاقم السفينة وصيانة معداتها".

وأورد البيان أن "عمليات البحث التي تقوم بها السلطات الإيطالية تسعى لإيجاد دلائل لإثبات تلك التهم، التي، وعلى الرغم من مراقبة آلاف الاتصالات والمراقبة، مبنية على تخمينات" ستظهر حقيقتها في النهاية.

وختم البيان بالقول "لا علاقة لـ‘إدرا‘ بأي أنشطة غير قانونية... وميديتيرانيا لن توقف أنشطتها بسبب هذا الهجوم المؤسف والمتوقع. سنستمر بالتواجد في البحر لإنقاذ ضحايا التعذيب والاغتصاب والاضطهاد".

سالفيني يرحب

وعقب انتشار هذا الخبر، شكر زعيم اليمين المتطرف الإيطالي ماتيو سالفيني مكتب المدعي العام على عمله، وطالبه بـ"التعمق في الموضوع".

موقف سالفيني جاء في إطار دفاعه عن إدارته لتدفقات الهجرة عندما كان وزيرا للداخلية، بين حزيران/يونيو 2018 وأيلول/سبتمبر 2019، وقال إنه سيطلب عقد اجتماع لمعالجة هذه القضية مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي.

ووفقا لبيانات الداخلية الإيطالية، وصل منذ مطلع العام الجاري 4536 مهاجرا إلى السواحل الإيطالية، قادمين من شمال أفريقيا. وكان قد تم تسجيل وصول 262 فقط خلال الفترة نفسها من عام 2019.

 

للمزيد