أفراد من مجموعة "جيل الهوية" الفرنسية اليمينية المتطرفة يغلقون أحد الممرات في منطقة جبال الألب، بالقرب من مدينة برانسون على الحدود الفرنسية الإيطالية، بوجه المهاجرين. 21 نيسان/أبريل 2018. رويترز / أرشيف
أفراد من مجموعة "جيل الهوية" الفرنسية اليمينية المتطرفة يغلقون أحد الممرات في منطقة جبال الألب، بالقرب من مدينة برانسون على الحدود الفرنسية الإيطالية، بوجه المهاجرين. 21 نيسان/أبريل 2018. رويترز / أرشيف

قررت الحكومة الفرنسية أمس الأربعاء حل مجموعة "جيل الهوية" اليمينية المتطرفة والقريبة من حزب مارين لوبان، بعد سلسلة من الأنشطة قامت بها المجموعة المثيرة للجدل ضد المهاجرين والمسلمين عموما. الحكومة الفرنسية بررت قرارها بأن مجموعة "جيل الهوية "تتبنى أفكارا مرتبطة بأيديولوجيات عنصرية ونظريات التفوق العرقي"، وبأنها باتت "الجناح المسلح للتطرف وكراهية الأجانب".

أصدرت الحكومة الفرنسية قرارا قضى بحل مجموعة "جيل الهوية" المثيرة للجدل، والتي لديها علاقات مقربة من حزب "التجمع الوطني" اليميني الذي تتزعمه مارين لوبان، بعد سنوات من الأنشطة المعادية للهجرة والإسلام.

الإجراء الذي اتخذته الحكومة الفرنسية جاء نتيجة سلسلة من الإجراءات بدأت منتصف شباط/فبراير الماضي، عقب قيام المجموعة اليمينية المتطرفة في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي بأنشطة معادية للمهاجرين في جبال البيرينيه، ما أدى إلى فتح تحقيق بأنشطتها التي وصفت بأنها تحض على "الكراهية والعنصرية".

هذا الوصف جاء في تغريدة لوزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أمس الأربعاء 3 آذار/مارس، على حسابه على تويتر، اعتبر فيها أن مجموعة جيل الهوية "تحرض على التمييز والكراهية والعنف".


"قمع للحريات!"

وعقب صدور القرار، شجبت "الجبهة الوطنية" الإجراء "السياسي" و "الهجوم الخطير على الحريات الأساسية. كما حذر كليمان مارتن، أحد المتحدثين باسم المجموعة التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة ليون (جنوب)، من أنهم سيقدمون استئنافا على القرار أمام مجلس الدولة، الجهة الوحيدة التي يمكنها إعادة النظر في مرسوم رئاسي.

وقال بيير فينسين لامبر، أحد المحامين المعنيين بالقضية، إن حل المجموعة هو هجوم على "حرية تكوين الجمعيات، وهي حرية أساسية". ووصف المحامي البنود التي وردت في المرسوم بأنها "غريبة"، مثل ارتداء عناصر المجموعة زيا موحدا يحمل نفس الرمز. وقال في مقابلة إن الزي الرسمي لم يكن أكثر من قمصان، وأضاف: "إنهم لا يخرجون إلى الشوارع بالرماح والدروع".


ومجموعة "جيل الهوية" لها تأثير في أنحاء مختلفة من فرنسا وخارجها، وتنسق أنشطتها مع مجموعات مشابهة في عدد من البلدان الأوروبية، ولا سيما النمسا. وتؤكد أن أعضائها معنيون "بالتبليغ" عن المخالفات، لتنبيه فرنسا والأوروبيين الآخرين إلى الأخطار التي يشكلها الغرباء، ولا سيما المسلمين، على ثقافتهم. وتقول الحكومة الفرنسية إن المنظمة ميليشيا تعتنق قضية عنصرية.

"أيديولوجيات عنصرية أو نظريات التفوق العرقي"

ويشير قرار الحل إلى تحريض المجموعة على "العنف ضد أفراد بسبب أصلهم وعرقهم ودينهم". كما يذكر "ارتباطها بجماعات يمينية متطرفة أخرى، تتبنى مبادئ تدعو إلى التمييز أو العنف أو الكراهية باسم أيديولوجيات عنصرية أو نظريات التفوق العرقي".

كما أشار المرسوم إلى تلقي مجموعة جيل الهوية تبرعا من برينتون تارانت، منفذ الهجوم الذي استهدف مسجدين في 2019 في كرايست تشيرتش بنيوزيلندا، وأسفر عن مقتل 51 شخصا. وبحسب ما ورد في المرسوم، تلقت كل من المجموعة الفرنسية والمنظمة الشقيقة لها في النمسا، عدة آلاف من اليوروهات على شكل تبرعات من تارانت وأشخاص غيره يؤمنون بنفس النظريات.

للمزيد>>> فرنسا: مجموعة "جيل الهوية" اليمينية المتطرفة تثير الجدل مجددا حول أنشطتها المناهضة للمهاجرين

وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، غابرييل أتال، قال في تقريره عن أعمال مجلس الوزراء "بهذا القرار وضعنا حدا للأنشطة العنيفة في بعض الأحيان لجماعة قطعت لفترة طويلة العلاقات مع الجمهورية". وأضاف: "جيل الهوية لم تعد تدافع عن أفكار معينة، بل كانت الجناح المسلح للتطرف وكراهية الأجانب".

أنشطة معادية للهجرة والمسلمين

وتأسست "جيل الهوية" في 2012 ، وتضم 2800 عضو. وتشتهر المجموعة بتقديمها "الهجرة والإسلام على أنهما تهديدات يجب على الفرنسيين محاربتها"، و"تعمد إلى الخلط بين المسلمين والمهاجرين والإسلاميين أو الإرهابيين"، وفقا لوزارة الداخلية.

وكان أول نشاط علني للمجموعة احتلال سطح مسجد قيد الإنشاء في مدينة بواتييه في 2017 ، ورفع شعارات معادية للمسلمين حينها.

وفي 2019، احتل أفراد من "جيل الهوية" سطح مبنى صندوق مخصصات عائلات بوبيني، ورفعوا لافتة كتب عليها "المال للفرنسيين وليس للأجانب".

وخلال مظاهرة في باريس في حزيران/يونيو 2020، ظهر اعتلى أعضاء من المجموعة سطح أحد المنازل ورفعوا لافتة تقول "العدالة لضحايا مناهضة العنصرية البيضاء".

كما تم اتهام المجموعة بالهجوم على المشجعين الأتراك خلال "يورو 2016" لكرة القدم في فرنسا.

وكانت "جيل الهوية" العمود الفقري لما يسمى "الدفاع عن أوروبا" عام 2017 في البحر المتوسط، حين استخدمت سفينة مستأجرة ركبها عدد من المواطنين الأوروبيين لمنع قوارب المهاجرين من الوصول إلى السواحل الأوروبية.

كما قامت المجموعة في السنوات الأخيرة بعدة عمليات، على الحدود مع إيطاليا وإسبانيا، لمنع المهاجرين من دخول فرنسا.

ويأتي حل "جيل الهوية" بعد أن قيام وزارة الداخلية الفرنسية في الأشهر الأخيرة، بحل ثلاث جمعيات مصنفة إسلامية، في أعقاب مقتل أستاذ مدرسي على يد متشدد إسلامي، هي مدينة البركة وتجمع الشيخ ياسين وجماعة "الذئاب الرمادية" التركية القومية المتطرفة.

 

للمزيد