مسرحية "تحت الشجرة" عرضتها فرقة مسرح الشنطة على وسائل التواصل الاجتماعي. المصدر: مسرح الشنطة
مسرحية "تحت الشجرة" عرضتها فرقة مسرح الشنطة على وسائل التواصل الاجتماعي. المصدر: مسرح الشنطة

ثمانية أفراد، يشكلون فرقة مسرحية تحاكي عروضها الطفل اللاجئ في تركيا، جميعهم مهاجرون، جاء غالبيتهم إلى تركيا من سوريا. تأسست فرقة مسرح الشنطة في حزيران/يوليو 2020، بمبادرة من المسرح العربي في السويد وبالتعاون مع شركة باب الشمس للإنتاج الفني في تركيا.

اختارت الفرقة اسم "مسرح الشنطة"، فجميع أعضائها خرجوا من بلادهم بحقيبة صغيرة، تمنّت حمل الكثير، هي حقيبة اللاجئ والمهاجر، وفق روان التكريتي، مديرة الفرقة وشريكة مؤسسة ”لباب الشمس للإنتاج الفني“ أحد الداعمين الرئيسيين لمسرح الشنطة. مضيفة، أن الفرقة هي من اختارت أيضاً تقديم عروض للأطفال المهاجرين واللاجئين "مسرح الطفل" لندرة الفرق التي تحاكي هذه الفئة من الجمهور.

كاتب ودراماتورج الفرقة، مصطفى أكثم سليمان، يقول إن سبب اختيار التوجه للطفل اللاجئ في تركيا لكونه يعد من أضعف الفئات في المجتمع السوري اللاجئ، وأكثرها حاجة لشتى أنواع الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي، ذلك بسبب ما شهده الطفل السوري من حرب وعنف واعتقال وتغييب حتى وصل إلى بر آمن نسبياً.


ويعد مسرح الشنطة وفق سليمان "طريقاً موازياً لأشكال الدعم الأخرى عبر توفير منصة تعبر عن مشكلات الطفل اللاجئ وتعكس هواجسه والصعوبات التي يعيشها، وتوفر مساحة للحوار والنقاش بين الشخصيات المسرحية من جهة، وبين العرض وجمهور الأطفال، من جهة ثانية، ذلك من دون تقديم العبر والمقولات الجاهزة". 

تأسست الفرقة بمبادرة من المسرح العربي في السويد وشركة باب الشمس للإنتاج الفني، أنتجت منذ تأسيسها عرض أول بعنوان "تحت الشجرة" بثته على وسائل التواصل الاجتماعي، وعرض ثاني بعنوان "شاطئ الحكايا" سيبث قريباً على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً.

وتشير روان التكريتي مديرة الفرقة، إلى أن هدف الفرقة حالياً هو إعادة إنتاج العروض داخل مسارح ومساحات مختلفة سواء في تركيا أو في أماكن أخرى، مضيفة، “اضطررنا إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة بديلة لعرض أعمالنا، بسبب جائحة كورونا، لكن الخطة التي وضعناها منذ تأسيسنا، هي تقديم العروض أمام الأطفال، ودعوتهم للتفاعل وللنقاش والسؤال أثناء المسرحيات وبعد انتهائها".

قدمت الفرقة عرض "تحت الشجرة" باستخدام تقنيات "خيال الظل"، يحكي العرض قصة لقاء طفلين، أحدهما سوري يقيم في إحدى دول اللجوء، والآخر ذو أصول مهاجرة من أوروبا الشرقية، يعاني الطفلان من التنمر، فالأول لا يعرف كيف يندمج في بيئته الجديدة، ولديه صعوبة في فهم اللغة والثقافة العادات والثاني لديه مشكلة بدانة تجعله على هامش مجتمعه المدرسي، يقرر كلاهما الهرب من المدرسة، ويلتقيان مصادفة خارج أسوارها ويتحدثان عن أنفسهما وماضيهما.


ويوضح مصطفى أكثم سليمان، كاتب ودرماتورج الفرقة، أن أهمية هذا العمل هو الحوار الدائر بين الطفلين والذي يتحول إلى "شكلٍ من البوح الذي لا يمكن أن يضمن بالضرورة حلاً مباشراً وقريباً لمشكلتهما، فنهاية المسرحية مفتوحة الاحتمالات، الأهمية هنا ليست بالنتائج المباشرة، ولكن بالحوار بحدّ ذاته، إذ لا بدّ له أن يفتح ولو مستقبلاً آفاقاً جديدة ونوافذ أمام مشكلتهما“. اختارت الفرقة تقنيات "خيال الظل" لتقديم عرضها الأول، لأنه ملائم للنص بالدرجة الأولى ولأنه جزء من التراث الحكائي في سوريا والمنطقة العربية، وفق سليمان.

من عرض "تحت الشجرة". المصدر: مسرح الشنطة
من عرض "تحت الشجرة". المصدر: مسرح الشنطة


الفرقة أتمّت عرضاً ثانياً بعنوان "شاطئ الحكايا"، ويحكي قصة أربعة حيوانات، تعيش في بيئات مختلفة، يرغب كل منها بالعيش في بيئة الحيوان الذي يجاوره، تتصاعد الأحداث فتنجح الشخصيات تارةً وتفشل تارة أخرى في التخطيط لإجراء نقلاتها الجغرافية المرغوبة، إلى أن تقودها الأحداث إلى اكتشافها للوسيلة المثلى لذلك.


يعلق سليمان على حكاية هذه المسرحية بالقول "في كثير من الأحيان عندما يلتقي الطفل اللاجئ بأصدقاء من المجتمع المضيف، يرغب في عيش حياتهم، لاعتقاده أنهم في حالة استقرار كاملة، ما تتحدث عنه المسرحية هو استحالة أن نصبح في مكان الآخرين فيزيائياً ونفسياً، ولكنها تؤكد أنه يمكننا اكتساب معرفة إضافية عبر الإصغاء إلى تجارب الآخرين والتواصل معهم والتعبير عن أنفسنا، وفي ذلك قيمة مضافة لفهم ما حولنا والتعاطي مع أنفسنا".

اختارت الفرقة "الدمى" لتقديم شخصيات وحكاية العرض الثاني، لأنها وفق سليمان، خيار فني ودرامي مناسب، وعادة ما يتمّ انتقاء النوع الفني وفق النص والفكرة وطبيعة شخصياته، حيث يجتمع أعضاء الفرقة سوياً في جلسة عصف ذهني، يتحدثون عن المقولات البعيدة التي يرغبون في العمل ضمن إطارها، ويضعون خطوطاً عريضة للمواضيع التي يحبذون طرحها، بعد ذلك يقدم كاتب الفرقة فكرة كاملة وحكاية طورها للنص الجديد، ثم يُعاد النقاش في جلسة جماعية جديدة حول النوع الفني الأمثل لتقديم القصة. 


نُفِّذَ عرضا "تحت الشجرة" و"شاطئ الحكايا" في مقر شركة باب الشمس للإنتاج الفني، وهي شركة أسسها عمرو عجلوني، مهاجر سوري في تركيا، ووفق عجلوني فإن "ندرة الفرص التعليمية، ووجود دعم لمن يحبون السينما والمسرح دفعني إلى تأسيس الشركة عام 2017، أعمل منذ ذلك الوقت على ربط هذه الفنون بالمجتمع من خلال مشاريع فنية اجتماعية لأنني أؤمن أن الفن للجميع، وهو صيغة من صيغ التعبير عن المجتمع، وهذا ما جذبني إلى التعاون مع المسرح العربي في السويد لدعم فرقة مسرح الشنطة".

وتدعم الشركة حالياً مشاريع عدة، مثل "كاميرا وومن"، وتُلَخَّص فكرة المشروع بتهيئة نساء مهاجرات في تركيا لصناعة أفلامهن الخاصة، ومشروع "غيوم صيفية" لصناعة الأفلام الروائية الطويلة، بالإضافة إلى مسرح الشنطة.

 

للمزيد