قوات مجرية تقوم بدورية على طول الحدود، حيث تم إنشاء سياج لمنع المهاجرين من دخول البلاد. المصدر: إي بي إيه/ تيبور روستا.
قوات مجرية تقوم بدورية على طول الحدود، حيث تم إنشاء سياج لمنع المهاجرين من دخول البلاد. المصدر: إي بي إيه/ تيبور روستا.

أسفت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لقرار الحكومة المجرية القاضي بإبعاد أي مهاجر يتم اعتراضه أثناء دخوله أو إقامته في البلاد بشكل غير قانوني. وأوضحت المفوضية أن هذا القرار يحرم المهاجرين من حق اللجوء في المجر. وطلبت من الأخيرة مراجعة نظام اللجوء لديها، بما يتماشى مع القانون الدولي للاجئين وشرعة حقوق الإنسان.

أعربت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أسفها للقرار الأخير الذي اتخذته الحكومة المجرية، بتمديد مرسوم يسمح للشرطة بإبعاد أي شخص يتم اعتراضه أثناء دخوله وإقامته في البلاد بشكل غير قانوني.

انخفاض سنوي في أعداد المهاجرين الوافدين

وحثت المفوضية الحكومة المجرية على "الوفاء بالتزاماتها بموجبات القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان".

وقالت المفوضية، في بيان إنه "نتيجة لهذا القرار، فإن الأشخاص الذين قد يحتاجون للحماية الدولية يتم حرمانهم من الوصول إلى الأراضي (المجرية) وإجراءات اللجوء". وأشارت إلى أن السلطات المجرية قامت منذ عام 2016 بإجلاء أكثر من 71 ألف شخص بالقوة.

وأوضحت أن "مرسوم عام 2016 الذي أعلن حالة أزمة بسبب الهجرة الجماعية، ويغطي كامل أراضي المجر، قد تم تمديده في 27 شباط/ فبراير الماضي، في وقت يستمر فيه عدد الوافدين للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المجر، في الانخفاض كل عام".

وبلغ عدد الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي عن طريق البحر والبر في العام 2020 حوالي 95 ألف شخص، ما شكل انخفاضا بنسبة 75% مقارنة بالعام 2016، حين وصل 373 ألفا و652 شخصا، بحسب البيان.

ونوهت المفوضية بأن "القرار المجري الأخير جاء بعد سلسلة من التطورات المقلقة التي تعرقل الوصول إلى اللجوء، حيث تبنت حكومة المجر في أيار/ مايو 2020 أحكاما تشريعية استثنائية أخرى استجابة لجائحة كوفيد - 19".

وتقضي هذه الأحكام الاستثنائية بأن يعبّر الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية الدولية عن نيتهم في طلب اللجوء في السفارات المجرية بالبلدان المجاورة من خارج الاتحاد الأوروبي، قبل الوصول إلى الأراضي الإقليمية واللجوء في المجر.

تعنت الحكومة الهنغارية في موقفها المتشدد تجاه المهاجرين بحجة مكافحة فيروس كورونا، أثار حفيظة منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان، حيث انتقدت منظمة "آكات" (ACAT) المسيحية الفرنسية موقف المجر إزاء اللاجئين، وقالت "من المحزن أن نرى هذا مرة أخرى في أوروبا! المجر ضد حق اللجوء". 

واتهمت المنظمة الإنسانية الحكومة المجرية بمواصلة "تجاهل الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية بشأن سيادة القانون".

جريدة لوموند الفرنسية نشرت إدانة محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي للمجر في 17 كانون الأول / ديسمبر، لانتهاكها القانون الأوروبي بشأن اللجوء حول إنشاء "مناطق عبور" على حدودها مع صربيا.

للمزيد: محكمة أوروبية تدين المجر لانتهاكها حقوق عائلة من طالبي اللجوء

مسؤولية جماعية

ودعت مفوضية اللاجئين، حكومة المجر إلى سحب هذه الأحكام التشريعية، والتأكد من أن الأشخاص الذين يرغبون في طلب الحماية الدولية، وكثير منهم يفرون من الحرب والعنف والاضطهاد، يمكنهم الوصول بشكل فعال إلى أراضيها وإجراءات اللجوء.

وكانت الوكالة الأوروبية "فرونتكس" قد علقت عملياتها في المجر للتنديد بنظام اللجوء الخاص بهذا البلد.

وقالت باسكال مورو، مديرة مكتب المفوضية في أوروبا، إن "المفوضية على استعداد لدعم حكومة المجر لمراجعة نظام اللجوء لديها، حتى يتماشى مع القانون الدولي للاجئين وشرعة حقوق الإنسان".

وتابعت مورو أن "تحديات النزوح القسري اليوم تتطلب استجابات عالمية وإقليمية بروح التضامن، وليس مبادرات فردية من شأنها تقويض نظام الحماية الدولي".

وختمت أن "هذا النظام، الذي نشأ قبل 70 عاما، صمد أمام اختبار الزمن والعديد من الأزمات، وهناك مسؤولية جماعية لحمايته".

 

للمزيد