منشأة "كارجينا ميتال" في "بيهاتش"، التي يعيش فيها مهاجرون. شباط/فبراير 2021. المصدر: Kemal Softic
منشأة "كارجينا ميتال" في "بيهاتش"، التي يعيش فيها مهاجرون. شباط/فبراير 2021. المصدر: Kemal Softic

في شمال البوسنة، تقوم الشرطة بعمليات إخلاء في بلدة بيهاتش، تستهدف هذه العمليات المهاجرين الذين يعيشون في المدينة، في محاولة لإرسالهم بعيدا قليلا باتجاه مخيم "ليبا". لكن معظم المهاجرين لا يريدون البقاء في هذا المخيم المؤقت المعزول والمزدحم.

على امتداد الطريق المؤدي إلى منشأة "كراجينا ميتال" المهجورة في بيهاتش شمال البوسنة، يعيش مئات المهاجرين في مبان مهجورة لجؤوا إليها بعد أن تقطعت بهم السبل.

على أرضية الموقع الواسع، تختلط القمامة بالطين. بينما اختفت جميع نوافذ المباني وانهارت أسطح بعضها.

استقر المهاجرون في الأجزاء الأقل تضرراً، حيث تم تخصيص المساحات الأكبر للتجمع حول النار، والمساحات الصغيرة للنوم. في الغرفة الصغيرة المظلمة التي يتقاسمها مع تسعة أشخاص آخرين، يقول عبد الله، 26 عاما، إن الرطوبة والدخان يؤلمانه. 

الشاب الأفغاني الذي عاش في البوسنة لمدة ستة أشهر، يعاني من مشاكل في التنفس بعد خضوعه لثلاث عمليات جراحية في أفغانستان.

عبد الله (يمين) وغلستان يعيشان في "كارجينا ميتال" في "بيهاتش". قال الشابان الأفغان "الجميع هنا يعانون من مشاكل صحية وإصابات وحتى اكتئاب". المصدر: Kemal Softic - مهاجر نيوز.
عبد الله (يمين) وغلستان يعيشان في "كارجينا ميتال" في "بيهاتش". قال الشابان الأفغان "الجميع هنا يعانون من مشاكل صحية وإصابات وحتى اكتئاب". المصدر: Kemal Softic - مهاجر نيوز.


تم تغطية جميع النوافذ الأربعة في الغرفة بالأغطية البلاستيكية، والأرضية مغطاة بسجادة متسخة وملابس قديمة. في الجزء الخلفي من هذه الغرفة، توجد خيمة صغيرة توفر القليل من الدفء في الليل، لكنها لا تتسع لكل المهاجرين المتواجدين في الغرفة. يصف عبد الله حياته هنا، ويقول "الحياة هنا جهنم". إلى جانبه، يرى غولستان، وهو مهاجر آخر، إن المهاجرين يعيشون "كالحيوانات" في هذا الموقع.

للمزيد >>>> البوسنة: إجلاء نحو 200 مهاجر من مدينة بيهاتش إلى مخيم ليبا

"بدأنا المشي بمجرد نزولنا من الحافلة"

ومع ذلك، عندما أخلت الشرطة هذه المبان قبل أسبوعين لنقل المهاجرين إلى مخيم "ليبا"، الواقع على على بعد حوالي 30 كلم من "بيهاتش"، فضل الشابان الأفغان العودة إلى هنا. قال عبد الله "انطلقنا للعودة إلى بيهاتش بمجرد نزولنا من الحافلة" في "ليبا".

بالنسبة للمهاجرين الذين يعيشون في البوسنة، والبالغ عددهم 8000 مهاجر، فإن هذا البلد البلقاني الفقير هو مجرد محطة واحدة على الطريق إلى أوروبا الغربية. أهم شيء بالنسبة لهم هو البقاء بالقرب من الحدود الكرواتية قدر الإمكان لتجربة "اللعبة"، أي العبور إلى كرواتيا، والتي يقومون بها عدة مرات على أمل أن تنجح.

يقع مخيم "ليبا" على سهل على قمة تل يطل على وادي "بيهاتش". ويعتبر المهاجرون الانتقال إلى المخيم خطوة للوراء، لأنه يأخذهم بعيدا قليلاً عن هدفهم، أي الحدود الكرواتية. 

في 17 آذار/مارس، أحصت المنظمة الدولية للهجرة 935 مهاجرا في المخيم الذي تديره السلطات البوسنية. لكن جمعية "نو نيم كيتشن" حذرت من أن عدد المهاجرين يتغير باستمرار، لأن الرحلات بين بيهاتش والمخيم لا تتوقف.

على جانبي الطريق المتعرج المؤدي إلى "ليبا" من "بيهاتش"، تصطف مجموعات صغيرة من المهاجرين، يمشون وهم يلتحفون بطانيات أو مناشف. وتستغرق الرحلة سيرا على الأقدام ما يقرب من خمس ساعات، يسلكها المهاجرون باتجاه "بيهاتش" لمحاولة عبور الحدود، وفي حالة الفشل، يعودون أدراجهم إلى المخيم.

للمزيد >>>> في البوسنة.. المتطوعون لمساعدة اللاجئين يشتكون التضييق

مركز جديد في حزيران/يونيو

مع تساقط الثلوج مؤخرا، تمتزج خيام الصليب الأحمر البيضاء الكبيرة التي أقيمت عند مدخل مخيم "ليبا" مع لون الثلج الذي كسا المنطقة. سيارة الشرطة المتوقفة عند مدخل المخيم تمنع الصحفيين الراغبين في الدخول. يتم إصدار تصريح الدخول من قبل وزارة الخارجية، لكن الردود الإيجابية على طلبات الدخول إلى المخيم نادرة.

مخيما "ليبيا". 17 آذار/مارس 2021. المصدر: Kemal Softic
مخيما "ليبيا". 17 آذار/مارس 2021. المصدر: Kemal Softic


وتعرض المخيم لحريق في 23 كانون الأول/ديسمبر، وذلك بعد الإعلان عن إغلاقه، حيث كان يؤوي مئات المهاجرين الذين هم في أمس الحاجة إليه. وطالبت المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي بفتح مخيم جديد يناسب ظروف الشتاء، لكن حالت الخلافات داخل الطبقة السياسية البوسنية دون إعادة إسكان المهاجرين.

ومؤخراً، أعلنت الحكومة أنها قررت بناء مركز دائم في موقع المخيم الحالي. وقالت لورا لونجاروتي رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في البوسنة، لمهاجر نيوز "من المتوقع أن يبدأ البناء في أوائل نيسان/أبريل، ونأمل أن يتم افتتاحه في أوائل حزيران/يونيو".

للمزيد >>>> كرواتيا: مقتل أربعة مهاجرين وإصابة آخرين إثر انقلاب شاحنة كانوا يختبئون فيها

"عدة أيام بدون تدفئة"

في الوقت الحالي، لا تزال الظروف المعيشية محفوفة بالمخاطر في المخيم، غير المتصل بشبكات المياه والكهرباء.

وكان قد أقام الجيش البوسني خياما مدفأة في كانون الثاني/يناير، لكنها تعتمد على المولد الذي يعمل بالبنزين. يقول باغرام، وهو أفغاني يبلغ من العمر 24 عاما يعيش في ليبا منذ ثمانية أشهر، "أحيانا نمضي عدة أيام بدون تدفئة".

ينام باغرام في خيمته مع أكثر من 30 شخصا آخرين، فالمخيم مزدحم جداً.

ومع ذلك، فإن مشاكل الغذاء والحصول على المياه النظيفة هي الأكثر صعوبة بالنسبة له. قال الشاب الذي اختفى وجهه خلف الكمامة "لا نحصل على ما يكفي من مياه الشرب".

يغادر المخيم رجلان ملفوفان ببطانيات وردية وبيضاء، ويمشيان جنبا إلى جنب. أعادت الشرطة الكرواتية واجد وصديق طفولته إلى البوسنة بعد ستة أيام من توجههم إلى كرواتيا. بعد ليلة في "ليبا"، انطلق الشابان مرة أخرى سيرا على الأقدام متجهين إلى "بيهاتش" للعثور على المبنى المهجور الذس اعتادا النوم فيه قبل مغادرتهما. يؤكد واجد "في غضون 15 يوما، إذا تحسن الطقس، سنحاول عبور الحدود مجددا".

 

للمزيد