نساء من بين المهاجرين الذين تم اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا في 10 فبراير 2021
نساء من بين المهاجرين الذين تم اعتراضهم وإعادتهم إلى ليبيا في 10 فبراير 2021

نساء من مختلف بلدان العالم، هاجرن أو لجأن إلى بريطانيا بحثا عن الأمان. تم اختيار خمسة، مثلن مجتمع المهاجرات واللاجئات في بريطانيا ضمن لقاء افتراضي أعدته المنظمة الدولية للهجرة، عن المصاعب التي تواجهنه وتأثير جائحة كورونا على معيشتهن.

تواجه النساء والفتيات المهاجرات "تحديات إضافية" ناتجة عن جائحة كورونا، كانت هذه إحدى النتائج العامة لتقرير المنظمة الدولية للهجرة حول تأثير الأزمة الصحية العالمية على النساء والفتيات. وأبرزت الوثيقة أن العديد من النساء المهاجرات يظهرن مرونة في مواجهة فيروس كورونا.

للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، جمعت المنظمة الدولية للهجرة في المملكة المتحدة خمس نساء مهاجرات لتسليط الضوء على دورهن في المجتمعات التي عملن ضمنها. وسلطت ديبتي بارديشي، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في المملكة المتحدة، الضوء على تقرير حديث صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة قدّر أن "جائحة كوفيد 19 ستدفع 47 مليون امرأة وفتاة إلى الفقر المدقع حول العالم، مما سيسبب تراجعاً مهولاً".

كما أن الوباء جعل النساء أكثر عرضة للمتاجرة بهن من قبل تجار البشر، حيث يحاولن إخراج أنفسهن من الفقر، وقبول عروض العمل في الخارج. ووفقًا للأمم المتحدة فإن 72 بالمئة من مجموع الذين يتم تهريبهم أو الاتجار بهم هم نساء وفتيات.

سوء المعاملة

إعلان للمنظمة الدولية للهجرة ليوم المرأة العالمي
إعلان للمنظمة الدولية للهجرة ليوم المرأة العالمي

العنف المنزلي، ظاهرة أخرى تفاقمت بسبب الوباء، حيث تعاني العديد من النساء المهاجرات بالخصوص من صعوبات في الوصول إلى الملاجئ والرعاية الجنسية والإنجابية، إما بسبب استنفاد الخدمات أو بسبب شروط التأشيرة أو وضع الهجرة.

وفي هذا السياق أشارت بارديشي إلى أن العمال المهاجرين الموجودين بالفعل في المملكة المتحدة، "كافحوا من أجل العثور على عمل خلال فترة الجائحة، بسبب إجراءات الإغلاق". وأوضحت بارديشي أن العديد من هؤلاء النساء غير مؤهلات للحصول على المزايا والمساعدات الحكومية، وبالتالي كان عليهن في كثير من الأحيان البحث عن عمل "في الأماكن والمواقف التي قد يواجهن فيها خطر الاستغلال المتزايد والحماية المحدودة من الفيروس".

العمال المنزليون

الفلبينية ماريسا بيغونيا، إحدى المشاركات في الجلسة، تحدت عن حياتها كخادمة منزلية مهاجرة، أولاً في هونغ كونغ وسنغافورة ثم في المملكة المتحدة. بعد سنوات من الإساءة والاستغلال اللذان تعرضت لهما، أسست منظمة لمحاولة حماية العاملات من المصير الذي عاشته. شددت خلال حديثها على أن الكثير منهن يعملن إلى اليوم في ظروف العبودية الحديثة في المملكة المتحدة.


ونظرا للقيود المفروضة التي أدت إلى انسداد الآفاق أمام كثير من المهاجرين، قالت بيغونيا إن جمعيتها اضطرت إلى تكثيف مشاركتها لدعم زميلاتها من عاملات المنازل، اللواتي فقدت الكثير منهن وظائفهن نتيجة الوباء، بينما لم يتم تزويد الآخريات بمعدات الحماية الكافية، أو تلك اللواتي امتنعن عن الذهاب إلى المستشفى للفحص بعد ظهور أعراض الفيروس عليهن، خوفا من الترحيل.

ميمي: هي إحدى أعضاء مجلس إدارة صوت عاملات المنازل. تعمل على رفع مستوى الوعي حول العبودية الحديثة في المملكة المتحدة
ميمي: هي إحدى أعضاء مجلس إدارة صوت عاملات المنازل. تعمل على رفع مستوى الوعي حول العبودية الحديثة في المملكة المتحدة

نضال المرأة المهاجرة

هالالة طاهري، إيرانية الأصل، كانت المتحدثة الثانية في لجنة المنظمة الدولية للهجرة، أصبحت "مناضلة من أجل الحرية للأكراد خلال الثورة الإيرانية عام 1979" وكانت عضوا في الميليشيات الكردية المسلحة.

تقول طاهري إنها فقدت في ذلك الوقت تسعة أفراد من عائلتها. بعد ثلاث سنوات من القتال في الجبال، أدركت "استحالة المهمة" وانتقلت إلى العراق حيث عاشت 11 عاما. بعد اندلاع حرب الخليج الأولى عام 1992، "أُجبرت طاهري على الفرار مرة أخرى، وهذه المرة إلى الجارة تركيا".

صورة هالالة طاهري الرئيس التنفيذي ومؤسس MEWSo | الصورة: خاصة
صورة هالالة طاهري الرئيس التنفيذي ومؤسس MEWSo | الصورة: خاصة

في تركيا، طلبت طاهري اللجوء عن طريق الأمم المتحدة ومنحتها السويد حق اللجوء. بمجرد وصولها إلى بلد اللجوء، حصلت على تدريب في مجال "مساعدة اجتماعية" درست لمدة 14 عاما، وحصلت على شهادة في علوم التربية وبدأت في الكفاح من أجل حقوق المرأة.

في عام 2005، قامت طاهري بآخر هجرة لها، هذه المرة إلى لندن. بعد خمس سنوات، أنشأت منظمة نساء ومجتمع الشرق الأوسط. تقول طاهري إنها اتخذت "قرارا لتكريس وقتها لمساعدة النساء النازحات". اليوم، تساعد جمعيتها النساء، خاصة الشرق أوسطيات، على التكيف مع الحياة الجديدة في المملكة المتحدة.

تقدم المنظمة المشورة للنساء اللواتي يتصلن بهن بشأن السكن والدعم والعنف المنزلي، بالإضافة إلى ذلك، تقدم المنظمة المساعدة للتغلب على الصدمات التي عانت منها النساء في بلدهن الأصلي، بالإضافة إلى حل القضايا المتعلقة بالأمراض النفسية والعقلية والصحة الجسدية".

نضال طالبة لجوء

لورين مبونيلا، أصلها من ملاوي، وصلت إلى المملكة المتحدة في عام 2008، حيث طلبت اللجوء. ورغم أن طلب لجوئها قد رفض عام 2017، إلا أنها تمكنت من البقاء وانضمت لمنظمة في مدينة كوفنتري، وتدعى مجموعة كوفنتري للجوء واللاجئين.

صورة على موقع تويتر: مقال عن لورين مبونيلا على imix
صورة على موقع تويتر: مقال عن لورين مبونيلا على imix

خلال الوباء، تعمل مبونيلا وزملاؤها بلا كلل لتنظيم حملات من أجل اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء في المنطقة، عبرتسجيلهم لدى الأطباء المحليين، ومساعدة المتشردين. تقول مبونيلا إنها وزملاؤها ملتزمون "بمواصلة النضال" ويضغطون من أجل حصول اللاجئين وطالبي اللجوء على الوجبات والسكن والعمل والرعاية الصحية.

مناضلة ضد زواج الأطفال

ندى الأهدل، تنحدر من اليمن من مواليد عام 2002، واشتهرت بقصتها التي عانت خلالها من محاولة تزويجها وهي طفلة في الحادية عشرة. قررت أسرتها تزويجها بعدما أشعلت أختها الكبرى النار في نفسها محاولة الانتحار رفضا للزواج. كما قامت عمتها، التي تزوجت وهي طفلة أيضا، بفعل نفس الأمر وماتت، أما أختها الكبرى فأصيبت بجروح خطيرة لكنها نجت.

من حظ ندى أن أحد أعمامها قد أنقذها من الزواج وسمح لها بالعيش معه ووقف نيابة عنها في وجه الأسرة. بلغت الأهدل 19 عاما وهي تعيش الآن في المملكة المتحدة، حيث حصلت على حق اللجوء.

خلال هذه السنوات القليلة، سخرت الأهدل وسائل التواصل الاجتماعي للحملات من أجل إجراء تغييرات في القانون اليمني. وتقول إنه يجب حماية الأطفال أينما كانوا في العالم، وتؤكد أنه على الرغم من أنها قد تكون على بعد آلاف الأميال من اليمن، فإنها تخطط لمواصلة عملها من لندن.


الهجرة أفقدتها البصر

المتحدثة الأخيرة في الجلسة كانت حليمة بيغوم، وهي امرأة جاءت إلى المملكة المتحدة وهي طفلة، ابنة عامل مهاجر. ورغم أنها عاشت حياتها بالكامل في المملكة المتحدة، إلا أنها تقول إن الهجرة أثرت على حياتها. وهي اليوم الرئيسة التنفيذية لمؤسسة Runnymede Trust، مؤسسة فكرية للمساواة بين الأعراق.


عندما كانت طفلة، أصيبت بيغوم بحمى التيفوس. في ذلك الوقت، قبل حوالي 40 عاما، قالت إن وضع والدها المهاجر، لم يوفر لها حق الوصول الفوري إلى الرعاية الصحية التي تحتاجها، مما أدى إلى إصابتها بالعمى في إحدى عينيها.

تشير بيغوم إلى أن النساء المهاجرات المندرجات من الأقليات العرقية، تعرضن خلال جائحة كورونا للمخاطر والتهديدات بشكل كبير. وهذا السبب جعلها تدعو إلى إدخال تعديلات على نظام الهجرة في المملكة المتحدة، ليكون أكثر عدلاً وللتأكد من أن عرقهم لا يسبب لهم نقص الحماية أو منعهم من حقوقهم.

إيما واليس/ ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد

Webpack App