الرئيسة اليونانية إيكاتريني ساكيلاروبولو. المصدر: رويترز
الرئيسة اليونانية إيكاتريني ساكيلاروبولو. المصدر: رويترز

لا يزال الميثاق الأوروبي الجديد بشأن اللجوء والهجرة قيد المناقشة في بروكسل، وهو أمر حاسم لإدارة أكثر إنصافا لتدفقات الهجرة، على حد تعبير إيكاتريني ساكيلاروبولو، التي مضى عام واحد على توليها منصبها كرئيسة لليونان. ودعت ساكيلاروبولو تركيا إلى احترام القانون الدولي وجيرانها الأوروبيين، على خلفية توترات الهجرة على الحدود المشتركة بين البلدين.

بعد عام من توليها المنصب، تواصل أول رئيسة لليونان دعم الأفكار التقدمية وتجسيدها في مجتمع يعتبر أبويا. ومن بين القضايا ذات الأولوية التي ورد ذكرها في مقابلة نشرت في صحيفة "لوموند"، الإثنين 22 آذار/مارس، أزمة الهجرة التي تعتبر اليونان أنها "حملاً زائداً تحملته الدولة لست سنوات مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى".

لذلك دعت إيكاتريني ساكيلاروبولو، والتي ترأست في الماضي مجلس الدولة، إلى مزيد من التضامن داخل الاتحاد الأوروبي، واضعة آمالها على ميثاق اللجوء والهجرة الجديد الذي لا يزال قيد المناقشة في بروكسل. وشددت أيضاً على أن "الإرهاق استحوذ على سكان جزر بحر إيجه. إن التضامن بين الدول، وكذلك تجاه اللاجئين الذين فروا من الأنظمة الاستبدادية، ضروري جداً".

ومع ذلك، تأسف الرئيسة اليونانية لأن بعض الدول الأعضاء "ترفض بشكل منهجي قبول طالبي اللجوء"، كما هو الحال بشكل خاص في البلدان الأربعة في مجموعة (Visegrad)، وهي المجر وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، التي عارضت لسنوات نظام حصص المهاجرين بهدف تخفيف العبء عن الدول الواقعة على حدود الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وإسبانيا. وتعلق ساكيلاروبولو "يجب عدم دفن المبادئ الإنسانية الأوروبية في مواجهة صعود التطرف. تواجه أوروبا تحديا يكمن في الحفاظ على وحدتها والحفاظ على قيمها وسيادة القانون والحريات الفردية".

وأشارت الرئيسة إلى أن دعم أوروبا فيما يتعلق بمراقبة الحدود التي تديرها وكالة "فرونتكس"، ساهم "بشكل كبير" في تقليل تدفقات الهجرة. لكنها طالبت بالمزيد، وقالت "نأمل أن تسمح الاتفاقية الجديدة للهجرة واللجوء التي ناقشتها المفوضية الأوروبية، بتوزيع أكثر إنصافا لطالبي اللجوء في أوروبا".

للمزيد >>>> آلية جديدة لتوزيع لاجئي القوارب...5 دول من الاتحاد الأوروبي تدعو للتضامن

"تركيا فاعلة في قضية الهجرة"

كما عبرت الرئيسة عن قلقها إزاء التوترات بين أثينا وأنقرة، والتي بدأت قبل وقت قصير من توليها منصبها في 13 آذار/مارس 2020. وقالت "استغلت تركيا قضية الهجرة برغبتها في السماح لآلاف المهاجرين بالعبور نحو أوروبا [عبر منطقة إيفروس الحدودية]. ونجحت أثينا، بدعم من شركائها الأوروبيين، في حماية حدودها، والتي تعتبر حدود الاتحاد الأوروبي أيضاً". وتابعت بأن أنقرة "استمرت في اتخاذ إجراءات أحادية وعدوانية تجاه اليونان في بحر إيجه، حيث تم إرسال قارب مسح زلزالي تركي ترافقه سفن حربية، بالقرب من الجزر اليونانية".

وشرحت بأن بلدها تعتمد على القانون الدولي وقواعد حسن الجوار للتعامل مع هذه القضية، وتتوقع من "جيرانها أن يفعلوا الشيء نفسه".

في المقابل، ردت تركيا مؤخرا على لسان فاروق كايماكجي، نائب وزير الخارجية التركي والمسؤول عن الشؤون الأوروبية، بأن تعاونها الجيد مع اليونان والاتحاد الأوروبي يجب أن يمر عبر إعادة التفاوض على الاتفاقية الموقعة مع بروكسل قبل خمس سنوات لمنع تدفقات الهجرة إلى أوروبا.

وجاء في تصريحه لوكالة الأنباء الفرنسية في 17 آذار/مارس، "لولا جهودنا منذ عام 2015، لكان أكثر من مليوني شخص قد وصلوا إلى أوروبا الآن. نحن البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم، مع 3.7 مليون سوري على وجه الخصوص. لقد كلفنا هذا الوضع أكثر من 40 مليار يورو، لا يمكن مقارنة هذا بمبلغ 6 مليارات يورو [وهي المساعدة الأوروبية الموعودة في اتفاقية 2016]، والتي لم يتم صرف نصفها تقريبا".

أرقام توضح، بحسب الدبلوماسي التركي، الحاجة إلى "تقاسم عادل للأعباء بين تركيا وبقية أوروبا". وعلق "آمل ألا تكون عملية التجديد هذه [لاتفاقية عام 2016] والجهود المبذولة لتعزيز العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، رهينة المواقف الضيقة وغير العقلانية لدولة أوروبية أو دولتين تتعارض مصالحها الشخصية مع دول الاتحاد الاوروبي".

للمزيد >>>> القوات التركية تعترض 255 مهاجرا على الحدود مع بلغاريا وفي بحر إيجه

الانفتاح والمرونة

وحاولت الرئيسة اليونانية إيجاد نقطة تلاقي مع السلطات التركية في تصريحاتها، فقالت "إذا أظهرت تركيا أنها مستعدة حقا لمناقشة وحل النزاعات، فنحن كذلك. نريد تحسين علاقاتنا"، ما يعتبر موقفاً منفتحاً ومرناً من طرف السيدة البالغة من العمر 60 عاما، والتي اشتهرت بتأييدها لحذف ذكر الديانة في بطاقات الهوية اليونانية في أوائل القرن الحادي والعشرين. كما ساهمت في إقرار قانون يسمح للأطفال المولودين لأبوين أجنبيين، ولكن بعد إكمال غالبية تعليمهم في اليونان، بالحصول على الجنسية اليونانية.

وعلى الرغم من أن منصب إيكاتريني ساكيلاروبولو له دور رمزي في الأساس، إلا أنها تتمتع بسلطة دبلوماسية معينة، لأنه بموجب الدستور اليوناني، فإن الرئيس اليوناني "يمثل الدولة على المستوى الدولي ويعلن الحرب ويبرم معاهدات السلام والتحالفات واتفاقيات التعاون الاقتصادي والمشاركة في المنظمات أو النقابات الدولية".

 

للمزيد