مجموعة من المهاجرين السودانيين المحتجزين في سجن تاجوراء في ليبيا. الصورة أرسلها لنا أحد أقارب هؤلاء المهاجرين / أرشيف
مجموعة من المهاجرين السودانيين المحتجزين في سجن تاجوراء في ليبيا. الصورة أرسلها لنا أحد أقارب هؤلاء المهاجرين / أرشيف

عملية "إنقاذ" جديدة في المتوسط، خفر السواحل الليبي يعترض قاربا مطاطيا على متنه 138 مهاجرا ويعيدهم إلى طرابلس. وبهذه العملية، يكون قد ارتفع عدد من تمت إعادتهم إلى ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية إلى أكثر من ألف. ولكن، ما الذي ينتظر هؤلاء المهاجرين عند عودتهم إلى البر؟

أعلنت البحرية الليبية أن دوريات تابعة لجهاز خفر السواحل اعترضت قاربا مطاطيا يحمل 138 مهاجرا، كانوا في طريقهم إلى السواحل الأوروبية، وأعادتهم إلى ليبيا.

وحسب وكالة فرانس برس، نقلا عن مصدر في البحرية الليبية، فقد جرت العملية على بعد نحو 90 كلم من سواحل العاصمة طرابلس، وتمت إعادة المهاجرين إلى القاعدة البحرية الكائنة في ميناء المدينة.

المصدر نفسه أفاد أن أكثر من نصف هؤلاء المهاجرين يحملون الجنسية السودانية، فيما توزع الباقون على عدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء. وكان من بينهم تسع نساء وثلاثة أطفال.

للمزيد>>> "أملنا الوحيد كمهاجرين في ليبيا هو التهريب.. الهجرة"

وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أعلنت يوم الإثنين 29 آذار/مارس عن إعادة نحو ألف مهاجر إلى الأراضي الليبية خلال 48 ساعة، ما يلقي الضوء على الارتفاع الملحوظ بأعداد القوارب المغادرة للسواحل الليبية خلال هذه الفترة، خاصة في ظل ندرة وجود سفن للإنقاذ في منطقة وسط المتوسط.

وصرحت صفا مسيحلي، المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، "بأن ألف رجل وامرأة وطفل حاولوا الفرار من ليبيا خلال الساعات الـ48 الماضية، وانتهى بهم الأمر بالاعتقال في ظروف مروعة".

وتدين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بانتظام، إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى ليبيا، والظروف المزرية في مراكز الاحتجاز.

للمزيد>>> قصة مهاجر في ليبيا.. "سبع محاولات للهجرة باءت جميعها بالفشل"

وقالت المنظمة الدولية للهجرة الإثنين، "نعيد التأكيد على وجوب إنهاء الاعتقال التعسفي" بحق المهاجرين.

مراكز احتجاز تفتقر لأبسط البنى التحتية

تقارير عدة تحدثت عن "الأهوال" التي يعيشها المهاجرون بعد إعادتهم إلى ليبيا. مهاجر نيوز كان قد تلقى عددا من الشهادات لمهاجرين لم يفلحوا بالوصول لأوروبا، تمت إعادتهم إلى ليبيا. هؤلاء تحدثوا عن التعرض للضرب والإهانات قبيل إعادتهم، فضلا عن التعذيب في مراكز الاحتجاز التي يتم إرسالهم إليها.

للمزيد>>> حصري: مصدر مطلع على أنشطة تهريب البشر يروي لمهاجر نيوز تفاصيل "رحلة الموت" للمهاجرين في ليبيا (2\2)

مهاجر نيوز تواصل مع الناطقة باسم المنظمة الدولية للهجرة صفا مسيحلي، التي أفادت بدورها أنه غالبا ما "ينتهي الأمر بمعظم المهاجرين الذين تتم إعادتهم إلى ليبيا من قبل خفر السواحل أو القوات البحرية بمراكز احتجاز. وتتسم تلك المراكز بظروف معيشية سيئة للغاية، فضلا عن افتقارها لعناصر الأمان للمهاجرين".

مهاجرون كانوا قد احتجزوا في بعض تلك المراكز، كمركز أبو سليم والزاوية والخمس وغيرها، أكدوا أن ظروف الاحتجاز كانت سيئة للغاية، وأنهم تعرضوا لتجارب لم يكونوا ليتخيلوها في حياتهم.

أحد المهاجرين السودانيين، يبلغ من العمر 23 عاما، أكد لمهاجر نيوز أنه تعرض للاغتصاب في أحد تلك المراكز، فيما تحدث آخر عن عمليات قتل للمهاجرين كانت تجري أمامه.

للمزيد>>> "تناوبوا على اغتصابي ستة أشهر.. هل من الممكن أن ينظر أحد إلينا في هذا الجحيم؟

الناطقة باسم المنظمة الأممية أكدت أن الفرق التابعة لها تقوم بزيارة تلك المراكز بشكل دائم "وتقدم المساعدات الإنسانية للمهاجرين، فضلا عن الفحوص الطبية والدعم النفسي". لكنها شددت على أن متابعة المهاجرين بشكل فردي أو مراقبة تطورهم بشكل دائم ومتواصل "صعب جدا، وذلك لعدم وجود نظام لتسجيل هؤلاء المهاجرين من قبل السلطات الليبية. إضافة إلى ذلك، يتم نقلهم في أغلب الأحيان نقلهم من مركز لآخر، وهذا ما يصعب المهمة أكثر".

"البعض يتمكن من الهرب وآخرون يتم إطلاق سراحهم"

وجاءت مسيحلي على ذكر تلقي الأمم المتحدة تقارير عدة تفيد باختفاء عدد من المهاجرين أثناء عمليات نقلهم من مركز إلى آخر، فضلا عن الإتجار بعدد آخر أثناء تلك العمليات، وهو ما ورد في عدد من الشهادات التي نشرها مهاجر نيوز، أكدت تعرض مهاجرين "للبيع" من قبل مجموعات مسلحة لعصابات الإتجار بالبشر.

وحول ما إذا كان جميع المهاجرين الذين تتم إعادتهم إلى ليبيا يتعرضون لنفس الظروف، قالت مسيحلي "في بعض الحالات، تمكن مهاجرون من الهرب بعد إنزالهم في ليبيا، آخرون تم إطلاق سراحهم من قبل السلطات، هذه عملية عشوائية، ولا تتبع أي نظام محدد، كما أنها لا تضمن سلامة المهاجرين".

"زيارات فرق المنظمة لنا كانت فسحة مؤقتة"

وبالنسبة إلى دور المنظمة الأممية في ليبيا ومدى قدرتها على رصد ومساعدة من تتم إعادتهم قالت "فرقنا متواجدة في كافة مناطق إنزال المهاجرين الذين تتم إعادتهم إلى ليبيا، وهي مؤلفة من أعضاء في برنامج الحماية وأطباء، يقومون بتقديم الطعام والمياه للمهاجرين، إضافة إلى حصص من أدوات ومواد النظافة الشخصية".

عبد الله، أحد المهاجرين الذين تواصلوا مع مهاجر نيوز في وقت لمشاركة تجربتهم في ليبيا، أفاد في شهادته أنه بعيد إعادته وآخرين إلى طرابلس، استقبلتهم فرق المنظمة الدولية للهجرة، "أخضعونا للفحوص الطبية ووزعوا علينا حصصا تموينية... في مركز الاحتجاز كانوا يزورونا بشكل دائم، لكن لم يكن يسمح لبعض منا بلقائهم".

للمزيد>>> في مركز أبو سليم لاحتجاز المهاجرين في ليبيا.. "كنا متروكين لنواجه موتنا ببطء"

أما آدم، وهو مهاجر سوداني، فأفاد في شهادته أن "مركز الاحتجاز كان سيئا جدا، كنا نتعرض للضرب والإهانات بشكل دائم هناك. فسحتنا كانت حين تأتي فرق منظمة الهجرة للقائنا، لكنها كانت فسحة مؤقتة، ما أن يذهبوا حتى نعود إلى جحيمنا".

كما تقدم فرق المنظمة فحوصا طبية للمهاجرين في مناطق إنزالهم، "وهي مزودة دوما بسيارة إسعاف للحالات الطارئة. وغالبا ما يتم نقل المهاجرين ممن لديهم حالات صحية حرجة إلى مراكز طبية محددة".

وتشكل ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين، خصوصا من دول جنوب الصحراء، سعيا للوصول إلى القارة الاوروبية.

ويستغل المهربون الانقسامات التي تمزق البلاد من أجل توسيع أنشطتهم وإرسال المزيد من القوارب المحملة بالمهاجرين عبر المتوسط.

 

للمزيد