نقابة فردي دعت عمال آمازون لإضراب على العمل احتجاجا على ظروفهم
نقابة فردي دعت عمال آمازون لإضراب على العمل احتجاجا على ظروفهم

تثير أوضاع العمل لدى شركة آمازون والشركات المشغلة لحسابها الكثير من اللغط مؤخراً، خاصة خلال فترة الحجر الصحي حيث أغلقت المتاجر أبوابها لفترة طويلة في ألمانيا، مما أحدث ضغطا كبيراً على العاملين في الشركة الأشهر في المجال. استياء العاملين، جعل نقابة فيردي تدعو لإضراب عن العمل. مهاجر نيوز تواصل مع مهاجرين يعملون لدى آمازون. فكيف ردت شركة آمازون على الاتهامات الموجهة لها من قبل بعض العاملين من اصول مهاجرة.

"مضطر أنا لا بطل" هذا ما قاله ع. ل عامل توزيع طرود لصالح شركة من الشركات المتعاقدة مع أمازون مقرها بمدينة بوخوم في بداية حواره لمهاجر نيوز. اللاجئ السوري يصف معاناته "اليوم كان معي 260 طرد لإيصاله، عملت لـ 12 ساعة بدون توقف أو راحة أو طعام".

وعن سبب اختياره هذا العمل، يحكي ع.ل الذي لجأ إلى ألمانيا منذ 6 سنوات، أنه كان يعمل بشركة سيارات وفقد وظيفته فيها بسبب الأوضاع التي تسبب بها فيروس كورونا، ولأنه يأبى البقاء في البيت والاعتماد على الإعانات "لم أجد أمامي حلاً آخر، فاضطررت لتوقيع عقد عمل مفتوح معهم، براتب 1200 أورو خام".

صورة تعبيرية لعامل توصيل
صورة تعبيرية لعامل توصيل

وعن ما يضمنه عقد العمل من حقوق يقول المتحدث أنه وزملاؤه محرومين منها، أوضح ع.ل"طبعا مذكور أننا نحظى بعطل، لكن هذا غير حقيقي، حتى لو كان السبب مرضاً، إن لم تعمل فلن تتقاضى أجر يومك". وحول عدم التعويض عن الساعات الإضافية، يقول اللاجئ السوري "أتوفر على وثائق وصور عداد العمل، تثبث أنني أشتغل أكثر من ساعات العمل القانونية، دون أن أحصل على تعويضات عليها، لكن مضطر للتحمل من أجل كسب المال لتلبية حاجيات أسرتي".

دعوة للإضراب

نقابة فيردي الداعية إلى إضراب العاملين لصالح آمازون احتجاجاً على أوضاعهم، فسرت الأزمة الحاصلة على لسان أوهان اكمان، المسؤول في النقابة عن مستخدمي تجارة التجزئة والشحن التجاري بالقول "إن غلق أجزاء أخرى من محلات تجارة التجزئة في أزمة كورونا جعل حجم الطلبيات لدى أمازون يرتفع بقوة".

أمر شدد عليه العامل ع.ل قائلاً إنه بسبب إقفال المحلات التجارية وفترات الأعياد منذ رأس السنة، زاد الضغط عليهم كثيرا، "لكن الأجور ظلت على حالها"، حسب قوله.

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

وأضاف اكمان في تصريحات لوكالة (د.ب.أ) متحدثا بلسان النقابة أن "الزملاء اضطروا لدفع ثمن هذا الأمر، وصار من غير الممكن تقريبا الحفاظ على التباعد والتدابير الأخرى الوقائية من العدوى بسبب ضغط العمل المستمر والرقابة على الأداء"، مشيرا إلى أن آمازون ترفض حتى الآن إبرام اتفاقية ملزمة لحماية العاملين". وهو ما أكده ع.ل "وجدنا مشكلة في العمل مع الزبائن أيضا، إذا أوصلنا الطرد له مباشرة يشتكي عدم احترام مسافة الأمان، وإذا طلبنا منه النزول لتسلم الطرد دون أن نتقارب يشتكي أيضا، وهو ما نتحمل عواقبه توبيخا من الشركة المشغلة لنا".

وعن دعوة نقابة فيردي للإضراب احتجاجا على أوضاع العمل، قال ع.ل "لا علم لنا بهذا أبداً، من يعمل في مثل هذه الظروف، يكون معزولاً عن الواقع، فور انتهائه يفكر فقط في الراحة داخل منزله".

من جهتها، أعلنت شركة آمازون في ردها على دعوة الإضراب أنها لا تتوقع أن يكون لهذا الإضراب تأثير على الشرطة، وقالت إنها تراقبه بهدوء وتحدثت الشركة عن إضرابات سابقة وذكرت أنه خلال دعوات إضراب سابقة عمل أكثر من 90% من العاملين " بشكل طبيعي تماما"، حسب وكالة وكالة الأنباء الألمانية.

الأجانب غالبية ضمن العاملين

فرح، شابة أردنية وصلت إلى ألمانيا في شهر سبتمبر/أيلول 2017، بعد قبولها بماجستير علوم طبية. قضت فترة الدراسة إلى غاية تخرجها معتمدة على أهلها في تغطية مصاريفها، ومنحة حصلت عليها لمرة واحدة إضافة لمساعدات كورونا للطلاب. حصلت على شهادة الماجستير بتفوق في صيف 2020.

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بعد محاولات كثيرة لإيجاد فرصة عمل في ألمانيا، في مختلف المجالات القريبة من تخصصها، حصلت على فرصة في مختبر طبي، رغم أن خبرتها كانت في مجال مختبرات الأبحاث، لكن واجهتها مشكلة بسبب انتهاء صلاحية تصريح العمل المرفق بإقامتها، فتخلى عنها المختبر رافضاً الانتظار ريثما تجدد تصريحها في مدة لا تتجاوز 15 يوماً.

بعد هذه التجارب، لم تتح لها فرصة لإيجاد عمل آخر قريب من تخصصها. اضطرت المهاجرة الأردنية للعمل لدى شركة مشغلة لحساب آمازون. رغم فرحتها بإيجاد عقد عمل يساعدها على تغطية مصاريفها، إلا أن الواقع كان مختلفا. فمقر عملها يبعد عن مسكنها ساعتين ، وكانت الشابة الأردنية تضطر لدفع تكاليف نقلها، رغم وعود الشركة لها لدفع تكاليف نقلها.

ليس ذلك فحسب، بل ظروف العمل وحمل الطرود جعل فرح تعاني من آلام حادة في الظهر، ولكن كل ذلك يهون في سبيل الاعتماد على الذات تقول فرح. بعد عمل مضني دام عدت أشهر تم إعلام فرح ومجموعة من أصدقائها بإنهاء تعاقدهم معها والتبرير كان "ضعف وتيرة العمل في زمن كورونا" تقول فرح لمهاجر نيوز مضيفة بالقول "استغلالنا وصل لحد وعود بعلاوة مادية في نهاية العام ومكافآت انتهت بإنهاء عملنا معهم".

تحكي فرح أن زملائها كانوا في الأغلب طلاباً وأجانب ولاجئين مضطرين لقبول العمل لظروف معينة رغم صعوبته، موضحة أن نسبة الألمان بين العاملين كانت الأقل دائماً.

آمازون: لا تمييز بين العمال

في ردها على أسئلة مهاجر نيوز، تتعلق بسوء معاملتهم للعاملين المهاجرين واستغلالهم، أكدت آمازون أنها "ملتزمة بمعاملة الأشخاص من أصول مهاجرة أو لاجئة على قدم المساواة مع المستخدمين الألمان" حسبما ورد في إجابة لشركة آمازون لموقع مهاجرنيوز.

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

وعن مراقبة ظروف العمل التي يشتكي منها الكثير من العاملين الحاصلين على عقود من قبل الشركاء في خدمة التوصيل، قالت الشركة "أنها تضع توقعات واقعية لا تفرض ضغوطًا لا على الشركة ولا على السائقين".وهو ما لا يتطابق مع شهادات اللاجئين الذين التقاهم مهاجر نيوز.

وأوضح الرد الذي توصلت به مهاجر نيوز، أن آمازون "تدعمهم بتقنية متطورة تأخذ في الاعتبار العديد من العوامل، مثل حجم الطرد، وعددها الإجمالي، وأنماط حركة المرور، والوقت المناسب لفترات الراحة لمساعدة السائقين على إكمال تسليم الحزمة في نوبات عملهم".

كما أوضحت الشركة أن "الغالبية العظمى من السائقين ينهون عمليات التسليم في أقل من 9 ساعات، ويرسل مقدمو خدمات التوزيع سائقين إضافيين إذا استغرق الطريق وقتًا أطول في أي يوم معين". مؤكدة أن "برنامج التسليم الخاص بنا يتوقف تلقائيًا في الحالات التي يتم فيها تجاوز ساعات العمل المسموح بها قانونياً"، حسب رد آمازون.

ماجدة بوعزة

 

للمزيد