ANSA / سفينة الحجر الصحي (جي إن في) ترسو قبالة ميناء باليرمو الإيطالي في 2 أيلول / سبتمبر 2020. المصدر / أنسا، إجيور بيتيكس.
ANSA / سفينة الحجر الصحي (جي إن في) ترسو قبالة ميناء باليرمو الإيطالي في 2 أيلول / سبتمبر 2020. المصدر / أنسا، إجيور بيتيكس.

جمعية (ASGI) الإيطالية، نشرت تقريرا عن الحجر الصحي المفروض على المهاجرين الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى إيطاليا، على متن السفن. وشككت الجمعية في هذه الأساليب "التمييزية".

كيف يتم تنظيم الحجر الصحي للمهاجرين، عدة أشهر، على متن سفن قبالة سواحل إيطاليا؟

بسبب جائحة كورونا، أصبح لزاماً على المهاجرين الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى إيطاليا البقاء تحت حجر صحي، على متن سفن سياحية استأجرت لهذا الغرض، بعيدا من الأنظار.

وتعد هذه الإجراءات، بالإضافة إلى أمور أخرى، وسيلة السلطات لمنع هروب المهاجرين، كما حدث في تموز/يوليو الماضي، عندما رفض أكثر من 200 شخص ظروف الحجر الصحي المفروض عليهم في صقلية، والتي وصفت بأنها مشددة و"غير إنسانية". منذ ذلك الحين، يتم تنفيذ هذا الحجر على متن سفن عملاقة في عرض البحر، مما الهرب منها مستحيلا.

نظرت الجمعية الإيطالية (ASGI)، المتخصصة في القضايا القانونية المتعلقة بالهجرة والتي لم تتمكن من الوصول إلى السفن المعنية، في آليات تطبيق هذا الحجر الصحي على حدود أوروبا. وبفضل الاتصالات المنتظمة مع المهاجرين وكذلك مع السلطات المسؤولة عن هذا البروتوكول الصحي، استخلصت المنظمة استنتاجات "مثيرة للقلق"، بشأن تقدم ومزايا هذا الحجر الصحي، والتي قدمتها في تقرير.

للمزيد >>>> هاتف الإنذار: إنقاذ نحو 160 مهاجرا على متن قاربين قبالة إيطاليا ومالطا

هذه مقابلة مع لوسيا جيناري، محامية ومستشارة قانونية، وعضوة في (ASGI) :


  • هل لديكم تفاصيل عن السفن المستخدمة؟

نحن الآن على علم بخمس سفن قيد الاستخدام بالقرب من ساحل صقلية. يمكننا ذكر (GNV Allegra) أو (Excellent)، وكلتاهما تنتميان إلى شركة (Grandi Navi Veloci). (حتى 30 آذار/مارس، كانت السفينة الأولى قبالة صقلية، والثانية متجهة نحو جزيرة لامبيدوزا).

أماكن تواجد السفن في 30 آذار/مارس. المصدر:  VesselFinder
أماكن تواجد السفن في 30 آذار/مارس. المصدر: VesselFinder


هذه السفن العملاقة كانت تستخدم في السابق للرحلات البحرية، ويمكنها استيعاب مئات الأشخاص على متنها.

وعندما يتواجد مهاجرون على متن هذه السفن، فإنها لا ترسو في الموانئ، بل تبقى قبالة الموانئ في عرض البحر. ووفقاً لشهادات جمعناها من المهاجرين، يتم وضع كل مهاجرين اثنين في مقصورة واحدة، ويستلمان وجبات الطعام في المقصورة، ومن الممكن أن تتغير آلية توزيع الطعام من سفينة إلى أخرى. 

الشركات الخاصة هي المسؤولة عن السلامة على متن السفينة، والصليب الأحمر الإيطالي هو المسؤول عن الإدارة.


  • هل هذه السفن مناسبة للحجر الصحي؟

لا، فهي ليست مخصصة لهذا الاستخدام. يعيش الكثير من المهاجرين في أماكن ضيقة وسيئة التهوية حيث يمكن للفيروس أن ينتشر بسهولة. ومن وجهة نظر صحية، فإن حقيقة أن هذه القوارب ليست على رصيف الميناء، تعد مشكلة، ففي حالات الطوارئ، يستغرق الأمر بعض الوقت للعودة إلى الميناء لإنزال شخص مريض.

وعلى سبيل المثال، في الخريف، توفي قاصران، يبلغان من العمر 15 و17 عاما، كانا يعانيان من مشاكل صحية، وذلك بعد أسابيع قليلة من نقلهما إلى أحد مستشفيات البلاد. وتم فتح تحقيقات في هذه الوفيات. (منذ ذلك الحين، لا يتم وضع القاصرين تحت الحجر الصحي على متن السفن، بل ينقلون إلى مراكز مصممة خصيصا لهم، على اليابسة).

للمزيد>>>> إيطاليا: إقليم توسكانا يرصد 200 ألف يورو لتخفيف ازدحام مهاجري أبرشية "فيكوفارو"

ظروف العزلة هذه غير مناسبة للمهاجرين، فقد مر هؤلاء الأشخاص برحلة صعبة جداً، عبر البحر الأبيض المتوسط وغالبا من ليبيا، وتعرضوا لتجارب مؤلمة، جسديا ونفسيا. إن تركهم هكذا في البحر لعدة أيام أخرى بعد ما مروا به أمر صعب وهو اختبار عقلي حقيقي لهم. من وجهة نظر نفسية، يمكن أن يؤدي هذا الحجر الصحي، الذي يستمر أحيانا لأكثر من 14 يوما، إلى إلحاق الضرر بهم. تذكر أنه في أيار/مايو 2020، توفي تونسي بعد قفزه من إحدى هذه السفن. 

علاوة على ذلك، لا توجد مراقبة طبية حقيقية للمهاجرين على متن السفينة. على سبيل المثال، كنا على اتصال بامرأة حامل من ليبيا بقيت على متن إحدى هذه السفن لمدة 14 يوما بعد عبور البحر الأبيض المتوسط، من دون فحص طبي.

  • تدين (ASGI) في تقريرها "انتهاكات حقوق الإنسان" على متن هذه القوارب. ما الانتهاكات التي ذكرتموها؟

بالإضافة إلى الجانب الصحي الذي سبق ذكره، فإننا نتعامل مع انتهاك للقانون البحري الدولي، والذي يقضي بإنزال الشخص الذي يتم إنقاذه في "مكان آمن". ومع ذلك، فإن هذا المكان الآمن، وفقا للتعريف الذي يضعه القانون، لا يمكن أن يكون في البحر، بل يجب أن يكون موجودا على اليابسة. لذلك فإن هؤلاء الأشخاص ليسوا في مكان آمن عملياً.

كما نأسف لانتهاك حقوق طالبي اللجوء. لقد حدث بالفعل أن أعرب الأشخاص في الحجر الصحي عن رغبتهم في تقديم طلب لجوء، والذي ينبغي أن يؤدي عادة إلى بدء إجراء مع هيئة مختصة. لكن في العديد من الحالات، لم يحدث شيء.

سينقل المهاجرون على متن "أوبن آرمز" إلى سفينة  أليجرا الإيطالية. لقضاء فترة الحجر الصحي. المصدر: بروأكتيفا أوبن آرمز Proactiva Open Arms
سينقل المهاجرون على متن "أوبن آرمز" إلى سفينة أليجرا الإيطالية. لقضاء فترة الحجر الصحي. المصدر: بروأكتيفا أوبن آرمز Proactiva Open Arms


كما نعتبر أن إجراءات الحبس هذه "تمييزية" ضد المهاجرين لأنها تعتمد على الحرمان من الحرية الشخصية وانتهاك حقوقهم الدستورية.

اسمحوا لي أن أوضح: كمواطنة أوروبية، إذا عدت إلى إيطاليا من ليبيا، فأنا مطالبة بمراقبة فترة عزلة لمدة 14 يوما، ثم يمكنني عزل نفسي في المنزل أو في فندق. لا أحد يراقبني خلال هذه الفترة، ولا يوجد شرطي يحرس المكان حيث عزلت نفسي، ويمكنني الخروج والتحرك، حتى لو لم يُسمح لي بذلك. وإذا انتهكت قاعدة الحبس الانفرادي، أتعرض لغرامة.

أما على الجانب الآخر، يتم وضع المهاجرين الذين نتحدث عنهم على متن قارب في وسط البحر ويتم حراستهم باستمرار. لذلك يمكننا رؤية أن هناك نظاما تتغير معاييره بناء على أصل الفرد.

كما تم ذكر طريقة الحجر الصحي هذه قبل بضعة أشهر فيما يتعلق بالمسنين الإيطاليين في "ترييستي"، الذين كان من المقرر وضعهم تحت الحجر الصحي بشكل فردي، ولكن بالتأكيد تم استبعاد خيار وضعهم على متن سفينة.

 

للمزيد