أرشيف/ حالات انتحار بين اللاجئين تسلط الضوء على أهمية الرعاية النفسية
أرشيف/ حالات انتحار بين اللاجئين تسلط الضوء على أهمية الرعاية النفسية

خلصت نتائج تحقيق مستقل يوم الأربعاء، إلى أن عدم مراعاة الحالة الصحية العقلية لشاب أريتري لجأ إلى بريطانيا كان عاملا رئيسيا في حادثة انتحاره عام 2019 فيما لم يكن يتجاوز 19 عاما، حسب صحيفة الغارديان. وكان ثلاثة من أصدقائه قد انتحروا قبله أيضا بين عامي 2017 و2018.

في دليل على خطورة إهمال الحالة الصحية النفسية للاجئين، كانت حادثة انتحار مجموعة أصدقاء من أربعة لاجئين إريتريين صدمة كبيرة في المملكة المتحدة، حيث وقعت حالات الانتحار المتتالية بين عامي 2017 و2019.

كان الشاب مولوبرهان الذي وجدت جثته في 18 شباط/فبراير 2019، هو الرابع في مجموعة أصدقاء أقدموا على الانتحار خلال 16 شهرا بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، أنهى الإريتري الأول حياته ولم يكن يتجاوز حينها 18 عاما، وبعد 15 يوما فقط، انتحر الشاب الثاني، ومن ثم في أيار/مايو 2018 عُثر على جثة الشاب الثالث في أحد مراكز الاستقبال شمال العاصمة لندن.

عواقب إهمال الصحة النفسية

الطبيب الشرعي توم أوزبورن المعين للتحقيق في أسباب وفاة آخر شاب في المجموعة أقدم على الانتحار، قدم يوم الأربعاء 7 نيسان/أبريل النتائج التي توصل إليها بعد جمع الأدلة وتحليل الوضع.

يعتبر الطبيب الشرعي أن إهمال الاضطراب العقلي للشاب كان عاملا رئيسيا في إقدامه على الانتحار، وفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية. وسلط توم أوزبورن الضوء على المعاناة التي تعرض لها الشاب الذي فر من إريتريا ووصل أخيرا إلى بريطانيا مختبئا في شاحنة.

ومن بين العناصر التي طُرحت خلال التحقيق في وفاة الشاب، التأثير السلبي لقرار نقل الشاب البالغ من العمر 18 عاما من لندن إلى مدينة ميلتون كينز في مقاطعة باكنغهامشاير، على الرغم من تحذير المختصين الذين أشرفوا عليه في لندن.

وتطرقت نتائج التحقيق إلى الوضع النفسي الهش للشاب والصدمة التي عززتها وفاة أصدقائه الثلاثة، كما كان يسرف في شرب الكحول ووجد نفسه معزولا عن الآخرين، كما تؤكد الصحيفة البريطانية.

كان يجب "القيام بالمزيد لحماية" الشباب

خلال لقاء إعلامي، قال منسق مشروع دارون للاجئين الشباب من دول القرن الأفريقي بيني هنتر، إنه كان يجب "القيام بالمزيد لحماية" الشاب مولوبرهان، الذي من المؤكد أنه كان "يعاني من اضطرابات نفسية".

"لماذا تم إرسال مولو إلى ميلتون كينز عندما كان عمره 18 عاما بعيدا عن أصدقائه ومجتمعه وشبكة دعمه، في مكان لا يعرف فيه أي شخص؟".

وأضاف بيني هنتر في سلسلة تغريدات على تويتر أن "هذه القرارات التي تتخذها السلطات المحلية تحت ضغط مالي بسبب التقشف، تتجاهل مصالح الشباب".


وقال لصحيفة الغارديان "إنها كارثة مروعة، ويجب الآن إجراء تغييرات من قبل حكومة المملكة المتحدة والسلطات المحلية المسؤولة عن رعاية الأطفال طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم، لتلبية احتياجات الرعاية النفسية الخاصة بهم".

وتطرح وفاة الشباب الأربعة على العاملين في مجال اللجوء والاستقبال تساؤلات حول الأمن والاستقرار الذي توفره المملكة المتحدة للاجئين الذين تركوا بلادهم بحثا عن الأمان ومستقبل أفضل.

وقال لاجئ إريتري آخر يبلغ من العمر 19 عاما، وهو صديق لجميع المراهقين الأربعة الذين لقوا حتفهم، في بيان "أشعر أنني أفقد كل من هو مهم بالنسبة لي.. عندما كنا نسافر من إريتريا إلى المملكة المتحدة اعتقدنا أن كل شيء سيكون على ما يرام بمجرد وصولنا إلى بريطانيا”.

 

للمزيد