مهاجرون في ليبيا/مفوضية اللاجئين
مهاجرون في ليبيا/مفوضية اللاجئين

رصدت منظمة أطباء بلا حدود الإنسانية حادثا جديدا مأساويا تعرض له مهاجرون في العاصمة الليبية، بعد تعرضهم لإطلاق نار داخل مركز الاحتجاز المتواجدين بداخله. المنظمة أعربت عن تخوفها من نسب العنف المتصاعد تجاه المهاجرين في تلك المراكز، محذرة من أنها ليست الحادثة الأولى من نوعها التي تستهدف هؤلاء.

أصدرت منظمة أطباء بلا حدود الدولية بيانا السبت الماضي 10 نيسان\أبريل، أعلنت فيه عن مقتل مهاجر وإصابة اثنين آخرين خلال إطلاق نار وقع في مركز الاحتجاز المتواجدين فيه، في العاصمة الليبية طرابلس.

المنظمة أكدت أن الحادث وقع يوم الخميس 8 نيسان\أبريل، وأن إحدى فرقها العاملة في المدينة أحالت مراهقين اثنين يبلغان من العمر 17 و18 عاما، اُصيبا بجروح نتيجة الأعيرة النارية، إلى مستشفى تديره المنظمة. وأشارت إلى أن حدة التوترات داخل مركز "المباني للتجميع والمغادرة" شديدة للغاية، وأن الأحداث هناك تتصاعد يوميا، حيث بلغت ذروتها بإطلاق النار العشوائي نحو الزنازين المليئة بالمحتجزين.

"الاكتظاظ أدى إلى تدهور سريع في الظروف المعيشية"

وذكرت أطباء بلا حدود أن منشأة الاحتجاز تلك تؤوي حاليا حوالي 1500 مهاجر، مقارنة بـ300 فقط في أوائل شباط\فبراير الماضي، مع ارتفاع نسب عمليات اعتراض خفر السواحل الليبي، المموّل من الاتحاد الأوروبي، طريق المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى البلاد. ذلك الاكتظاظ أدى إلى تدهور سريع في الظروف المعيشية.


وتستقبل تلك المنشأة لاجئين ومهاجرين، بينهم الكثير من النساء والأطفال.

بياتريس لاو، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود ليبيا، في طرابلس، قالت لمهاجر نيوز إن الحادثة وقعت "في الساعات الأولى من صباح الثامن من نيسان\أبريل. وفقا للجريحين (المهاجران الجريحان اللذان تم نقلهما إلى المستشفى)، نشب عراك بين مجموعتين من المحتجزين في نفس الزنزانة. يبدو أن الحراس المسؤولين عن المنشأة كانوا يحاولون احتواء العراك، تم إطلاق النار على الزنزانة، لكن الجريحين لم يتمكنا من معرفة مصدره، كما لم يتضح بالضبط من أطلق الرصاص".

وأكدت رئيسة بعثة المنظمة الدولية في ليبيا أن تقارير عدة "وصلتنا تتحدث عن ارتفاع حدة التوتر بين المحتجزين، على مدى الأسابيع القليلة التي سبقت هذه الحادثة".

للمزيد<<< الدولية للهجرة: إعادة نحو أربعة آلاف مهاجر إلى ليبيا منذ مطلع 2021

وخلال حديثها عن الظروف داخل ذلك المركز، قالت لاو "هناك الكثير من الأشخاص في كل زنزانة. كما أنه تقريبا ما من وجود لفتحات التهوئة في تلك الغرف. إنه أمر مروع حقا من الداخل، كثيرون يضطرون للنوم بالقرب من المراحيض لأن هذا هو المكان الوحيد الذي يمكنهم فيه رؤية الضوء الطبيعي".

وأردفت "في كل زنزانة هناك ثلاثة إلى أربعة مراحيض، إضافة إلى أربعة حمامات، وكل زنزانة تحوي بين 220 و250 شخصا، وبالتالي فإن عدد دورات المياه لكل شخص أقل بكثير من المعايير المقبولة".

وذكرت لاو أن هناك نقص في مياه الشرب داخل ذلك المركز، تعمل أطباء بلا حدود على سده. لكن في شباط\فبراير الماضي، مع بداية ارتفاع أعداد المحتجزين، "طلبنا من شركائنا التدخل للعمل على حل تلك المشكلة، لكن لم يحدث شيء. هذا الأسبوع قررنا وضع خزانات للمياه هناك".

"ليست الحادثة الأولى من نوعها"

واستطرد بيان المنظمة إلى أن الاكتظاظ الشديد في المركز، الذي وصل إلى حد تشارك كل ثلاثة أشخاص لمتر مربع واحد، أدى إلى تفشي الأمراض التنفسية والجلدية بين المحتجزين، فضلا عن استحالة تطبيق التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا.

للمزيد<<< بعد إعادتهم إلى ليبيا... ما الذي ينتظر المهاجرين هناك؟

ممثلة أطباء بلا حدود في ليبيا قالت إن العمل في ذلك المركز بدأ في كانون الثاني\يناير، وإنه مخصص لمن يتم اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى ليبيا. "مع وصول المجموعة الأولى إليه، تم استدعاء أطباء بلا حدود لتوفير الرعاية الصحية للمهاجرين. لكن مع ارتفاع أعداد عمليات اعتراض المهاجرين في المتوسط، بدأ المركز يشهد اكتظاظا في أعداد المهاجرين، من 300 مهاجر إلى أكثر من ألف خلال أيام قليلة".

وذكرت المنظمة في بيانها أن تلك الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث تم الإبلاغ عن حوادث مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، نجم عنها ضحايا ومصابين. وشهدت فرق أطباء بلا حدود على استخدام حراس تلك المراكز للعنف الجسدي ضد المهاجرين. ففي شهر شباط\فبراير وحده، عالج مسعفون 36 شخصا في تلك المراكز، عانوا من كسور وإصابات بليغة وجروح، إضافة إلى إصابات ناتجة عن أعيرة نارية.

وجددت أطباء بلا حدود دعوتها لإنهاء احتجاز المهاجرين التعسفي في ليبيا والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين.

وأضافت أنه تم اعتراض أكثر من 6000 مهاجر هذا العام في البحر المتوسط، أثناء محاولتهم الفرار من ليبيا باتجاه السواحل الأوروبية.

 

للمزيد