مركز احتجاز المهاجرين في الزاوية، على بعد 30 كيلو مترا من العاصمة الليبية طرابلس. المصدر: أنسا/ زهير أبو سريويل.
مركز احتجاز المهاجرين في الزاوية، على بعد 30 كيلو مترا من العاصمة الليبية طرابلس. المصدر: أنسا/ زهير أبو سريويل.

أفرجت السلطات الليبية عن عبد الرحمن ميلاد، المطلوب دوليا لضلوعه في جرائم الإتجار بالبشر، بعد أقل من أربعة أشهر من اعتقاله في العاصمة طرابلس، وفق وكالة "الأسوشيتد برس"، نقلا عن مسؤولين أمنيين.

رغم أنه مطلوب دوليا واسمه مدرج على قائمة العقوبات لدى مجلس الأمن، أطلقت السلطات الليبية سراح عبد الرحمن ميلاد الملقب بـ "البيدجا" ليل الأحد 11/04/2021، وفق وسائل إعلام محلية ووكالة "الأسوشيتد برس".

ويُعرف ميلاد بأنه أحد أشهر تجار البشر في ليبيا، ومتهم بإغراق مراكب مهاجرين في عرض البحر، وتهريب الوقود.

وأفادت وكالة "نوفا" الإيطالية أن إطلاق سراح عبد الرحمن، جاء بأمر من النيابة العامة بعد تبرئته من التهم المنسوبة إليه. فيما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي ليبي على الموضوع.

وشوهد ميلاد، في احتفال بمناسبة إطلاق سراحه في مدينة الزاوية غرب ليبيا، مسقط رأسه، حيث كان يقود إحدى الوحدات التابعة لخفر السواحل.


"إغراق مراكب مهاجرين باستخدام أسلحة نارية"

في حزيران/يونيو 2018، وصفه تقرير لمجلس الأمن بأنه "زعيم أخطر عصابة" تهريب بشر في ليبيا، متورطة في تعذيب المهاجرين وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفرض مجلس الأمن عقوبات على ميلاد وخمسة آخرين، قادة شبكات إجرامية، يُزعم تورطهم في تهريب المهاجرين من ليبيا. في ذلك الوقت، عُرف ميلاد بأنه رئيس وحدة خفر السواحل في الزاوية "التي لطالما ارتبطت بأعمال عنف ضد المهاجرين ومهربي البشر".

ويتهم "البيدجا" بأنه "متورط في إغراق مراكب مهاجرين باستخدام أسلحة نارية"، ومتعاون مع مهربين آخرين. وكانت وزارة الداخلية، التابعة لحكومة الوفاق، ألقت القبض عليه بناء على أوامر صادرة عن مكتب النائب العام.

"فشل" السلطات الليبية

ونفى ميلاد أي صلة له بتهريب البشر، وقال إن تجار بشر آخرين يرتدون زيا يشبه زي رجاله.

على مدى العامين الماضيين، تحرك بحريا في غرب ليبيا وقاتل إلى جانب الميليشيات المتحالفة مع طرابلس، لصد هجوم شنته قوات خليفة حفتر على العاصمة، بحسب وكالة "الأسوشيتد برس".

واعتبر الباحث في شؤون ليبيا ومصر لدى منظمة العفو الدولية، حسين باعومي، أن إطلاق سراح ميلاد "لم يكن غير متوقع". وأوضح أن "السلطات الليبية فشلت في إثبات إجرائها تحقيقا فعالا وشفافا يحيله إلى محاكمة عادلة".

وحث باومي الحكومة الليبية المؤقتة، المعينة حديثا، على ضمان محاكمة ميلاد وآخرين يُعتقد أنهم ارتكبوا جرائم وانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين.


استياء إيطالي

وأشارت الصحف الإيطالية أن السلطات الليبية أطلقت سراح ميلاد بسبب "نقص الأدلة". وعُرف "البيدجا" في إيطاليا عام 2019، عند مشاركته ضمن وفد ليبي، باجتماعات عقدت في روما، بمثابة ضابط في حرس السواحل. ونظمت الاجتماع آنذاك المنظمة الدولية للهجرة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.


ونقلت وكالة أنباء "آكي" الإيطالية، عن عضو حزب اليسار الإيطالي نيكولا فراتوياني قوله "تصوروا أن بعض الصحفيين الإيطاليين وجدوا أنفسهم تحت رقابة الشرطة بعد أن كشفوا عن عمليات تهريبه وتجارته بالبشر".

ووصف فراتوياني الأمر بأنه "خبر مزعج عن شخص مسؤول عن عمليات تعذيب ومخالفات أخرى حسب السلطات الدولية. شخصية غامضة لا يزال يتعين عليها شرح أشياء كثيرة عن علاقتها بالأجهزة الأمنية في بلادنا".

 

للمزيد