مهاجرون في غرب البوسنة يحاولون العبور عبر الغابة إلى كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي
مهاجرون في غرب البوسنة يحاولون العبور عبر الغابة إلى كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي

على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وبالضبط في كرواتيا، تقوم الشرطة بصد اللاجئين والمهاجرين بعنف منذ فترة طويلة. خلال زيارة افتراضية للمكان، اقتنع ممثلو الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا أن ظروف اللاجئين هناك مأساوية، وضموا صوتهم إلى مطالب نشطاء حقوق الإنسان، التي تدعو إلى تقديم المزيد من المساعدة الأوروبية لهذه الفئة.

لاجئون ينامون في الهواء الطلق عندما تكون درجة الحرارة تحت الصفر. وعائلات تعيش في خيام يخترقها المطر والبرد، ورجال أصيبوا بكسور في الأضلاع بعد محاولتهم دخول الاتحاد الأوروبي. هذا هو الوضع على الحدود البوسنية الكرواتية، حيث يعيش طالبو اللجوء أوضاعاً صعبة بالكاد تلحظها وسائل الإعلام.

على إثر هذه الأوضاع، قام رئيس مجلسالكنيسة الإنجيلية هاينريش بيدفورد ستروم، ورئيس منظمة "الخبز للعالم" الخيرية، داغمار بروين، "برحلة افتراضية" إلى منطقة البلقان في بداية أبريل/نيسان من خلال تطبيق Zoom. وتولى العديد من المراقبين والمساعدين ونشطاء حقوق الإنسان في الموقع مهمة وصف الوضع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في الحدث الذي نظمته الأكاديمية الإنجيلية في برلين.

كان التركيز على عمليات "الصد" غير القانونية المنتظمة للاجئين والمهاجرين الذين وصلوا إلى الأراضي الكرواتية، الذين غالبًا ما يتم إعادتهم إلى البوسنة باستخدام القوة البدنية من قبل الشرطة، بما يتعارض مع قانون اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

وفقًا للطبيبة كريستينا هيلز، التي تطوعت لتقديم الرعاية الطبية للمتضررين في شمال البوسنة، تم ترحيل بعض الأشخاص من كرواتيا 50 مرة،على الرغم من أنهم عبروا بوضوح عن رغبتهم في اللجوء في حضور الشرطة.

أخذت الشرطة هواتفهم المحمولة وأموالهم وجميع الوثائق، وضربتهم بوحشية وأعادتهم إلى البوسنة. تقول الدكتورة هيلز، التي عملت أيضًا في مخيم موريا باليونان "هذا أفضع من كل شيء رأيته حتى الآن". تحدثت عن "تعذيب" النساء والأطفال أيضا قائلة "رأيت طفلاً يبلغ من العمر أربعة أشهر تم رشه بالغاز المسيل للدموع". وقد اعتنت بنساء تعرضن للضرب وفقدن الوعي، كما أن العديد من الرجال عانوا من إصابات في الرأس والجزء العلوي من الجسم تصل إلى كسور في الجمجمة والأضلاع.

هنغاريا تتجاهل حكم محكمة العدل الأوروبية وتواصل عمليات صد اللاجئين وترحيلهم إلى صربيا مخالف اتفاقية جنيف للاجئين والقانون الأوروبي
هنغاريا تتجاهل حكم محكمة العدل الأوروبية وتواصل عمليات صد اللاجئين وترحيلهم إلى صربيا مخالف اتفاقية جنيف للاجئين والقانون الأوروبي

نفس المشاهد أكدتها المحامية الكرواتية أنطونيا بندوليتش، ​​عن مركز دراسات السلام في العاصمة الكرواتية زغرب. وفقًا لأبحاثها، فإن الانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان مستمرة منذ خمس سنوات، وتحدثت بشكل أساسي على الحدود البوسنية الكرواتية، وأيضًا في المناطق الداخلية من كرواتيا، وفي سلوفينيا وحتى في النمسا.

وأفاد الضحايا بأنهم تعرضوا الاعتقال التعسفي والضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والتعذيب. وذكر معظم ضباط الشرطة الذين نفذوا العملية أنهم تلقوا الأوامر من رؤسائهم. وقالت المحامية بيندوليتش "بالرغم من وجود آلاف القضايا المعروضة على المحاكم، لم تتم مقاضاة المسؤولين". بالإضافة إلى كرواتيا، تلقي المحامية باللوم على الاتحاد الأوروبي بأكمله، معتبرة أن قانون اللجوء الأوروبي، فشل في تدبير أزمة اللاجئين منذ عام 2015 ورغم ذلك لم يتم إصلاحه بعد.

وقال الخبير السياسي فيدران دزيهيتش "على الحدود البوسنية الكرواتية، تداعت سمعة الاتحاد الأوروبي، والمسؤولون في بروكسل وكذلك في برلين يعرفون ما يجري هناك". وطالب الخبير السياسيين بالتحرك من أجل الدفاع عن قيمهم، من خلال إصلاح وضع وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس، التي طالما شُوهت سمعتها كثيراً.

ووصف بيدفورد ستروم، رئيس مجلس الكنيسة الإنجيلية، الأحداث بـ "الفاضحة". وقال عن المسؤولين "إنهم يتناقضون مع كل ما تمثله أوروبا والمسيحية"، معتبراً أنه "وفقاً للقيم المسيحية لأوروبا، فمن واجبنا أن نتولى الدفاع عن هؤلاء الناس". وشدد المتحدث على أن "ألمانيا تنازلت عن مسؤوليتها في التعامل مع اللاجئين لدول أوروبية أخرى، ويجب على الجمهورية الاتحادية أن تلتزم بهذه المسؤولية".

من جهته، شدد بروين، على أن المجتمع لا ينبغي أن يعتاد على الظروف ويتغاضى عنها. قائلا "علينا أن نشارك هذه القصص ويجب القيام بشيء ما حتى لا تتزعزع أركان أوروبا". وأشار إلى أن "السياسة الزراعية والاقتصادية والمناخية لألمانيا مسؤولة عن هروب العديد من الأشخاص إلى أوروبا". معتبراً أن "لا أحد يهرب بدون سبب، الأمر يتعلق بنا أيضًا".

م.ب /( ك ن أ)

 

للمزيد

Webpack App