ماهر في رحلة صحفية مع زملاء  آخرين | الصورة: خاصة
ماهر في رحلة صحفية مع زملاء آخرين | الصورة: خاصة

قصته بدأت بملاحقاته بسبب عمله الإعلامي داخل العراق، فتغطية الاحتجاجات منذ سنوات صارت عملا يضايق أطرافاً متعددة في بلاد الرافدين. ماهر الحمداني، يروي لمهاجر نيوز، قصة فرار دامت لما يزيد عن سبع سنوات، في نهايتها حمل لقب لاجئ في ألمانيا.

 

عمل مراسلا ميدانياً لقناة بغداد، واستمر بتغطية أخبار الاحتجاجات في محافظة الأنبار، ليفاجأ باسمه مدرجا على قوائم المطلوبين للميليشيات، مما اضطره إلى مغادرة بلده، خاصة بعد سحب تراخيص عمل طاقم القناة.

"لطالما كان العمل الصحفي في العراق محفوفاً بالمخاطر، التي تتفاقم كلما ابتعدت رسالة الإعلامي عن توجهات القوى المهيمنة في البلاد، وكذلك بحسب خريطة القوى والتوافقات السياسية. فقد يجد الصحفي نفسه محميّاً حيناً وملاحقاً أحياناً أخرى!"، هكذا يلخص ماهر الحمداني وضعية الصحفيين العراقيين منذ سنوات.

الميليشيات.. سبب الأزمة

مغادرة العراق في يونيو/حزيران 2013، لم تكن المرة الأولى لماهر، فقد اضطرعدة مرات لمغادرة بغداد لفترات متفاوتة "كلما أحسست بخطر أو تلقيت تهديداً، إذ كنت أسافر إلى الدول المجاورة أحياناً أو إلى محافظات عراقية بعيداً عن العاصمة أحياناً أخرى".

كانت المغادرت نتاج خوف من المصير الذي واجهه عدد من زملائه، "فقد سبق أن قتل العديد منهم، خاصة في فترة الحرب الطائفية. وتعرض مبنى التلفزيون الذي عمل لصالحه (قناة بغداد الفضائية) لهجوم بشاحنة ملغومة عام 2007، أدى لمقتل المدير واثنين من الزملاء إضافة إلى إصابة آخرين.

بالنسبة لماهر، فإن خطر الميليشيات يكمن في صعوبة تمييز أفرادها، فهناك عشرات المجموعات المسلحة التي ينتمي لها ويؤيدها عشرات الآلاف. "بلغت من القوة والنفوذ ما مكنها من أن تهدد وتبتز الدولة، فقادتها قد يكونون نواباً في البرلمان أو وزراء في الحكومة أو قادة في الجيش العراقي والأجهزة الأمنية"، حسب قول الصحفي العراقي.

ماهر خلال عمله في العراق كمراسل صحفي ميداني (الصورة: خاصة)
ماهر خلال عمله في العراق كمراسل صحفي ميداني (الصورة: خاصة)

قصة اللجوء السياسي

وجهته الأولى بعد مغادرة بلاده بشكل نهائي إلى الأردن، حيث حصل على حق الحماية الدولية من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في عمان، كما أنه عمل كمنتج ومقدم أخبار في قناة "التغيير"، ذات التوجهات الناقدة للحكومة العراقية والميليشيات.

اضطرر ماهر بعد أكثر من عام لترك العمل والتفرغ للدراسة بعد حصوله على منحة مشروطة بالتفرغ من معهد الإعلام الأردني لدراسة ماجستير في الصحافة والإعلام الحديث.

بعد تخرجه انتقل إلى تركيا عام 2015، للعمل في التلفزيون التركي الرسمي الناطق باللغة العربية، حيث عمل مراسلاً ومنتجاً في قسم الأخبار على مدى أربعة أعوام. العمل في تركيا تخللته فترات صعبة "خصوصاً في مرحلة ما بعد فشل الانقلاب عام 2016، حيث تعرضت للابتزاز الوظيفي والمالي والتنمر، انتهت بإنهاء عقد العمل والإقامة ما تركني أمام خيار واحد وهو مغادرة تركيا خلال عشرة أيام"، يقول ماهر.

وعن أسباب الطرد، قال ماهر "عملي مع BBC، بالاضافة إلى آرائي الدينية وتوجهاتي السياسية هي الأسباب وراء المضايقة والفصل الذي تعرضت له من قبل الإدارة (العربية) لمؤسسة TRT، رغم أني لم يسبق أن تعرضت لعقوبات أو تنبيهات خلال أكثر من أربعة أعوام. ويواصل ماهر إلى اليوم متابعته القضائية ضد القناة للحصول على تعويضات مادية.

التأشيرة الوحيدة سارية المفعول التي كانت بحوزته بعد فصله هي التأشيرة الألمانية، مكنته من الوصول إلى البلد وطلب فيها حق اللجوء السياسي، الذي لم يتلق رداً حوله بعد مرور ما يزيد عن ستة عشر شهراً.

وشدد ماهر أن "الدعم الوحيد الذي حظيت به كان من زملائي الصحفيين العراقيين، حيث يعيش الكثير منهم في الدول المحيطة بالعراق وهنا في أوروبا"، مبرزاً أنه لم يتلق دعم من المنظمات المعنية بمساعدة الصحفيين التي تواصل معها.

تقرير لماهر على قناة تي ار تي التركية الحكومية | الصورة: خاصة
تقرير لماهر على قناة تي ار تي التركية الحكومية | الصورة: خاصة

المسيرة المهنية بعد مغادرة العراق

على الصعيد المهني كانت السنوات الثمان الأخيرة غنية بالتجارب حسب ما يروي ماهر لمهاجر نيوز، فالعمل في الإعلام الدولي "منحني زاوية أوسع للنظر، ووقتاً أطول لتحليل وتقصّي الأحداث، كما أن العمل في غرف الأخبار متعددة الجنسيات والثقافات يزودك بممارسات وخبرات متعددة من مدارس صحفية متنوعة".

لكن انقطاعه عن العمل لمدة عام ونصف، جعل ماهر يشعر بأن مستقبله المهني توقف ومسيرته تتراجع، خاصة في ظل "عدم وجود مؤشرات على قدرتي على العمل مجدداً في المستقبل القريب".

وضعية صعبة في بلد اللجوء

"اضطررت للسفر والعيش كلاجئ أنا وعائلتي، وتعرضت لخسائر مالية والكثير من المواقف المحرجة والصعبة التي لم تنته حتى الآن" يقول ماهر، مذكراً أن أصل المشكل هو التدهور الذي يشهده بلده العراق أمنياً وسياسياً، مما اضطره لمغادرته أصلا.

وعن أكثر الأشياء سلبية وصعوبة عاشها في ألمانيا، التأخير الحاصل في دراسة طلبه، "هذا الوضع الذي طال إلى اليوم، جعلني أعيش في المجهول لمدة عام ونصف، إنها مدة طويلة جداً".

يجد ماهر صعوبة بالغة في العودة للحياة الطبيعية بعد هذه التجربة كما يقول، "فحين تعيش في مراكز استقبال اللاجئين لمدة طويلة وتكون محدود الحرية وغير مسموح لك بالعمل أو الدراسة أو تعلم اللغة، ممنوعاً من التنقل والسفر حتى محلياً، ولا تتوفر على المستندات اللازمة للاشتراك بخدمة الانترنت أو الاتصال الخلوي أو فتح حساب بنكي أو الإقامة في فندق، مع تقييد الخدمات الصحية بالحالات الطارئة فقط، فلن يكون بعدها مصطلح "الاندماج" إلا شعاراً فارغاً بالنسبة لك"، يقول ماهر.

 

للمزيد

Webpack App