لاجئون قادمون من اليونان في مدينة نويروبين في شرقي ألمانيا
لاجئون قادمون من اليونان في مدينة نويروبين في شرقي ألمانيا

غادر أكثر من 11000 لاجئ معترف بهم في اليونان إلى ألمانيا منذ نهاية عام 2019 لتقديم طلب اللجوء مرة أخرى هناك. هل سيسمح لهم بالبقاء؟


لمدة عامين، عاش رضائي (اسم مستعار) مع أطفاله الأربعة في خيمة في موريا، أكبر مخيم للاجئين في أوروبا، وقد نجت الأسرة الأفغانية من الحريق المهول الذي دمر المخيم في سبتمبر/أيلول الماضي. وقد حاولت زوجته الانتحار مرتين. في بداية أبريل / نيسان، تمكنوا من مغادرة المخيم ووصلوا إلى أثينا على متن سفينة، بعدما حصلوا على صفة لاجئين وجواز سفر.

في أثينا، يعيش حوالي 40 ألف لاجئ وطالب لجوء، لا يعرف الكثير منهم ماذا يفعل. وخاصة بعد قطع المساعدات المادية عنهم لفترة طويلة، ومن غير المسمح لهم بالذهاب إلى أحد المخيمات الـ33 المكتظة في البلاد. معظمهم من القادمين الجدد، الذين يقررون في نهاية المطاف السفر إلى ألمانيا.

اقترض رضائي وأسرته 200 يورو وسافروا إلى ألمانيا. كان هناك حوالي 40 طالب لجوء معترف بهم على متن طائرتهم، جميعهم أرادوا مغادرة اليونان، وكلهم يحملون جوازات سفر وبطاقات لجوء في جيوبهم. يروي رضائي ما عاشه في أثينا "عشت في أقذر مكان في العالم لمدة عام ونصف، الآن أتوفر على حق اللجوء، لماذا لا أذهب؟ أنا مجبر على المغادرة".

يمكن لأي شخص معترف به من قبل اليونان ولديه جواز سفر - مثل عائلة رضائي - دخول ألمانيا بشكل قانوني بجواز السفر والإقامة لمدة 90 إلى 180 يومًا للزيارة. أوقفت الشرطة رضائي وآخرين في مطار برلين، حيث طلبوا اللجوء مرة أخرى وانتهى بهم المطاف في مركز استقبال أولي حيث يعيشون الآن.


لا ترحيل حالياً

وفقًا لموقع تاغس شاو، فإن المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين (BAMF)، أكد أن 2900 شخص وصلوا من اليونان منذ بداية العام الحالي، وطلبوا الحماية مرة أخرى في ألمانيا وفي دول أوروبية أخرى مثل زيورخ ولوكسمبورغ أيضًا. المكتب الاتحادي للشرطة أكد أيضا قدوم الكثير من المهاجرين إلى ألمانيا من اليونان.

هذا ما يسمى بالهجرة الثانوية، وهو أمر ينتهك الفكرة الأساسية لاتفاقية دبلن، التي تنص على أنه "لا يجوز لأي شخص حصل على الحماية أو الرفض من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن يطلب اللجوء في دولة عضو أخرى أو في سويسرا".

في حالة اليونان، فإن الوضع أكثر تعقيدًا. معقد لدرجة أن BAMF فرض "تجميد القرار" في 11200 قضية منذ 23 ديسمبر/كانون الأول 2019. حتى الآن، لم يتم إعادة هؤلاء المهاجرين إلى اليونان، بل وحتى إن هناك توقعات بقدوم المزيد إلى ألمانيا بهذه الطريقة. وتشير السلطات الألمانية إلى أن "المتقدمين حصلوا بالفعل على تصريح إقامة أوروبي وحالة حماية وبالتالي يتمتعون بامتيازات حسب قانون الإقامة".

لطالما بتت المحاكم في قضايا الهجرة الثانوية إلى ألمانيا. في 21 كانون الثاني/يناير من هذا العام، قضت المحكمة الإدارية العليا في مونستر بأنه في حالة الإعادة، هناك "خطر جسيم على اللاجئ يتمثل في المعاملة اللاإنسانية والمهينة" في اليونان. لأن اليونان لا تستطيع تلبية الاحتياجات الأساسية: النوم والأكل والنظافة.

المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين انتقد الحكم. فوفقًا للسلطات، يجب أن يكون الهدف هو "تمكين عمليات النقل إلى اليونان والحد من هذه الهجرة الثانوية بشكل فعال". وهذا يتطلب تحسين الظروف المعيشية للمهاجرين في اليونان، وهو ما تحاول ألمانيا المساهمة فيه على مختلف المستويات.

تشجيع غير مباشر على الهجرة

في بروكسل، تشعر مفوضية الاتحاد الأوروبي بالقلق بشأن الهجرة الثانوية، وتجري حاليًا مناقشات بين البلدان التي يسافر إليها الأشخاص من اليونان.

ألمانيا هي الوجهة الرئيسية للأفغان، وهي أكبر مجموعة من اللاجئين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية. تشعر عائلة رضائي بالمرارة بعد عام ونصف من الحياة في المخيم في ليسبوس. في البر الرئيسي، عانوا من التشرد ولم يتمكن الأطفال من الذهاب إلى المدرسة. فالحصول على فرصة للعيش الكريم في اليونان، يتطلب من اللاجئ عبور متاهة من المعاملات البيروقراطية.

قال وزير الهجرة ميتراكيس في تصريحات حول الموضوع خلال مارس / آذار الماضي "ليس من الممكن أن تتحمل بلدان الاستقبال الأول عبئًا غير متناسب، خاصة في مناطقها الحدودية"، أي عبر مراجعة طلبات اللجوء، وإيواء اللاجئين، ودعم المحتاجين للحماية، وإعادة من لا يستحقون.

لاحظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أثينا زيادة عدد الأشخاص الذين يدخلون ألمانيا، كما لاحظت منظمات الإغاثة اليونانية مثل "Soldarity Now" وجود تسامح إن لم يكن تشجيعاً على انتقال الناس من اليونان نحو بلدان أخرى.

يقول ليفتريس بابغيانكيس، رئيس قسم التخطيط في منظمة "Solidarity Now" إنه في الأشهر القليلة الماضية، لوحظ في كثير من الأحيان كيف تم جعل اللاجئين المعترف بهم يفهمون أنه يمكنهم السفر بجوازات سفرهم. "لا تقوم الحكومة بإبلاغ اللاجئين المعترف بهم عن قصد بشأن وضع اللجوء، مما يجعل الناس تعتقد بأنه مسموح لهم بالسفر والبقاء هناك".

تعيش عائلة رضائي الآن في حاوية، ورغم ذلك تشعر بأمان أكثر حسبما أكدت الابنة الصغرى للأب بعد وصولهم "أبي، المكان جيد هنا، لا ينفذ ماء المطر إلينا".


م.ب

 

للمزيد

Webpack App