بين 2018 و2020 سجلت منظمة "لوست إن يوروب" اختفاء أكثر من 18 ألف مهاجر قاصر في أنحاء أوروبا. أرشيف
بين 2018 و2020 سجلت منظمة "لوست إن يوروب" اختفاء أكثر من 18 ألف مهاجر قاصر في أنحاء أوروبا. أرشيف

تقرير صادم صادر عن منظمة أوروبية متخصصة بالصحافة الاستقصائية، يشير إلى أنه بين عامي 2018 و2020، فقد نحو 18 ألف مهاجر قاصر غير مصحوب بذويه في عدد من الدول الأوروبية. معدو التقرير أشاروا إلى أن هناك دول لم تستجب لطلباتهم بشأن أعداد المهاجرين القاصرين لديها، وبالتالي هم يرجحون أن تكون الأرقام أعلى من ذلك بكثير.

أصدرت منظمة "لوست إن يوروب" (Lost in Europe) المتخصصة بالصحافة الاستقصائية تقريرا حول أعداد المهاجرين القاصرين الواصلين إلى أوروبا بين عامي 2018 و2020، الذين اختفوا دون أثر. ووفقا للمنظمة العاملة في سبع دول، فإن الأرقام التي توصلت إليها تدق ناقوس الخطر حيال مصير هؤلاء القاصرين، خاصة وأن السلطات المعنية لا تعلم شيئا عن أماكنهم وظروفهم الحالية.

التقرير تحدث عن 18 ألف قاصر من المغرب والجزائر وإريتريا وغينيا وأفغانستان فقد أثرهم، 90% منهم من الذكور، وحوالي واحد من كل ستة أصغر من 15 عاما، أي ما يعادل 17 طفل يوميا.

وحسب الأرقام، اختفى ما يقرب من ثمانية آلاف قاصر مغربي خلال السنوات الثلاث الماضية، معظمهم في إسبانيا، و1,460 من الجزائر، و1,171 من إريتريا، و1,116 من غينيا، و952 من أفغانستان، و822 من تونس.

للمزيد<<< فرنسا: تفكيك شبكتي تهريب مهاجرين قامتا باختلاس مليون يورو من طالبي اللجوء

ووجد معدو التقرير، الذين جمعوا البيانات من كافة دول الاتحاد الأوروبي (27 دولة)، إضافة إلى النرويج ومولدوفا وسويسرا والمملكة المتحدة، أن المعلومات المقدمة غالبا ما تكون غير كاملة، ما يوحي بأن الأعداد الحقيقية للأطفال المفقودين قد تكون أعلى من ذلك بكثير.

مهاجر نيوز تواصل مع أدريانا هومولوفا، العاملة في منظمة "لوست إن يوروب" للوقوف على استخلاصات التقرير، وفي ما يلي إجاباتها:

مهاجر نيوز: كيف بدأتم في جمع هذه الأرقام؟

أدريانا هومولوفا: لقد تواصلت مع ممثلي وزارات الهجرة والداخلية والشرطة... من مختلف البلدان. في غالبية الحالات، كان لدى جميع الدول بيانات عن المهاجرين القاصرين الذين اختفوا على أراضيها.

ومع ذلك، لم نتمكن من الحصول على إحصاءات من بريطانيا ورومانيا والدنمارك وفرنسا. فرنسا هي الدولة الوحيدة التي لم تستجب لطلبنا على الإطلاق.

مهاجر نيوز: هل هذه البيانات موثوقة في رأيك؟

هومولوفا: لدينا الكثير من الأسئلة حول هذه البيانات. تختلف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر. إنها موثوقة للغاية في السويد وسويسرا، لكنها غير واضحة في بلجيكا أو هولندا على سبيل المثال.

في كثير من الأحيان، لا نعرف من أين أتوا بتلك الأرقام بالفعل أو إلى أي فترة يشيرون إليها. لدينا أيضا شكوك تتعلق بأساليب تسجيل هؤلاء المهاجرين في بلدان مختلفة، على سبيل المثال، إذا اختفى طفل ثم ظهر مرة أخرى فكيف يتم تسجيله؟ تتعقب بعض البلدان القصر المفقودين، لكن البعض الآخر لا يفعل ذلك، لذا فإن المهاجر الذي يظهر مرة أخرى لا يعني بالضرورة أنه ستتم إزالة اسمه من قائمة المفقودين. هناك بلدان لا تكلف نفسها عناء تسجيل هؤلاء الأشخاص، الذين تعتبرهم عابرين.

مصداقية هذه البيانات هو سؤال معقد. ولكن ما يمكننا قوله هو أنه حتى لو تم إحصاء بعض المفقودين بشكل خاطئ، (في حال ظهور المهاجر القاصر مرة أخرى في مكان ما، دون أن تعلن السلطات عن اختفائه من الأساس، ملاحظة التحرير)، فمن الواضح أن العديد من المهاجرين الآخرين غير مدرجين في هذه البيانات.

للمزيد<<< تقرير: فرنسا تحتل المركز الأخير أوروبيا في إدماج طالبي اللجوء في سوق العمل

بالنسبة لعام 2020، فقط نصف الدول التي شملها الاستطلاع زودتنا بالمعلومات. لا تملك الدول الأخرى أرقاما عن تلك السنة حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، ليس لدينا معلومات عن الأشخاص المفقودين في فرنسا، وهي بلد عبور ضخم، أو المملكة المتحدة. يمكننا القول إن الرقم 18 ألف مفقود هو الحد الأدنى.

مهاجر نيوز: عندما نتحدث عن حالات "الاختفاء"، ما هو المقصود؟

هومولوفا: ببساطة يمكن أن يكون قاصرا ينتقل من بلد إلى آخر، وقد فقدت الدولة الأولى مساره.

لكننا نحقق أيضا في القضايا الجنائية. على سبيل المثال، يتم استغلال العديد من الشباب الفيتناميين في العمل بمجرد وصولهم إلى أوروبا. في ألمانيا، توجد متاجر تجميل تستغل هؤلاء المهاجرين، وفي المملكة المتحدة توجد مزارع للقنب. كما توجد شبكات تهريب للفتيات النيجيريات في بعض البلدان.

مهاجر نيوز: ماذا تكشف هذه الأرقام؟

هومولوفا: هذا الوضع هو في جزء منه نتيجة لسياسات الهجرة المعمول بها. يحدث أن على المهاجرين القاصرين إثبات عمرهم وفقا لأنظمة بيروقراطية للغاية، ما قد يدفعهم لتجربة حظهم في دولة أخرى، وأثناء تحركهم نفقد مسارهم.

للمزيد<<< "تقييمات مستمرة، ترحيل أثناء البت بطلب اللجوء، أحكام قضائية مشددة"... مقترحات حكومية لضبط الهجرة غير النظامية إلى بريطانيا

عادة، يجب معاملة الأطفال على نحو معين وفقا للقوانين الأوروبية، وليس كمهاجرين راشدين (في فرنسا على سبيل المثال، يجب رعاية القاصر غير المصحوب بذويه من خلال هيئات اجتماعية مختصة برعاية الأطفال، ويتمتع بنفس الحقوق كقاصر فرنسي.. ملاحظة التحرير).

نحن نتحدث عن عدد كبير جدا من الأطفال هنا، مرتفع جدا. لو كان لدينا 18 ألف طفل من غير المهاجرين مفقودين في أنحاء أوروبا، فسيصاب الجميع بالذعر، ولكن هذا ليس هو الحال. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الأرقام، لا توجد أداة على المستوى الدولي لتحديد المهاجرين القاصرين المفقودين.

 

للمزيد

Webpack App