جائحة كورونا ضربت تركيا ما جعل كثيرا من المهاجرين وبينهم مهاجرون فلسطينيون وعرب يسرحون من أعمالهم
جائحة كورونا ضربت تركيا ما جعل كثيرا من المهاجرين وبينهم مهاجرون فلسطينيون وعرب يسرحون من أعمالهم

خلال كلمة ألقاها في إسطنبول، خاطب وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، الأجانب في بلاده، وحذرهم من عواقب عدم الالتزام بالحجر الصحي المفروض، قائلاً إنه سيلغي إقاماتهم. لكنه في الوقت ذاته استثنى السياح من هذا القرار. فكيف تلقى المهاجرون هذه التحذيرات؟ وما مدى تأثيرها على حياتهم؟ ولماذا خصهم الوزير بها؟

حذر وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، خلال كلمة ألقاها في إسطنبول نهاية الأسبوع الماضي، الأجانب المقيمين في البلاد من عدم الالتزام بالحجر الصحي الجزئي المفروض، وهدد بإلغاء إقاماتهم.

وجاء هذا التحذير بعد أيام من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تطبيق الحجر الصحي الجزئي خلال أول أسبوعين من شهر رمضان، وذلك بسبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا. حيث يُمنع التجول خلال أيام الأسبوع بين الساعة السابعة مساء والخامسة صباحاً، وطوال أيام نهاية الأسبوع. بينما يُستثنى السياح من هذا القرار. 

وشرح صويلو قائلاً إن بعض الأجانب المقيمين في تركيا يبرزون جوازات سفرهم بدلاً من تصريح الإقامة أثناء عمليات التدقيق التي تقوم بها قوات الشرطة وقت الحجر، ليتظاهروا بأنهم من السياح الذين يُستثنون من حظر التجول، مشيراً إلى أن صاحب الإقامة مكلف بمراعاة القواعد والقوانين التي تطبق على المقيمين.

وصرح "أقولها صراحة، كل من يملك تصريح إقامة ويحاول استغلال هذا الأمر باستخدام جواز سفره، سألغي إقامته. أنا أمتلك هذه الصلاحية، ولن أتسامح معه".

صورة تناقلها صحافيون ومهاجرون في تركيا، قالوا إنها للتعميم الذي نشرته السلطات التركية بخصوص وجوب التزام الأجانب بالحجر الصحي. المصدر: أرسلها أحد الصحفيين
صورة تناقلها صحافيون ومهاجرون في تركيا، قالوا إنها للتعميم الذي نشرته السلطات التركية بخصوص وجوب التزام الأجانب بالحجر الصحي. المصدر: أرسلها أحد الصحفيين


تواصل مهاجر نيوز مع مهاجرين يعيشون في تركيا، ويحملون تصريح إقامة "سائح" قابل للتجديد (إقامة مؤقتة)، وأكدوا أنهم كانوا يدّعون بأنهم سياح أثناء عمليات التدقيق، ويحملون جوازات سفرهم بدلاً من تصريح الإقامة، للتحرك بحرية خلال الحجر الصحي.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الإقامة تسمح لحاملها بالاستئجار والتنقل في تركيا، لكنها لا تسمح له بالعمل بشكل قانوني، لذا فالغالبية العظمي من حاملي هذه الإقامة يعملون بشكل غير قانوني، مما يعرضهم للاستغلال والانتقاص من حقوقهم، ومما يتركهم دون مبرر قانوني واضح للذهاب إلى أعمالهم أثناء سريان الحجر. 

للمزيد >>>> إجراءات مواجهة كورونا في تركيا.. مهاجرون باتوا عاطلين عن العمل

"هذه الطريقة الوحيدة للذهاب إلى العمل ولقضاء التزاماتنا"

يقول أحمد*، وهو شاب فلسطيني يعيش في تركيا منذ عامين ويحمل إقامة "سائح"، "أنا أعمل في مطعم بالقرب من ميدان تقسيم. حالياً يقتصر عملنا على خدمات التوصيل، وينتهي دوامنا رسمياً بسريان الحجر الصحي، لكن يتوجب على العمال أمثالي البقاء في المطعم للتنظيف والترتيب، مما يجعلني مضطراً للتأخر والمخاطرة أثناء الحجر الصحي". 

ويضيف الشاب ذو الـ25 عاماً "الموظفون الأتراك، ولأنهم يعملون بشكل قانوني، يمنحهم صاحب المطعم ورقة رسمية تسمح لهم بالتحرك أثناء الحجر الصحي. أما أمثالي من حاملي الإقامة السياحية، فلا خيار أمامنا سوى المخاطرة. لكن مع هذه التحذيرات، بات الأمر معقداً".

ويشرح "سمح لي صاحب المطعم خلال هذا الأسبوع بالقدوم مبكراً إلى العمل حتى أغادر قبل بداية منع التجول، لكني لا أعرف إن كان سيسمح لي بالاستمرار على هذا الحال، ناهيك عن أني في هذا الوضع أمضي طوال النهار في العمل، وعطلة نهاية الأسبوع في البيت، متى سأقضي احتياجاتي ومشترياتي الأساسية؟ الوضع معقد جداً، ولا حقوق واضحة لي ولأقراني". 

للمزيد >>>> تركيا توجه اتهامات جديدة.. إنقاذ 117 مهاجرا "دفعتهم اليونان بشكل غير قانوني"

"كل حاملي الإقامة السياحية اضطروا لاستخدام هذه الطريقة للحركة، لا يملكون أي خيار آخر"

أما علي*، فهو مصور فلسطيني آخر يعيش في تركيا منذ عامين ونصف جدد خلالهما إقامته السياحية ثلاث مرات. أكد الشاب لمهاجر نيوز أن كل من يعرفهم من حاملي الإقامة السياحية كانوا يستخدمون جوازات سفرهم للادعاء بأنهم سياح، وليتنقلوا بحرية خلال منع التجول. يقول "عملي كمصور حر يلزمني بالخروج من المنزل في ساعات متأخرة، لكنه في نفس الوقت لا يمنحني أي تصريح عمل لإبرازه عند إيقافي من الشرطة. لذا كنت أدعي أني سائح".

وتساءل "ماذا سأفعل الآن؟ لا أدري. سأحاول أن أذهب إلى الأماكن التي أريد تصويرها قبل سريان الحجر الصحي، أتمنى ألا أضطر للعمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، فالتصوير مصدر دخلي الوحيد، وعملي غير ثابت ويعتمد على الأحداث اليومية ولا أملك رفاهية اختيار أماكنه ومواعيده".

للمزيد >>>> هل سيستفيد المهاجرون في تركيا من لقاحات كورونا؟

ووفقاً للأشخاص الذين تواصلوا مع مهاجر نيوز، تبلغ مخالفة عدم الالتزام بالحجر الصحي 3500 ليرة تركية (350 يورو)، بالإضافة لتهديد الوزير بإلغاء إقامتهم ما يجعلهم ملزمين بمغادرة البلاد وإعادة الدخول إليها.

وأثرت الإجراءات التي فرضتها تركيا لمواجهة فيروس كورونا، على الغالبية العظمى من المهاجرين الذين يعملون بشكل غير قانوني، لأنهم لا يملكون حقوق عمل واضحة ولم يتم تعويضهم.

وتعتبر تركيا من الدول القليلة التي تمنح الفلسطينيين تأشيرة سياحية لدخول البلاد، وإمكانية تحويلها إلى إقامة سياحية قابلة للتجديد.

*اسم مستعار

 

للمزيد

Webpack App