صورة لقارب أنقذته دورية لليونيفيل في المياه الدولية قبالة لبنان. الصورة من حساب اليونيفيل على تويتر\أرشيف
صورة لقارب أنقذته دورية لليونيفيل في المياه الدولية قبالة لبنان. الصورة من حساب اليونيفيل على تويتر\أرشيف

أحبطت السلطات اللبنانية فجر الأحد الماضي محاولة لتهريب نحو 70 لاجئا سوريا عبر البحر باتجاه جزيرة قبرص. الجيش اللبناني أصدر بيانا قال فيه إنه تم القبض على المهرب، وهو يخضع حاليا للتحقيق. وشهد لبنان مؤخرا ارتفاعا بأعداد محاولات الهجرة من شواطئه باتجاه قبرص، بعد سلسلة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ضربته وتسببت بارتفاع نسب الفقر فيه إلى مستويات غير مسبوقة.

أعلن الجيش اللبناني في بيان أن دوريات تابعة له تمكنت فجر أمس الأحد 25 نيسان/أبريل، من إحباط محاولة لتهريب العشرات من اللاجئين السوريين عبر البحر باتجاه جزيرة قبرص.

وجاء في البيان أن عناصر من جهاز المخابرات وجنودا من الجيش تمكنوا من إحباط محاولة الهجرة على شاطئ العريضة (شمال)، قبيل قيام 69 مواطنا سوريا بركوب قارب كان معدا لتلك العملية. كما تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على المهرب، الذي تقاضى أموالا من المهاجرين مقابل رحلة التهريب إلى قبرص.

للمزيد<<< أحرق نفسه في بيروت.. اليأس يتسلل إلى صفوف اللاجئين

وتأتي تلك المحاولة في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية مستمرة تشهدها البلاد، أدت إلى انخفاض بقيمة العملة المحلية وارتفاع بمعدلات البطالة وانتشار غير مسبوق للفقر على كامل مساحة لبنان.

ليست المحاولة الأولى

وهذه ليست محاولة فريدة من نوعها، إذ سبقها عدد من عمليات التهريب، منها ما تم إحباطه، خاصة العام الماضي، بعض سقوط قتلى في صفوف المهاجرين الراغبين بالوصول إلى قبرص (التي تبعد حوالي 172 كلم عن السواحل اللبنانية).

وعقب تلك المحاولات، تحركت الدبلوماسية القبرصية، وأبرمت اتفاقا مع الدولة اللبنانية للحد من انطلاق تلك القوارب من سواحلها.

وأعلنت الجزيرة المتوسطية، العضو في الاتحاد الأوروبي، أنها ستعيد كافة القوارب القادمة من الساحل اللبناني، بالاتفاق مع السلطات اللبنانية. وأعادت حينها على التأكيد بأنها لا يمكنها التعامل مع أي تدفقات جديدة للمهاجرين، خاصة من يطلبون اللجوء لأسباب اقتصادية، وجددت مطالبتها الدول الأوروبية بتحمل حصتها من الوافدين على أراضيها.

للمزيد<<< "قوارب الموت" على شواطئ لبنان.. "الجميع يريد الهجرة"

وكانت "هيومن رايتس ووتش" قد أصدرت بيان إدانة العام الماضي بحق السلطات القبرصية، بعد أن قامت بإبعاد 200 مهاجر وصلوا إلى سواحلها من لبنان، دون أن يحصلوا على الحق بطلب اللجوء. ولمحت المنظمة الحقوقية الدولية إلى استخدام السلطات لأساليب اتسمت بالعنف تجاه هؤلاء المهاجرين لإجبارهم على العودة إلى لبنان.

تفاقم بنسب الفقر واللاجئون الضحايا الأوائل

ويعاني لبنان، البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة، من أسوأ أزمة اقتصادية شهدها بتاريخه الحديث، حيث فقدت العملة الوطنية أكثر من 80% من قيمتها التجارية مقابل الدولار الأمريكي، وبالتالي ضربت السوق المحلية موجة تضخم بالأسعار، أنهكت السكان، خاصة ذوي الدخل المحدود، ورفعت مستويات الفقر إلى أكثر من 55% من مجمل اللبنانيين.

وما زاد من تفاقم الوضع هناك، انفجار كارثي أتى على ميناء العاصمة بيروت، دمر أيضا نحو ثلث المدينة، ما ترك عشرات الآلاف دون مأوى وعاطلين عن العمل.

للمزيد<<< شهر على انفجار بيروت الكارثي.. اللاجئون يعانون من التمييز أكثر من أي وقت مضى

ويستقبل لبنان نحو 850 ألف لاجئ سوري، وفقا لأرقام المفوضية العليا للاجئين، في حين تقدر السلطات اللبنانية وجود أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري على أراضيها. كما يستقبل لبنان حوالي 275 ألف لاجئ فلسطيني (منذ عام 1948) وفقا لإحصاء هيئة الحوار اللبناني الفلسطيني (هيئة رسمية تابعة لرئاسة الوزراء)، في حين تصر السلطات على وجود أكثر من 500 ألف لديها.

 

للمزيد

Webpack App