هجوم رامبوييه أعاد السياسيين اليمينيين الفرنسيين إلى توجيه سهامهم على الهجرة وربطها بالإرهاب
هجوم رامبوييه أعاد السياسيين اليمينيين الفرنسيين إلى توجيه سهامهم على الهجرة وربطها بالإرهاب

بعد اغتيال شرطية في مدينة رامبوييه المحاذية لباريس يوم الجمعة الماضي، عاد بعض السياسيين الفرنسيين إلى الربط مرة أخرى بين الإرهاب والهجرة. في ما يلي، يعرض مهاجر نيوز القوانين السارية التي تحكم الهجرة وتنظيم الأجانب في فرنسا.

أثار مقتل شرطية على يد رجل تونسي يبلغ من العمر 36 عاما، يوم الجمعة الماضي في 23 نيسان/أبريل، في ضاحية رامبوييه (جنوب غرب باريس)، العديد من التساؤلات والجدال حول عملية تنظيم أوضاع الأجانب غير الموثقين في البلاد. سياسيون فرنسيون شرعوا بإطلاق تكهنات وتحليلات، يمكن وصفها بالتبسيطية والخاطئة، على وسائل التواصل كما على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، حول تلك العملية، لتشكيل رأي عام مساند لمعتقداتهم.

في ما يلي، يعرض مهاجر نيوز القوانين السارية المعنية بتنظيم شؤون الهجرة، وتسوية أوضاع الأجانب في فرنسا، لتوضيح تلك العملية.

1\ "يجب أن نتوقف عن تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين. عندما يدخل شخص ما إلى منزلنا منتهكا القانون الفرنسي، كونه في وضع غير قانوني، يجب إلغاء إمكانية تسوية أوضاعه"، مارين لوبان، رئيسة التجمع الوطني (يمين متطرف) على قناة"بي أف أم" (BFM) التلفزيونية، 23 نيسان/أبريل 2021.

تقترح مارين لوبان شطب إمكانية تسوية أوضاع الأجانب ممن دخلوا بشكل غير نظامي الأراضي الفرنسية. في الواقع هذا مقترح معقد من الناحية القانونية، إن لم يكن مستحيلا.

أولا، يتعارض هذا الاقتراح مع مبدأ حق اللجوء، الذي تحكمه اتفاقية جنيف، وفرنسا من الدول الموقعة على تلك الاتفاقية، والذي ينص على أنه "يحق للفرد التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية دون أي شروط مسبقة". لا حاجة للحصول على "إذن" لدخول الأراضي الفرنسية، حسب الاتفاقية، كما أن القانون لا يشترط على طالب اللجوء أن يكون لديه أوراق مناسبة عند تقديم ملفه إلى المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (Ofpra)، الجهة المعنية بإصدار قرار حول ما إذا كان سيمنح وضعية اللجوء أم لا.

وللتذكير، فإن حماية الأشخاص الأجانب المهددون في بلادهم منصوص عليها في الدستور الفرنسي، وبالتالي ليس من الممكن التشكيك بقدرتهم أو بحقهم بطلب اللجوء.

للمزيد<<< الحكومة الفرنسية تقرر حل مجموعة "جيل الهوية" اليمينية.. "تحرض على التمييز والكراهية والعنف"

ثانيا، تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 350 ألف أجنبي غير مسجلين في فرنسا، وفقًا لمركز "بيو" الأمريكي للأبحاث. من بين هؤلاء من يعملون ويشاركون في تنشيط العجلة الاقتصادية الفرنسية، لكنهم لا يستوفون معايير "التنظيم" المنصوص عليها من قبل الدولة. هناك آخرون باتوا أمهات وآباء لأطفال ولدوا في فرنسا. كما هناك فئات أخرى ممن دخلوا بشكل قانوني، كطلاب على سبيل المثال، لكنهم لم يجددوا تصاريح إقاماتهم، وبالتالي باتوا في وضع غير قانوني.

على المؤسسات المعنية التعامل مع كل هذه الحالات، من دون الاعتماد على مبدأ "أوقفوا تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين"، الذي يعني أن كافة ملفات هؤلاء المهاجرين متساوية ومتشابهة، وهذا خطأ.

2\ "علينا العودة إلى رشدنا، [يجب] طرد غير الشرعيين"، مارين لوبان على قناة"بي أف أم" (BFM) التلفزيونية، 23 نيسان/أبريل 2021.

هذا هو الواقع أصلا. تقوم السلطات الفرنسية بشكل دوري بطرد الأجانب المتواجدين على أراضيها بشكل غير شرعي. ووفقا لأرقام عام 2020، أعادت فرنسا أكثر من تسعة آلاف شخص إلى بلدانهم الأصلية، أو البلدان التي وصلوا منها. في حين سجل العام 2019 إعادة 19 ألف شخص وفقا لنفس الأسباب. وحسب وزارة الداخلية، يعود الانخفاض بالأرقام بين العامين إلى جائحة كورونا والإجراءات التي اتبعتها مختلف الدول لمكافحتها، ومن ضمنها إغلاق الحدود.

للمزيد<<< فرنسا: الجمعيات تطالب بإغلاق "مرافق الاعتقال الإداري" التي تسهل "عمليات الطرد"

وإذا ما نظرنا إلى أعداد من تمت إعادتهم أو طردهم من الأراضي الفرنسية على مدى الأعوام الماضية، فسنجد أنه يأخذ منحى تصاعديا. ففي عام 2016، تمت إعادة 12,900 شخص، مقارنة بـ 14,200 عام 2017 و15,600 عام 2018، و19 ألفا عام 2019.

وزارة الداخلية الفرنسية
وزارة الداخلية الفرنسية


وعمليات إعادة المهاجرين عادة تخضع لقواعد قانونية لا يمكن التغاضي عنها. على سبيل المثال، لا يمكن ترحيل الأجنبي الذي لا يحمل جواز سفر، وبالتالي يعتبر ضمن فئة "بدون جنسية". فإعادته يجب أن تترافق مع موافقة بلده الأصلي على استقباله، وبالتالي إصدار تصريح قنصلي له ليتمكن من العودة. وغالبا ما يتم إصدار تلك التصاريح بوقت قصير نسبيا للحالات الأخرى (يملكون جوازات سفر). إلا أن كل ما سبق لا يعني أن الإجراءات لإعادة المعنيين لا تأخذ وقتا طويلا.

في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، صعّدت الحكومة الفرنسية من نبرتها ضد الدول التي ترفض استعادة مواطنيها، خاصة من تمت إدانتهم بقضايا مرتبطة بالتطرف. واستهدفت الحكومة آنذاك كلا من تونس والمغرب والجزائر، التي أحجمت عن إعادة مواطنيها "المدانين قضائيا" إلى أراضيهم. ووفقا لوزارة الداخلية الفرنسية، كان لدى فرنسا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 نحو 231 أجنبيا متواجدين على أراضيها بشكل غير نظامي، وتتم متابعتهم أمنيا للاشتباه بتبنيهم "أفكارا متطرفة"، وجعلت ترحيلهم أولوية.

 3\ كيف يمكن لشخص بقي متواريا عن الأنظار لمدة 10 سنوات على أراضينا أن يسوي وضعه؟ مارين لوبان على قناة"بي أف أم" (BFM) التلفزيونية، 23 نيسان/أبريل 2021.

بحسب أجهزة مكافحة الإرهاب، فإن القاتل المزعوم للشرطية في رامبوييه من مواليد تونس، وصل إلى فرنسا في 2009. في عام 2019 حصل على تصريح إقامة استثنائي، ثم تصريح إقامة سنوية في كانون الأول/ديسمبر 2020 ساري المفعول حتى كانون الأول/ديسمبر 2021. وبالتالي، فهو بقي في وضع غير قانوني لمدة 10 سنوات.

تشعر مارين لوبان بالإهانة لأنه بعد عدة سنوات قضاها مختبئا، يمكن منح الأجنبي المتواجد بشكل غير نظامي في البلاد تصريح إقامة. هذه الحالات ليست شائعة ويتم الإشراف عليها. وكانت نشرة مانويل فالس، وزير الداخلية السابق، لعام 2012 هي التي حددت شروط تنظيم أوضاع هؤلاء (بالاعتماد على مدة التواجد في فرنسا والوضع الأسري وإذا كان لديهم أطفال في المدرسة، فضلا عما إذا كان لديهم موارد مادية كافية... إلخ).

للمزيد<<< أكثر من 18 ألف مهاجر قاصر مفقود في أوروبا... "لو كانوا من غير المهاجرين لأصيب الجميع بالذعر"

فالس لم يرغب آنذاك في "تسوية أوضاع تلك الفئة بشكل جماعي"، لكنه وفر للمحافظات خارطة طريق لمساعدتها على إصدار تصاريح الإقامة بطرق غير تعسفية.

بشكل عام، على المهاجرين غير المسجلين أن يكونوا قادرين على الاستحصال على وثائق تثبت أنهم سيمارسون عملا معينا أو أن يبرزوا عقد عمل سار. كما عليهم أن يظهروا قدرتهم على التحدث بالفرنسية وأنهم متمسكون بقيم الجمهورية.

مهاجر نيوز اتصل بالكثير من المهاجرين الذين أكدوا أنهم يحصلون على مساعدة لإتمام تلك الإجراءات من قبل محامين متخصصين أو من قبل مجموعات أو منظمات مدافعة عن المهاجرين غير المسجلين.

4\ يجب "الكف عن إنكار الصلة بين الإرهاب والهجرة"، فاليري بيكريس، رئيسة "حركة أحرار" (يمين) لمنطقة إيل دو فرانس على إذاعة "أوروبا 1"، الأحد 25 نيسان/أبريل.

"هناك صلة بين الهجرة والإرهاب. يجب علينا الآن، من اليوم، أن نوقف جميع أشكال الهجرة بشكل جذري"، بيان صادر عن غيوم بلتيير، نائب رئيس مجموعة "حزب الجمهوريين" (يمين) البرلمانية، الأحد 25 نيسان/أبريل.

العلاقة بين الهجرة والإرهاب تظهر بشكل منتظم ومنهجي في النقاشات العامة المصاحبة لأي حدث أمني على الأراضي الفرنسية. ولدعم مواقفها، تستشهد الكثير من الشخصيات السياسية المختلفة بالهجمات الأخيرة التي وقعت في فرنسا كمثال.

وتعود آخر تلك الجدالات إلى يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر 2020، عندما أقدم تونسي (21 عاما)، وصل إلى فرنسا حديثا، على قتل امرأتين في كاتدرائية نوتردام في مدينة نيس (جنوب).

للمزيد<<< كيف تطلب اللجوء في فرنسا؟

التونسي هو بالفعل أجنبي غير موثق، وكان قد وصل إلى فرنسا عبر نفس الطرق التي اتبعها كثيرون غيره، أي وصل أولا إلى جزيرة لامبيدوزا ومنها شق طريقه شمالا إلى فرنسا.

وقبل تلك الحادثة بأيام قليلة، أقدم عبد الله أنزوروف، وهو مهاجر شيشاني، في 16 تشرين الأول/أكتوبر على قتل صموئيل باتي، مدرس التاريخ في إحدى مدارس ضواحي باريس. الرجل ليس فرنسيا، وصل إلى فرنسا في سن السادسة مع والديه، وجميعهم يحملون تصاريح إقامة.

ولكن، يبقى الواقع أنه منذ عام 2012، كان معظم الإرهابيين المتورطين في هجمات مميتة على الأراضي الفرنسية فرنسيين، ولدوا في فرنسا، كحالة محمد مراح (هجوم تولوز في عام 2012) والأخوين شريف وسعيد كواشي (هجوم شارلي إيبدو عام 2015) وأميدي كوليبالي (هجوم 2015).

الحال نفسه ينطبق على ميكايل هاربون، منفذ الهجوم على مقر شرطة باريس في تشرين الأول/أكتوبر 2019 قتل خلاله أربعة من ضباط الشرطة. كان الرجل من مدينة فور دو فرانس، عاصمة المارتينيك. أما شريف شكات، منفذ الهجوم المزعوم في 12 كانون الأول/ديسمبر 2018 في وسط مدينة ستراسبورغ، فهو فرنسي أيضا.

 

للمزيد