صبي صغير يغسل قدميه في مخيم كارا تيبي بجزيرة ليسبوس اليونانية. المصدر: إي بي إيه/ فانجليس بابانتونيس.
صبي صغير يغسل قدميه في مخيم كارا تيبي بجزيرة ليسبوس اليونانية. المصدر: إي بي إيه/ فانجليس بابانتونيس.

استنكرت منظمتا "أوكسفام" و"المجلس اليوناني للاجئين" غير الحكوميتين، ما وصفتاه بـ "الجحيم" الذي يعيشه المهاجرون في الجزر اليونانية، وشجبت المنظمتان نظام احتجاز المهاجرين، وزيادة عمليات الإعادة القسرية، وغلق مخيم كارا تيبي في جزيرة ليسبوس، ونقل المهاجرين منه إلى مخيم "موريا 2"، حيث يعيش أكثر من 6 آلاف شخص أوضاعا مزرية. وحذرت المنظمتان من أن سياسة اليونان والاتحاد الأوروبي القائمة على "الاحتجاز" لن تجلب سوى الموت واليأس.

نددت منظمة "أوكسفام" الإنسانية، والمجلس اليوناني للاجئين، في تقرير لهما بـ "جحيم المهاجرين في الجزر اليونانية"، وقرار اليونان إغلاق مخيم "كارا تيبي" للاجئين في جزيرة ليسبوس، وهو المرفق الوحيد القادر على توفير ظروف معيشية كريمة لأكثر من ألف شخص ضعيف للغاية.

قرار غير مقبول

واعتبرت المنظمتان، أن قرار غلق المخيم "غير مقبول، وتجب إعادة النظر فيه، كما تجب إعادة النظر في نظام الاحتجاز الفعلي للأشخاص من ضحايا الصدمات الذين فروا من الحرب والعنف". 

وأوضح التقرير، أنه "على الرغم من انخفاض عمليات الوصول إلى الجزر اليونانية خلال شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس الماضيين بنسبة 86%، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2020، مع وصول 638 شخصا فقط، فقد زادت التقارير عن عمليات الإعادة غير القانونية تجاه تركيا".

وسلط الضوء على "الإجراء المخزي الأخير، وهو النقل الجاري بالفعل للرجال والنساء والأطفال إلى مخيم مافروفويني، الذي أعيدت تسميته بـ (موريا 2)، حيث أجبر أكثر من 6 آلاف شخص بالفعل على العيش في ظروف غير إنسانية". 

وقال باولو بيزاتي مستشار منظمة "أوكسفام" إيطاليا، في بيان إن "مخيم كارا تيبي يوفر للمهاجرين حتى اليوم ملاعب ومناطق ترفيهية واجتماعية، لكن في أحد الأيام، ودون أي اتصال مسبق، بدأ نقل الأسر التي لديها أطفال صغار، والأمهات العازبات، والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أو ضحايا سوء المعاملة، إلى مخيم موريا 2، حيث ظروف المعيشة السيئة، كما كان الحال في مخيم موريا الأول، الذي دمره الحريق في آب/ أغسطس 2020".

وأضاف أن "اليونان، وبدعم من أوروبا، تواصل معاملة الأشخاص الذين فروا من بلدان مثل أفغانستان وسوريا والصومال والعراق بهذه الطريقة، هؤلاء مهاجرون لهم الحق في طلب اللجوء والحماية بمجرد وصولهم إلى أوروبا".

 ممارسات "وحشية"

وأشارت أوكسفام والمجلس اليوناني للاجئين، إلى أن المهاجرين في مخيم "موريا 2"، يضطرون للعيش في خيام غير مناسبة، لحماية أنفسهم من الطقس الحار والبارد، كما أن ثلثي حمامات المخيم معطلة، ولا توجد مياه ساخنة، بينما تتعرض النساء لسوء المعاملة، حيث تتحدث التقارير عن التحرش الذي لم يتم الالتفات إليه.

وكشفت التقارير، عن أن 23% من المهاجرين الذين يعيشون في مثل هذه الظروف في ليسبوس هم من النساء، وحوالي ثلاثة آلاف (35%) من الأطفال، 16% منهم من الفتيات.

>>>> للمزيد: اليونان: قرار ببناء مخيم جديد ومغلق للاجئين يستوعب 5000 شخص في جزيرة ليسبوس

كما شجبت المنظمتان، "الاستخدام المتزايد لممارسات شبيهة بالاحتجاز، حيث تم حتى اليوم وضع 248 شخصا رهن الاحتجاز الإداري لمدة تصل إلى عام في الجزر اليونانية".

ولفتت المنظمتان، إلى وفاة شخصين خلال أسبوع في مراكز الاحتجاز الإداري في كوس وكورنثيا، بينما تعرض حوالي 13 شخصا للضرب، وتمت إعادتهم إلى تركيا، كانوا في وسط مدينة ماجال ثيرما، التي أقيمت من أجل الحجر الصحي لفيروس كوفيد 19.

وخلص بيزاتي، إلى أن "سياسة الاتحاد الأوروبي العمياء، القائمة على الاحتجاز والاحتواء، تجلب معها الموت واليأس، وإذا أضفنا الإغلاق القسري للمخيمات التي كانت تعمل، والعودة إلى الظروف التي تماثل تجربة موريا، فلن يتبقى لنا ما نقوله سوى أن هذه سياسة ردع محضة على حساب الأضعف".

وختم بالقول إنه "بدلا من تكرار هذه الممارسات الوحشية في ميثاق الهجرة، تحتاج الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي إلى التعامل بشكل عاجل مع الحالة المأساوية للأطفال والنساء والرجال الذين يصلون إلى الجزر، فلا يمكن أن يكون احتجاز واحتقار الأشخاص الأكثر ضعفا أساسا لتشريعات اللجوء الأوروبية".

 

للمزيد

Webpack App