أرشيف/ لافتة للرئيس السوري بشار الأسد في دوما ريف دمشق. رويترز / ماركو دجوريكا /
أرشيف/ لافتة للرئيس السوري بشار الأسد في دوما ريف دمشق. رويترز / ماركو دجوريكا /

في ظل غياب أي تغير سياسي في سوريا واستمرار الاتهامات الموجهة للنظام الحاكم بارتكاب جرائم حرب، ترفض العديد من الدول الغربية الاعتراف بالانتخابات الرئاسية المزعم إجراؤها الشهر القادم، وتشكك منظمات حقوقية بشرعية الانتخابات مرجعة ذلك إلى وجود ثغرات قانونية.

أسباب عديدة وثغرات قانونية دفعت جهات حقوقية ودول غربية إلى رفض الاعتراف بشرعية الانتخابات الرئاسية السورية، التي يديرها النظام الحاكم في البلاد.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أصدرت تقريرا مؤلفا من 13 صفحة، أوردت فيه بالتفصيل الأسباب التي تجعل الانتخابات السورية "فاقدة للشرعية وغير ملزمة للشعب السوري".

 


أورد التقرير ثمانية أسباب رئيسية، كان أولها أن الانتخابات تجري وفقا لدستور عام 2012، الذي اعتبره فاقداً للشرعية نظرا لأنه "اعتُمد بشكل انفرادي وإقصائي من السلطة الحاكمة، لكافة المعارضين الفعليين للنظام السوري"، وينسف مبدأ الفصل بين السلطات.

وفيما يتعلق باستقلالية السلطات الثلاث، أشار التقرير إلى "انعدام التأثير الفعلي للسلطة القضائية: فالنظام السوري متجسدا في شخص بشار الأسد، يسيطر على مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الدستورية العليا"، مضيفا، سيطرة الرئيس على السلطة التشريعية لصالح حزب واحد يرشح شخصاً واحدا للانتخابات الرئاسية هو بشار الأسد.

واعتبر التقرير أن "بشار الأسد باعتباره القائد العام للجيش والقوات المسلحة متورط في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري ولا يمكن قبوله رئيساً للشعب السوري، بل يجب أن يُحاسب".

كما أن إجراء انتخابات رئاسية يخالف قرارات مجلس الأمن رقم 2118 (القرار الخاص بنزع السلاح الكيماوي) و2254 (الذي وضع فيه مساراً تسلسلياً واضحاً لعملية الانتقال السياسي)، بحسب التقرير.

رفض دولي

وتأكيدا على مخالفة إجراء الانتخابات لقرارات مجلس الأمن، قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، نيكولا دي ريفيير، إن الانتخابات "ستنظم في ظل رقابة النظام فقط، من دون إشراف دولي تبعا للقرار الأممي 2254 الذي تم اعتماده بالإجماع في عام 2015".

وأضاف السفير الفرنسي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء 28 نيسان/أبريل، أن "فرنسا لن تعترف بشرعية الانتخابات التي يعتزم النظام إقامتها نهاية أيار/مايو". موضحا، أنه من دون إدراج السوريين في الخارج، فإن الانتخابات لا تعتبر شرعية.

ورفضت دول غربية أخرى في مجلس الأمن الدولي الانتخابات التي ستجرى في سوريا، وعلى رأسها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، إن "ما تسمى بالانتخابات الرئاسية، لن تكون حرة ولا نزيهة، بل مزيفة ولا تمثل الشعب السوري".


وأضافت أنه "وفقاً لتكليف أصدره مجلس الأمن بالإجماع، يجب إجراء الانتخابات وفقاً لدستور جديد، وتحت إشراف الأمم المتحدة، ويجب على النظام السوري اتخاذ خطوات لتمكين مشاركة اللاجئين والنازحين في أي انتخابات سورية".

وكانت أعلنت حكومة الأسد أن التصويت في انتخابات الرئاسة السورية من خارج البلاد سيكون متاحا فقط للسوريين المقيمين في الدول الأجنبية، ممن لديهم ختم الخروج الرسمي على جواز سفرهم. الأمر الذي يمنع ملايين السوريين من المشاركة، نظرا لخروج عدد كبير منهم عبر منافذ حدودية بطريقة غير رسمية. إضافة إلى أن عدد اللاجئين السوريين الذين ليس لديهم جواز سفر سوري يقدر بالملايين.

51 طلب ترشيح للانتخابات الرئاسية.. إجراءات شكلية؟

من جهته، أعلن مجلس الشعب السوري، مع انتهاء المهلة الممنوحة لقبول الطلبات مساء أمس الأربعاء، وصول عدد الطلبات المقدمة لخوض الانتخابات الرئاسية إلى 51 طلبا.

وينص دستور عام 2012 على ضرورة أن يحصل المرشح على موافقة 35 عضواً من أعضاء مجلس الشعب، بالتالي فإن العدد الذي سيوافق عليه المجلس، بالحد الأعلى، هو أربعة مرشحين فقط.

ويسيطر "حزب البعث العربي الاشتراكي" وحلفاؤه في ما يُسمى "الجبهة الوطنية التقدمية" على مجلس الشعب بأغلبية مقاعد يصل عددها إلى 177 مقعدا من أصل 250. أي أنه سيكون المتحكم الفعلي بعملية الترشيح.

وقبل عام 2014 كان النظام السوري يتبع أسلوب الاستفتاء على رئيس الجمهورية من دون مرشح منافس فعلي.

في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال المعارض السوري القيادي في حزب اليسار الديمقراطي السوري، خالد زيتونة، معلقا على ترشيح الأسد نفسه في الانتخابات، "بعد عشر سنوات من اندلاع تحركات شعبية ضده، يستعد مجددا بعد أشهر لخوض غمار انتخابات رئاسية تبدو نتائجها محسومة لصالحه وسط صمت دولي".

وتساءل "على أي أساس سوف تجرى هذه الانتخابات؟ فسوريا محتلة، والشعب جائع... وتسعى موسكو [حليف الأسد] من خلال انتخاباتها الصورية إلى تثبيت الأسد مجددا وتريد فرضه بالقوة لمرحلة جديدة من الاحتلال من أجل إعادة الإعمار والسرقة".

 

للمزيد