Patrick Pleul/dpa/picture-alliance | صورة رمزية لعائلة في دار إقامة للاجئين بولاية براندنبورغ الألمانية
Patrick Pleul/dpa/picture-alliance | صورة رمزية لعائلة في دار إقامة للاجئين بولاية براندنبورغ الألمانية

نقاشات وجدل كبير حول استراتيجية التطعيم ضد كورونا في ألمانيا، غير أن زاوية جديدة في هذه المعادلة قد ظهرت مؤخراً تدور حول رفض وقبول الأشخاص من أصول مهاجرة لتلقي التطعيم. فما هو موقفهم من حملة التطعيم ضد كورونا؟

النقاش حول التطعيم ضد كورونا يشغل جميع الأوساط في ألمانيا، ففي حين تتم دراسة إمكانية حصول الأشخاص الذين تلقوا اللقاح على امتيازات خاصة تمكنهم من حرية الحركة والتنقل، هناك مشكلة إضافية تلقي بظلالها على زاوية أخرى من أزمة كورونا، وتدور هذه المشكلة حول الأشخاص الذين يرفضون الإجراءات والقيود المفروضة بسبب الجائحة إلى جانب رفض تلقي التطعيم بأي شكل من الأشكال.

فقد نشرت تقارير محلية أن نسبة قبول اللقاح تنخفض بين الأشخاص الذين هم من خلفية مهاجرة عن غيرهم. وذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية أن وزير الصحة الألماني ينس شبان قال في اجتماع مع هيئة رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي إن الترويج للتطعيم بين المهاجرين يمثل تحدياً كبيراً. كما تحدثت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الهجرة، آنيته فيدمان-ماوتس، عن وجود مشاكل في التواصل مع المهاجرين للتوعية بشأن كورونا، موضحة أن هذا الأمر غير مجدٍ بالطرق التقليدية.

حواجز ومخاوف

يبدو أن السبب قد يكون في الحواجز اللغوية التي تلعب دوراً أساسياً في الوصول إلى المعلومات وبالتالي أخذ الاحتياطات اللازمة للحفاظ على صحة الناس. إضافة إلى ذلك عناك عوامل أخرى تلعب دورا مهماً في ذلك، مثل الظروف الاجتماعية والاقتصادية، كبيئة العمل وطبيعة الحياة عموماً، وبيئة السكن.

غير أن مدير معهد روبرت كوخ لوتار فيلر يبني وجهة نظره على نقاشات غير رسمية حول "ارتفاع عدد مرضى كورونا بين الأشخاص من أصول مهاجرة". وكان فيلر قد أثار ضجة مع هذا الادعاء في بداية شهر آذار/ مارس الماضي. علماً أنه لا توجد أرقام دقيقة في عموم البلاد حول أعداد الإصابات بين المهاجرين، فالأعداد التي تصل إلى معهد روبرت كوخ من قبل المستشفيات والمؤسسات الصحية لا تحدد هوية أو جنسية أو دين المصابين. كما أكد دكتور الأمراض الداخلية البروفيسور أوفه يانسنز على أن احترام خصوصية المرضى هي من أولوياتهم كما يحرصون على معالجة جميع المرضى "بغض النظر عن أصلهم ولون بشرتهم".

من جهة أخرى، أشعل هذا الربط بين المنشأ والإصابة بفيروس كورونا انتقادات كثيرة بين جمعيات مختلفة وقال أحد المعلقين إن نسبة كبيرة من الألمان من أصول مهاجرة يعملون في المصانع والخدمات التي تتطلب التواجد في مكان العمل ولا يمكن إنجازها من المنزل، مع وجود عدد كبير من المهاجرين يعملون في الجبهات الأمامية في مكافحة الفيروس، فضلاً عن اضطرارهم لاستخدام وسائل النقل العامة.

من جهتها أيضاً ترى مفوضة شؤون الاندماج في ولاية شمال الراين ويستفاليا سيراب غولر ضعف استعداد المهاجرين للتطعيم في المقام الأول على أنه مشكلة لها علاقة بالتواصل واللغة. إذ قالت "لا يزال يتعين علينا القيام بحملة توعية أفضل باللغات المعنية".

وأوضحت غولر أن الظروف المعيشية المتردية للعديد من المهاجرين تجعل إمكانية التقاط العدوى أكبر، كما أشارت إلى تداول الخرافات والأساطير بين مجموعات المهاجرين المختلفة. إذ يعتقد العديد من طالبي اللجوء، على سبيل المثال، أن الأشخاص الذين سيحصلون على اللقاح سيتم ترحيلهم بسهولة أكبر. ومن جهة أخرى تخشى الشابات من أن بعض اللقاحات يمكن أن تؤثر على خصوبتهن. لهذ السبب تدعو غولر إلى حملات توعية كبيرة لتوضيح أهمية التطعيم في طريق العودة إلى الحياة الطبيعية.

التطعيم ضد كورونا في ألمانيا بدأ بوتيرة بطيئة لكن مراكز التلقيح الآن تقوم بتطعيم عدد أكبر من الناس
التطعيم ضد كورونا في ألمانيا بدأ بوتيرة بطيئة لكن مراكز التلقيح الآن تقوم بتطعيم عدد أكبر من الناس

مهاجرون يتحدثون لـDW عربية!

في حوار مع DW عربية أوضحت زينة (اسم مستعار)، وهي لاجئة عراقية تقيم في مدينة دريسدن الألمانية منذ وصولها إلى ألمانيا قبل 5 سنوات، عن قلقها من تلقي التطعيم وقالت إن ما "يخيفها" هو الآثار الجانبية التي قد تكون غير ظاهرة حتى الآن وأكثر ما تخشاه أن "يتسبب في أضرار تتعلق بالإنجاب مستقبلاً"، وأضافت أنها قد تفكر في تلقي التطعيم بعد أن يمر بعض الوقت للتأكد أكثر من المخاطر المترتبة عليه.

وتتشارك مع زينة المخاوف نفسها سلمى زميلتها في السكن غير أنها قد أبدت ارتياحاً أكثر وتقبلاً لما أطلقت عليه اسم "اللقاح الألماني" في إشارة إلى لقاح فايزر- بيونتيك.

من جهة أخرى، عبّرت السيدة فاديا (اسم مستعار) وهي لاجئة سورية وصلت مع زوجها إلى ألمانيا عام 2016 عن فرحها بعد أن تلقت الجرعة الأولى من اللقاح موضحة أهميته بالنسبة لوضعها الصحي الخاص. كما قال الشاب السوري أحمد. ص الذي يقيم في مدينة لايبزيغ الألمانية منذ 4 سنوات تقريباً لـ DW عربية إنه قد أضاف اسمه إلى قائمة الأشخاص الذين يرغبون بتلقي لقاح أسترازينيكا على الرغم من الجدل الكبير الذي أثاره هذا اللقاح في الآونة الأخيرة، موضحاً أن الآثار الجانبية التي تم تداولها عنه لا تثير قلقه، وإنما يتطلع قدماً لتلقي اللقاح والعودة إلى الحياة الجامعية الطبيعية مجدداً.

حلول مطروحة

وللحد من مشكلة اللغة "تمت ترجمة المعلومات المتعلقة بحملة التطعيم إلى 10 لغات أجنبية. كما أن خدمة أرقام الهواتف 116 و117 متاحة بلغات مختلفة منذ منتصف شهر مارس/ آذار الجاري، مثل التركية والعربية والروسية والإنجليزية". كما تروج السلطات الألمانية للتطعيم من خلال مقاطع فيديو توجيهية بـ15 لغة.

كما بدأت بعض مراكز استقبال اللاجئين في برلين بحملة التطعيم وسط مطالب بالتخفيض من البيروقراطية حفاظاً على الصحة العامة. فوفقاً لقانون التطعيم الصادر عن وزارة الصحة الاتحادية، فإن كل شخص، لديه تأمين صحي أو يقيم في ألمانيا أو مكان إقامته المعتاد ألمانيا، يحق له الحصول على تطعيم في ألمانيا.

ومن جهته، يؤكد معهد "روبرت كوخ" الألماني لمكافحة الأمراض على أهمية منح التطعيمات الموصي بها رسمياً لجميع الأشخاص بغض النظر عن وضع إقامتهم.

كيف تجري حملة التطعيم؟

أعلن المعهد قبل أيام أن 23.4 في المائة من السكان تلقوا حتى الآن جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لفيروس كورونا. وحسب البيانات، قدمت كافة مراكز التطعيم حتى الآن أكثر من 25.4 مليون جرعة لقاح، شكلت الجرعة الأولى منها 19.5 مليون لقاح، والثانية نحو 6 ملايين جرعة، وارتفع بذلك نسبة السكان الذين تم تحصينهم كاملاً من المرض بجرعتي لقاح بشكل طفيف إلى 7.2 في المائة.

وبدأت حملة التطعيم في ألمانيا نهاية العام الماضي، وكانت الأولوية في التطعيم للأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين من العمر، وسكان دور المسنين ودور الرعاية والأطقم الطبية، كما تم إعطاء الأولوية للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مع زيادة خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة ومميتة.

في حين أعرب غالبية الألمان في استطلاع للرأي أجري مؤخراً عن تأييدهم لخطط إلغاء ترتيب الأولويات في حملة التطعيم في يونيو/ حزيران المقبل. وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد "يوغوف" لقياس مؤشرات الرأي أن 72 في المائة من الألمان أيدوا ذلك، بينما رفض ذلك "إلى حد ما" أو "كليا" 13 في المائة فقط. ولم يحدد 15 في المائة موقفهم من الأمر.

الكاتبة: ريم ضوا

 

للمزيد