جمعية "أورور" تقدم وجبة الفطور للمهاجرين في منطقة بورت دولا شابيل، في باريس. 14 آب/ أغسطس 2018| المصدر: مهاجر نيوز
جمعية "أورور" تقدم وجبة الفطور للمهاجرين في منطقة بورت دولا شابيل، في باريس. 14 آب/ أغسطس 2018| المصدر: مهاجر نيوز

يقول علي، وهو مهاجر غيني يبلغ من العمر 15 عاما التقى به مهاجرنيوز في وقت سابق من هذا العام، إنه لا يملك دائما ما يكفيه من الطعام. لذا يقضي الشاب أيامه في البحث عن نقاط توزيع الطعام التي تنظمها الجمعيات في باريس. من جانبها، تؤكد الجمعيات أن عدد المستفيدين من الوجبات في زيادة مستمرة، مشيرة إلى أنها تكافح لخدمة الجميع.

وصل علي، وهو قاصر غيني، إلى فرنسا في وقت سابق من هذا العام. يقول لمهاجرنيوز "أحيانا لا نأكل، هذا ما يحدث". 

الصبي البالغ من العمر 15 عاما، والذي يقيم في فندق اجتماعي في باريس بعد أن أمضى عدة أسابيع في الشارع، يعترف بأنه "يشعر بالجوع في بعض الأحيان".

أوضح الطفل أن الفندق الذي يعيش فيه يوزع وجبة طعام واحدة فقط في اليوم، حوالي الساعة السادسة مساء. يوضح قائلا "إنهم يفعلون ما بوسعهم، لكن في بعض الأحيان ذلك لا يكفي. غالبا ما أشعر بالجوع، فلا نستلم أي طعام في الصباح والظهيرة. وعندما يخل المساء، ما يقدمه الفندق لا يكفينا".

للمزيد >>>> "مفوض الهجرة".. منصب جديد يستحدثه مجلس الوزراء الفرنسي ضمن إطار شرطة باريس

لذلك يقضي علي أيامه في طوابير لتوزيع المواد الغذائية، ليأكل ويشبع، ويخزن "تحسباً". لكن في الأسابيع الأخيرة، أصبح الوضع أكثر تعقيدا. يقول "نصل حوالي الساعة الثالثة أو الرابعة مساء إلى (بورت دو لا فيليت) أو (بورت دوبرفيلييه) لانتظار استلام وجبة. لكن في بعض الأحيان لا نستلم أي شيء لأن الوجبات تكون قد نفدت، ويعبر لنا العاملون في الجمعيات عن أسفهم لذلك. ومن ثم يتوجب علي أن أستوعب أني لن آكل طوال اليوم".

توزع العديد من الجمعيات الباريسية وجبات غذائية في العاصمة، وخاصة في شمال باريس. ويؤكد بعض المتطوعين كلام علي بأن الوجبات تنفد دون أن تسد حاجة الجميع.

"في السابق، كان بإمكاننا توزيع وجبتين لكل شخص، الآن لم يعد ذلك ممكنا"

تعتبر جمعية "سوليداريتيه ميغران ويلسون" من الجمعيات الرئيسية التي تنظم توزيع الوجبات الغذائية، مساء كل ثلاثاء في "بورت دوبرفيلييه". ويوضح فيليب كارو، العضو في الجمعية، "قبل بضعة أسابيع ، كنا نوزع بين 200 و250 وجبة في المساء، والآن نوزع نحو 400 و450 وجبة. طوابير الانتظار تزداد طولاً مقارنة بما سبق، حيث كان بإمكاننا تقديم وجبتين لكل شخص، لكن الآن لا يمكننا ذلك".

وهو ما أكده أيضا متطوعون آخرون في الجمعية، يتنقلون بالدراجة النارية في باريس لتوزيع الطعام على الأشخاص البعيدين عن نقاط التوزيع. وقالوا "من قبل، كان المتطوعون يعودون ومعهم فائض من الطعام لم يتمكنوا من توزيعه. أما في الوقت الحالي، يعودون بعد أن يوزعوا كل ما بحوزتهم".

للمزيد >>>> "هجوم رامبوييه".. معالجة ملفات المهاجرين غير النظاميين بين الواقع والخيال

"في نهاية اليوم، يغادر الناس دون أن يأكلوا"

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، قال أحد متطوعي جمعية "أون شوربا بور توس"، في الدائرة 19 من باريس، إن وضعهم لا يختلف عن بقية الجمعيات، وأنهم يلاحظون زيادة "بنسبة 20٪ في عدد الأشخاص المستفيدين من نقاط توزيع وجبات الطعام، في الأشهر الأخيرة".

يصف المتطوع طوابير من عدة مئات من الأشخاص أمام الجمعية، ويقول "إذا لم يصل الشخص الذي يريد استلام وجبة حوالي الساعة الثالثة مساء، فسيكون من الصعب عليه استلامها. فبحلول الساعة الرابعة مساء، يكون هناك بالفعل 500 شخص ينتظرون".

مع حظر التجول، قلّ عدد البارسيين الذين يحضرون الوجبات

بالنسبة للجمعيات، أدت جائحة كورونا إلى تفاقم الوضع بالنسبة للمستفيدين من نقاط توزيع الطعام. يقول المتطوع من "أون شوربا بور توس"، إن "المزيد من الناس يأتون لمقابلتنا، وهذا ليس مقتصرا على المهاجرين أو الوافدين الجدد فحسب، ولكن أيضا الفرنسيين والشباب والنساء والعائلات المحتاجة التي لم نرها من قبل".

بالنسبة لفيليب كارو من "سوليداريتي ميغران ويلسون"، أدى حظر التجول أيضا إلى صعوبة الوصول إلى الطعام. "في السابق، كان الكثير من الباريسيين يحضرون وجبات الطعام ويوزعونها في المساء، على المشردين والجياع. كانت هناك شبكة تضامن. ولكن مع حظر التجول في الساعة السابعة مساءً، أعتقد أن هناك عجز في أعداد الوجبات المتوفرة، فالناس يخافون من الغرامة"، في حال خروجهم من المنزل مساء.

للمزيد >>>> الفنانون المهاجرون في فرنسا: أكثر من عام على الجائحة.. "لا احتكاك مباشر بالجمهور والمستقبل مجهول"

بالعودة إلى علي، يرى الشاب أن "الوجبات التضامنية" أصبحت أقل من ذي قبل. يقول "كانت هناك سيدة أعدت وجبات سنغالية في شمال باريس. ذهبنا إلى هناك وتناولنا الطعام، وكنا سعداء للغاية. ولكن الآن، لم تعد تأتي هذه السيدة، لا أعرف لماذا. عدد الناس الذين يساعدوننا أصبح أقل".

يتجول علي في شمال باريس بحثا عن الطعام. ويقول "نحن نتحرك طوال اليوم، ولكن عندما لا يكون هناك طعام، يجب الاستسلام لهذه الحقيقة. هذا هو الحال، فأنا لست الوحيد في هذا الموقف. وأضاف ضاحكاً "لو أخبرني أحد قبل أن أغادر غينيا، بأن الناس في فرنسا يعانون من الجوع، لم أكن لأصدقه. هذا ليس ما نراه على التلفاز، لم نتخيل باريس على هذا النحو".

 

للمزيد