د. صوفي تشونغ، مؤسسة منصة صحية رقمية ناجحة في ألمانيا (Qunomedical)
د. صوفي تشونغ، مؤسسة منصة صحية رقمية ناجحة في ألمانيا (Qunomedical)

تشترك شركات مثل بيونتك ودليفري هيرو وغيرها من الشركات الألمانية الناجحة في شيء واحد، وهو أن مؤسسوها من المهاجرين المؤهلين تأهيلاً عالياً. ومع ذلك، تظهر دراسة جديدة أن هذه الشركات ما زالت تواجه عقبات كبيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتمويل والتواصل.

"اسمي صوفي، واسم أخي أنطون. أعطانا آباؤنا الأسماء الأولى الألمانية حتى لا نواجه تمييزاً أكثر مما نواجهه من خلال مظهرنا واسم العائلة وأصلنا."

والدا صوفي تشونغ لاجئون من كمبوديا قاما بكل ما بوسعهما لإعداد أطفالهم وتجهيزهم للحياة في ألمانيا. وفقاً لتشونغ، تضمنت تلك المهمة تشجيعهم على إنجاز المزيد حتى تتمكن هي وشقيقها من "إثبات نفسيهما". وقالت تشونغ خلال العرض التقديمي لـ "Migrant Founders Monitor" في أواخر نيسان/أبريل الماضي: "قصتي هي قصة ملايين الأطفال الآخرين في ألمانيا ... طريقنا مليء بالعقبات والتحديات".

أثبتت تشونغ نجاحاً كبيراً وسط أجواء تفتقد لوجود فرص متكافئة، ففي عام 2016 ، أطلقت منصة صحية رقمية( Qunomedical)، برؤية تهدف إلى "مساعدة المرضى في العثور على الطبيب المناسب في أي مكان في العالم". وتضم الآن شركتها الناشئة أكثر من 80 موظفاً، وأكثر من 6500 مريض شهرياً وبتمويل يقدر بمليوني دولار.

بيونتيك-لقاح كورونا

وقد كانت أبرز الإنجازات التي لمعت العام الماضي  لشركة بيونتيك (BioNTech) الطبية  الألمانية المنتجة للقاحات ومؤسسوها الأتراك، الأمر الذي سلط الضوء على ريادة مشاريع المهاجرين الواعدة. إضافة إلى ذلك، هناك العديد من الشركات الألمانية الناشئة الأخرى المعروفة والناجحة بقيادة مهاجرين تشملAuto1 و Delivery Hero و ResearchGate و Gorillas و Omio و GetYourGuide.

ومع ذلك، فقد كان معروفاً منذ سنوات أن "الأشخاص من أصول مهاجرة" ليسوا فقط أكثر ميلاً لبدء عمل تجاري من السكان المحليين فحسب، وإنما قد أظهرت الدراسات أيضاً أن وجودهم بمثابة نعمة للاقتصاد من خلال خلق فرص العمل، وقد كان التأثير الاقتصادي العام على التوظيف لجميع الشركات التي أسسها مهاجرون في عام 2018 ما يقارب من 2.3 مليون وظيفة، وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة برتلسمان من العام الماضي.

أوغر شاهين وزوجته أوزلام توريجي، مؤسسا شركة (بيونتيك)
أوغر شاهين وزوجته أوزلام توريجي، مؤسسا شركة (بيونتيك)


وتؤكد النتائج التي توصل إليها موقع (Migrant Founders Monitor) أن روح المبادرة لدى المهاجرين بارزة بشكل خاص. علاوة على ذلك، غالباً ما يفكرون بشكل أكبر، وأكثر تأهيلاً وأكثر استعداداً لتحمل المخاطر من الشخص العادي الذي يعمل لحسابه.

ويذكرأن واحدة من كل خمس شركات ناشئة جديدة تم إطلاقها في ألمانيا لديها مؤسس مهاجر. وخصوصاً في برلين وولاية شمال الراين ويستفاليا (NRW)، حيث الكثافة السكانية مرتفعة، وفي حين تستقطب العاصمة الألمانية برلين غالباَ الأشخاص من الخارج، فإن المؤسس المهاجر النموذجي في (NRW)  من أصول أجنبية ولكنه ولد في ألمانيا.

و الملفت أن حوالي 54 في المائة من جميع المهاجرين من الجيل الأول أعتمدوا اللغة الإنجليزية كلغة عمل في شركاتهم. كما يعتمدون في جزء كبير من كادر عملهم على فرق في الخارج، ولديهم شبكات عالمية جيدة أو حتى ممتازة يمكنهم الاستفادة منها، وهي ميزة إضافية لصالحهم.

كما ينصب تركيزهم على توسيع شركتهم الناشئة إلى أسواق أخرى، الأمر الذي يعتبر فارقاً هاماً ونقطة قوية، إذ أن العديد من الشركات الألمانية الناشئة تميل إلى أن تكون راضية عن السوق الألمانية الكبيرة نسبياً.

عقبات وتحديات

على الرغم من هذه الاتجاهات المشجعة، لا يزال العديد من مؤسسي الشركات الناشئة المهاجرين يواجهون حواجز ثقافية حقيقية مثل اللغة والعقبات البيروقراطية بالإضافة إلى الافتقار إلى "ثقافة الترحيب" التي وصفتها صوفي تشونغ.

ففي العام الماضي، كان الجدل الكبير حول عنوان مقال عن مؤسس مهاجر بارز مثالاً على التحديات الكبيرة التي يواجهها المؤسسون من أصول مهاجرة، فقد نشر عنوان في صحيفة (بيلد) الألمانية: "على الرغم من ضغوط السفر والجائحة - يحصل هندي على 100 مليون يورو من أجل السفر!"

وكان المقصود في ذلك نارين شام، مؤسس شركة ناشئة ولد في الهند وجاء إلى برلين في عام 2012 حيث قام بإطلاق (Omio، الذي كان يعرف سابقاً بـ Goeuro) وهي شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا السفر تحاول تبسيط عملية شراء التذاكر للمسافرين. ويذكر أن الصحيفة في نهاية الأمر قد غيرت العنوان الرئيسي إلى "على الرغم من تحذيرات السفر وكورونا - يحصل مؤسس شركة ناشئة على 100 مليون يورو من أجل السفر!".

ويُظهر برنامج ( Migrant Founders Monitor ) وجود تحديات كبيرة أمام المؤسسين المهاجرين من أبرزها التمويل وقلة الوصول إلى رأس المال وقلة الدعم الحكومي ورؤساء الأعمال ورأس المال الاستثماري، وقلة التواصل والتكاليف الإدارية، الحواجز الثقافية والمهنية، إضافة إلى حواجز اللغة والبيروقراطية وغيرها من العوامل التي من شأنها أن تزيد أمور العمل تعقيداً وصعوبة.

من جهتها، أوضحت صوفي تشونغ أنه بينما شكك كثيرون بها وبفكرتها، كان هناك أيضاً مستثمرون وشركاء تجاريون وعائلة وأصدقاء دعموها منذ البداية. وقالت: "في كل قصص نجاح المهاجرين هناك لحظات مهمة وحاسمة، قد تكون عبارة عن لفتة مشجعة من شخص يدعمنا ويؤمن بنجاحنا، في وقت يشكك فينا آخرون.. يمكننا جميعاً أن نلعب دوراً في دعم مؤسسي المهاجرين، فالتغيير المجتمعي يبدأ دائماً معنا."

 

للمزيد