مهاجرون قاصرون يتظاهرون في باريس احتجاجا على ظروفهم المعيشية، تشرين الثاني\نوفمبر 2020. مهاجر نيوز
مهاجرون قاصرون يتظاهرون في باريس احتجاجا على ظروفهم المعيشية، تشرين الثاني\نوفمبر 2020. مهاجر نيوز

أعلنت عدة منظمات غير حكومية فرنسية، معنية بشؤون وحقوق الطفل، نيتها التصعيد بوجه الدولة الفرنسية، وذلك على خلفية الظروف التي يمر بها المهاجرون القاصرون هناك. المنظمات أعلنت نيتها رفع شكوى ضد فرنسا أمام لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة، داعية الحكومة الفرنسية إلى وقف "الانتهاكات الجسيمة" بحق هؤلاء الأطفال.

في تصعيد غير مسبوق، نبّهت عدة منظمات غير حكومية إلى الإجحاف الواقع بحق المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم في فرنسا. وأصدرت تلك المنظمات، إضافة إلى عدد من المبادرات المدنية المعنية بتقديم المساعدة لتلك الفئة من المهاجرين، أمس الإثنين 3 أيار\مايو، بيانا ذكرت فيه أنه "في الوقت الحالي، لا يتوفر لآلاف القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلا المساعدات المقدمة من قبل الجمعيات أو مبادرات متطوعين، في حين يجب أن تقع مسؤوليتهم على عاتق السلطات الفرنسية".

هذه ليست المرة الأولى التي توجه فيها تلك المنظمات انتقادات للسلطات الفرنسية، لكنها هذه المرة تعهدت بالتصعيد.

المجلس الفرنسي لجمعيات حقوق الطفل (COFRADE)، مصحوبا بجمعيات أخرى وأفراد، أعلن في بيان صحفي نيته نقل القضية أمام لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة.

للمزيد<<< "مفوض الهجرة".. منصب جديد يستحدثه مجلس الوزراء الفرنسي ضمن إطار شرطة باريس

ووفقا للبيان الصحفي، الهدف من تلك الخطوة يتمثل بحث الأمم المتحدة على التحقيق في ما وصفه بـ"الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ترتكبها فرنسا".

"تقييم الأعمار يتم في مراكز الشرطة"

معدو البيان أشاروا إلى تعدد الانتهاكات المرتكبة بحق هؤلاء القاصرين، وعلى رأسها حرمانهم من الاستفادة من خدمات النظام الوطني لحماية الطفل، فضلا عن تعرضهم "لعدم المساواة في المعاملة مع أقرانهم على الأراضي الفرنسية".

إضافة إلى ذلك، يعاني هؤلاء من "نظرة الشك" تجاههم، خاصة لناحية مصداقيتهم في ذكر أعمارهم.

كما أن تقييم أعمار بعض هؤلاء الأطفال تم "في مراكز الشرطة، بالاعتماد على وسائل تمت إدانتها مسبقا من قبل الأمم المتحدة، كاختبارات العظام".

للمزيد<<< في مدينة نيس الفرنسية.. مهاجرون يُعتقلون فور مغادرتهم مكاتب رعاية الأطفال

وفي كثير من تلك الحالات، "يحرم العديد من الأطفال من الحماية، على قاعدة الشك في عمرهم"، وبالتالي لن يستطيعوا الحصول على مأوى.

"الشبكات الإجرامية تعرف أن هؤلاء الأطفال سيكونون فريسة سهلة"

في اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز، قالت أرميل لو بيجو ماكو، رئيسة المجلس الفرنسي لجمعيات حقوق الطفل، إن معاملة المهاجرين القاصرين تختلف من محافظة لأخرى، "هؤلاء القاصرون يعاملون بشكل مختلف من منطقة لأخرى، إنه أمر لا يطاق".

في عام 2019، تراوح معدل الاعتراف بالمهاجرين القاصرين بين مختلف الدوائر الإقليمية من 16.6 إلى 100%. هذا ما أكدته وزارة العدل الفرنسية، "في تقرير عام 2018، أشارت إلى أن الاختلافات في المعاملة بين الدوائر يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على مستقبل القاصرين غير المصحوبين بذويهم".

ومع ذلك، وبعد ثلاث سنوات من ذلك التحذير، لاحظت الجمعيات أن ما من تغيير ملموس في ذلك الموضوع. "الأمور لا تتغير والخوف الذي يساورنا هو أن هؤلاء القاصرين الذين يُتركون وحدهم سيصبحون جانحين، وسيقلبون المجتمع ضدهم"، تتابع ماكو " الشبكات الإجرامية موجودة، وهي تعرف أن هؤلاء الأطفال فريسة سهلة".

للمزيد<<< أكثر من 18 ألف مهاجر قاصر مفقود في أوروبا... "لو كانوا من غير المهاجرين لأصيب الجميع بالذعر"

هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها فرنسا لانتقادات بسبب معاملتها للقاصرين غير المصحوبين بذويهم. في شباط\فبراير الماضي، أشارت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان (CNCDH) إلى فشل الدولة الفرنسية في توفير الرعاية لتلك الفئة، "القاصر الأجنبي غير المصحوب بذويه هو قبل كل شيء طفل، وله الحق في الاستفادة من حماية الأطفال ويجب ضمان احتياجاته الأساسية".

وعام 2018، أشارت اللجنة بالفعل إلى أن قبول قاصر أجنبي غير مصحوب يجب أن يكون فوريا، حتى قبل أن يباشر بطلب اللجوء.

 

للمزيد